أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

داود أوغلـو فـي كركـوك: اســتفزاز تركـي للعـراق

الجمعة 03 آب , 2012 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,666 زائر

داود أوغلـو فـي كركـوك: اســتفزاز تركـي للعـراق

وفي زيارة مفاجئة ونادرة لمسؤول تركي، لم تتبلغ بغداد بها مسبقاً، زار داود اوغلو كركوك آتياً من اربيل، حيث كان التقى «رئيس» إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني. واجتمع داود اوغلو في كركوك، التي تتنازع بغداد وأربيل عليها، بالمسؤولين المحليين فيها، وسط إجراءات أمنية مشددة نفذتها عناصر من الشرطة وقوات كردية. 

وتعمق زيارة داود اوغلو كركوك التوتر الذي تشهده العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين على خلفية أحداث سوريا واستقبال أنقرة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المطلوب للقضاء العراقي والغارات التي تشنها الطائرات التركية ضد مواقع لـ«حزب العمال الكردستاني» شمال العراق. واجتمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع زعيم «القائمة العراقية» إياد علاوي في أنقرة. 

واحتجت بغداد بشدة على الزيارة التي لم تتم بموافقتها. وذكرت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، «نعتبر هذه الزيارة نوعاً من الانتهاك الذي لا يليق بتصرف وزير خارجية دولة جارة ومهمة مثل تركيا، وهو يشكل فضلاً عن ذلك تدخلاً سافراً بالشأن الداخلي العراقي، وعلى تركيا تحمّل نتائج هذا العمل أمام الشعب العراقي، وما يمكن أن يفرزه من آثار سلبية على العلاقات بين البلدين، وعلى عموم الشعب العراقي وأهالي كركوك خصوصاً». 

وأضاف البيان «ليس من مصلحة تركيا أو أي جهة أخرى الاستهانة بالسيادة الوطنية وانتهاك قواعد التعامل الدولي، وعدم الالتزام بأبسط الضوابط في علاقات الدول والمسؤولين. وفي الوقت ذاته نستغرب موقف حكومة الإقليم (كردستان) التي سهلت هذه الزيارة من دون علم الحكومة الاتحادية، وهي بذلك تخالف مسؤولياتها الدستورية. وقد تمّ كل ذلك من دون علم وموافقة وزارة الخارجية، ومن دون اللجوء إلى القنوات الرسمية والدبلوماسية لترتيب هذه الزيارة». 

وزيارة داود اوغلو لكركوك هي الأولى لمسؤول تركي رفيع المستوى «منذ عشرات السنين»، وفقاً لنائب رئيس «الجبهة التركمانية العراقية» علي هاشم مختار اوغلو. 

وقال نائب محافظ كركوك ركان سعيد «لم نبلغ بالزيارة إلا قبل نصف ساعة، ونحن نرى أن هذه الزيارة هي شخصية، وليس لها هدف دبلوماسي وسياسي، ما دامت لم تمر عبر القنوات الرسمية الاتحادية»، فيما اعتبر القيادي في «المجلس السياسي العربي» في المدينة الشيخ عبد الرحيم مرشد العاصي أن «زيارة داود اوغلو لم تتم عبر بوابة بغداد، لذا نحن لا نؤيدها ونرفض أي مقررات قد تتم على خلفيتها، ولا بد من احترام سيادة العراق وحكومته». 

الا ان رئيس «الجبهة التركمانية» ارشد الصالحي اعتبر ان «على التركمان ان يعملوا على تقوية العلاقة مع تركيا، والشيعة مع إيران، والسنة مع دول الخليج، بما يحفظ للعراق وحدته». 

وكان داود اوغلو قال، خلال الزيارة التي استمرت بضع ساعات، «كنت منذ مدة طويلة أنوي زيارة كركوك، لكنني اخترت شهر رمضان لأنه شهر مبارك». وأضاف إن «كركوك بتاريخها العريق ووضعها الحالي الخاص تشكل نموذجاً للشرق الأوسط. قوتها تكمن في التعايش السلمي منذ عقود بين العرب والأكراد والتركمان». 

وتابع داود اوغلو، الذي زار مقر «الجبهة التركمانية» وقلعة كركوك ومراقد دينية وأثرية وقبور الضباط والجنرالات العثمانيين الذين دفنوا في مقبرة في القلعة، «نحن نرى أن كركوك غنية بثرواتها وتنوعها، ولذا فإنها ستكون من المدن الرائدة في الشرق الأوسط، ونحن كأتراك مستعدين لخدمة كركوك والعراق، فصداقتنا أبدية ودائمة». 

وبعيد انتهاء الزيارة، قتلت عائلة تركمانية مؤلفة من أربعة افراد نحراً في منزلهم في كركوك على ايدي مسلحين، بحسب مصدر في الشرطة رأى أن الجريمة «انتقامية». وكان اللواء محمد خلف سعيد الدليمي أعلن مقتل خمسة انتحاريين كانوا يستعدّون لمهاجمة الجيش في كركوك. 

كردستان 

وأعلنت «حكومة» إقليم كردستان العراق استئناف تصدير نفطها عبر الحكومة الاتحادية خلال أسبوع، بعد ثلاثة أشهر من التوقف عن ذلك بسبب خلافات تتعلق بمدفوعات الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم. 

وقالت «وزارة» الموارد الطبيعية، في بيان، إن «صادرات النفط من إقليم كردستان ستستأنف في الأسبوع الأول من آب» الحالي. وأضافت إن «القرار يهدف الى بناء الثقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية وحل كافة قضايا النفط والغاز في العراق». 

وقال «وزير» الموارد الطبيعية الكردي اشتي هورامي، في بيان، «تصوّري هو أن نستأنف تصدير النفط لشهر واحد فقط، أي آب بأكمله». وأضاف «لو لم يتم إرسال المدفوعات بنهاية هذه الفترة فنحن نوافق على تعليق جميع الصادرات عند منتصف ليل 31 آب». 

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)


Script executed in 0.19113397598267