أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حواجز بشرية تمنع القوى الأمنية من متابعة تلف المخدرات

الإثنين 06 آب , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,087 زائر

حواجز بشرية تمنع القوى الأمنية من متابعة تلف المخدرات

 وقد نصب الأهالي الخيم عند مداخل البلدة، وتجمع عشرات النسوة والأطفال والرجال، وشكلوا حاجزا بشرياً بوجه العسكر. كما وضعوا الحجارة وسط الطريق، لمنع التقدم. ولم تعمد القوى الأمنية إلى مواجهتهم، فيما تحركت الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية، من سياسية وحزبية ونيابية، للبحث عن مخرج للأزمة. وشارك في الاعتصام رئيس البلدية محمد شريف ومخاتير البلدة. 

وأعلن شريف عن رفض أي مواجهة مع الجيش اللبناني، وقال: «نحن موجودون في الاعتصام لنقل وجهة نظرنا. وبصفتي رئيساً للبلدية، لا أستطيع أن أقول اتلفوا أو ازرعوا، وليقارنونا بأحمد الأسير، الذي قطع طريقا دولية لمدة 30 يوماً، نحن نريد قطعها لمدة 15 يوماً. ونرفض إطلاق النار على القوى الأمنية». وحذر «أصحاب الجرارات الزراعية من الولوج في أراضينا. ونوجه لهم نداء وتحذيراً، ونقول انكم تعرضون أنفسكم للخطر»، مطالبا «الدولة بتأمين البدائل. ونناشد السياسيين زيارة المنطقة والاطلاع على حالة الحرمان التي نعيش».

ورفع المشاركون لافتات تطالب بالتعويض عن تلف الحقول وإيجاد البدائل للزراعات. وقد نجح تمرد الأهالي والتهديد بمواصلة منع عملية تلف المخدرات، «ولو اضطر الأمر إلى استخدام العنف»، في مجيء وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل إلى البلدة أمس، للتفاوض مع الأهالي مع الوعد بالتعويضات عن الأراضي المزروعة والتي تلفت في السابق. 

عند الواحدة و45 دقيقة من بعد ظهر أمس، وصل موكب شربل إلى مشارف بلدة اليمونة، سالكاً طريق دير الأحمر، حيث تجمع المئات من أهالي بلدة اليمونة والقرى المجاورة. أصر الاهالي بداية على توقيف الموكب، قبل الحاجز البشري للتفاوض معه. وبناء على النتيجة يتم فتح الطريق، في مقابل إصرار الوزير على فتح الطريق قبل نزوله من السيارة. ثم استجاب الأهالي بعد تدخل رئيس البلدية والفنان معين شريف، حينها تقدم الموكب عشرات الأمتار. ولدى نزول شربل استقبل بنثر الأرز والورود، ما دفعه إلى مصافحة المعتصمين، ليكمل الموكب مع الأهالي إلى حسينية البلدة، ماراً بجانب الأراضي المزروعة بالحشيشة. 

في الحسينية، تحدث رئيس بلدية اليمونة محمد شريف، فاعتبر أن «بعض وسائل الإعلام حاول خلال اليومين الأخيرين استغلال الأحداث وتصويرها وكأن هناك معركة ضد الجيش اللبناني. وهذا ما نربأ به ونرفضه. فنحن نضحي بأرواحنا وفلذات أكبادنا في سبيل الدفاع عن كرامة هذه المؤسسة التي نفتخر ونعتز بها». وأكد أن «الاعتصام السلمي الذي قامت به عائلة شريف ليس من أجل المطالبة بتشريع زراعة الحشيشة، بل من أجل إطلاق الصرخة بوجه الدولة اللبنانية التي كانت ولا تزال غائبة عن تحمل مسؤولياتها تجاه اليمونة وسائر بلدات منطقة بعلبك الهرمل، ومن أجل المطالبة بتنفيذ الوعود». وألقى علي نصري شمص كلمة عشائر المنطقة، رافضاً استكمال عملية التلف «قبل إيجاد الحلول المناسبة وخاصة التعويض لأصحاب الأراضي المزروعة»، متمنياً «أن تسمع صرخة الناس في منطقة البقاع المنسية منذ سنوات، فمنذ سنة 1992 تلفوا الحشيشة ولم يؤمنوا أي بديل. وتأتي الأموال لأشخاص معينين. فلا نية لدينا بالدخول بمشاكل مع القوى الأمنية، هؤلاء إخوتنا. ولكننا ندافع عن لقمة عيشنا ولن نسمح لأحد بالاقتراب منها قبل تأمين البديل». 

وأعلن شربل أنه سيطرح موضوع اليمونة ومزارعي الحشيشة اليوم في جلسة مجلس الوزراء. وقال: «أقف مع الدولة اللبنانية ومع الشعب اللبناني. وأتعهد بأن القصة ستأخذ المنحى الجدي اعتبارا من صباح غد (اليوم). وهذا الموضوع لن أتركه بأي شكل من الأشكال». وأشار إلى أنه لن يتخلى عن فكرة التعويض على ما تلف وما سيتلف لاحقاً، وموضوع الزراعة البديلة حيث سيكشف مهندسون زراعيون على الأراضي ويقترحون زراعات بديلة. وأوضح شربل متوجها إلى أهالي اليمونة: «وضعكم أعيشه من 30 سنة وليس فقط وضع اليمونة، إنما من يزرع المخدرات»، مشيراً إلى أن «الوضع تحول إلى مأساة». وطالب الأهالي بفتح الطريق دائما، موضحاً أن معظم المطلوبين للعدالة هم بتهمة المخدرات، سائلاً: «لماذا أجبر، كدولة لبنانية، المزارعين أن يزرعوا الحشيشة وثم أطلب توقيفهم؟». 

وأكد الأهالي للوزير، قبل مغادرته، أنهم فكوا الاعتصام بناء على الوعد الذي أطلقه، محذرين من أن أي محاولة لإعادة عملية التلف قبل التعويض، ستجبرهم إلى إعادة التصعيد من قطع الطريق والاعتصاد الدائم.


Script executed in 0.19632983207703