كان من المفترض أن تكون ديالا (9 سنوات) في خانة هؤلاء الأطفال، وأن تتشابه معهم بأحلامهم البريئة التي لا تنتهي. إلا أن القدر شاء لها حياة مختلفة، بعيداً من أجواء الطفولة، لتصبح أسيرة كرسي مدولب، تمضي قسماً كبيراً من وقتها عليه.
منذ خمس سنوات، مسكت مفك البراغي، حاولت تقليد والدها الذي يعمل كهربائياً. قررت إدخاله في مأخذ (بريز) الكهرباء، من دون معرفة خطورة فعلتها.. فصعقها التيار الكهربائي، وكانت الحصيلة التي كشف عنها التقرير الطبي، حصول تلف في خلايا الدماغ، أدّى إلى تعطل النطق لديها، وأي قدرة على الحركة.
بعد، تعرضها للحادث، وجّه والدها كتاباً إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، إلا أنها لم تستجب إليه، حتى الساعة. توجهت ديالا برفقة والدتها إلى ألمانيا حيث تلقت العلاج على نفقة بعض المتبرعين. فتم زرع جهاز مضخة في خاصرتها، وظيفته خفض التشنجات التي تعانيها في أطرافها. وبعد العودة من ألمانيا، راحت الصغيرة تخضع لعلاج فيزيائي. خفت آلامها لفترة محددة، وهي لا تعاني أي مشاكل صحية.. باستثناء الشلل الرباعي الذي أحدثته الصدمة الكهربائية التي تلقتها. وبعد ألمانيا، جاء موعد الجراحة في المكسيك لزرع خلايا جذعية. وبعد دراسة الموضوع تبين أن كلفة العملية تصل إلى 40 ألف دولار أميركي. ومرة جديدة غابت الدولة وحضر المتبرعون، وخضعت ديالا للجراحة.
اليوم، تشتاق ديالا إلى ضحكتها التي كانت تشاركها مع والديها وشقيقتها راما. لم تعد تتحمل هذا الكرسي الذي أبعدها عن عالمها الخاص. ولم تتأقلم بعد مع فكرة عدم قدرتها من الجلوس أمام الشاشة الصغيرة لمتابعة برنامجها المفضل. لا تنطق بكلمة. تزعجها أصوات الأطفال وهم يلعبون أمام مبنى منزلها. يستفزها مشهد هذا الكرسي الذي يرافقها في كل مكان.
لم يعد الوالد قادراً على تحمل كلفة علاجها التي تتطلب تغطية تكاليف العلاج الفيزيائي الاسبوعي. وكلفة الإبرة تصل إلى مئتين وستين دولاراً أميركياً. ناهيك عن أن هذه الإبرة لا تتوافر إلا في صيدلية واحدة في منطقة جبيل.
وفي ظل تجاهل الدولة هذه المأساة، تراجعت الحال الصحيّة لديالا بسبب عدم خضوعها للجلسات الفيزيائية. وللتذكير، فديالا تحتاج إلى عملية ثانية لتغيير الجهاز الذي زرعته في الخاصرة.
أطلق والدها صرخة الاستغاثة من جديد بالرغم من شعوره بخيبة أمل. أقفلت الوزارات المعنية أذنيها عما يحدث. والدولة لا تسمع. لا تريد أن تسمع، فهل من مغيث آخر.
التواصل مع والدها نضال يحيى على الرقم: 03/388905