أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

نصرالله للإسرائيليين: عدوانكم سيكلّفكم عشرات آلاف القتلى

السبت 18 آب , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,984 زائر

نصرالله للإسرائيليين: عدوانكم سيكلّفكم عشرات آلاف القتلى

اختارت قيادة «حزب الله» مناسبة «يوم القدس العالمي» لإرسال خطاب سياسي إقليمي، تعمد الغموض حيناً، والوضوح حيناً آخر، في محاولة لنقل النقاش في اسرائيل تحديداً، من مستوى الى مستوى آخر، وهو نقاش، سيجعل لبنان محصناً ومحمياً أكثر من أي وقت مضى، بفعل تراكم قوة الردع، وبلوغها مستوى غير مسبوق. 

الأكيد أن المستويين العسكري والأمني، في اسرائيل، سيسعيان الى فك كل حرف من حروف كلمات المعادلة الجديدة: «هناك بعض الأهداف في فلسطين المحتلة يمكن استهدافها بعدد قليل من الصواريخ، وهي موجودة لدينا كما الإحداثيات. وهذا سيحوّل حياة مئات الآلاف من الصهاينة إلى جحيم حقيقي، إذا اضطررنا لاستخدامها حماية لبلدنا، وفي حال حصول ذلك يمكن الحديث عن عشرات آلاف القتلى، وليس عن 300 أو 500 قتيل». 

والأكيد أيضاً ان الاسرائيليين يعرفون أن السيد نصرالله عندما يطلق معادلة من هذا النوع، لا يمارس هواية الحرب النفسية، بل يحسب كل كلمة يقولها، وعلى الأرجح سيجد غالبية الرأي العام الاسرائيلي تصدقه، بينما سيتعامل لبنان مع الخطاب والمعادلة على جاري العادة اللبنانية التي تريد تقزيم العناوين الكبيرة، لصالح منطق الزواريب والوحل اللبناني الذي لا يرحم من يغرق فيه. 

وفيما بقي مصير المخطوفين اللبنانيين في دائرة العتمة، تتجاذب قضيتهم روايات وسيناريوهات تلقي مزيداً من الغبار حول مكان وجودهم، وما آل اليه مصيرهم، تحركت العجلة الرسمية بشكل ملحوظ عبر خلية الأزمة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء لمتابعة هذا الموضوع، وكانت باكورتها اعلان وزير الداخلية مروان شربل سفره إلى تركيا صباح اليوم للتباحث مع المسؤولين الاتراك حول هذه القضية، وما يمكن ان تقدمه تركيا من تسهيلات وإمكانات لجلاء مصيرهم. ومن المقرر ان يرافقه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. 

ويأتي سفر شربل و إبراهيم غداة انتهاء زيارة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الى لبنان، وتوجهه منه مباشرة الى تركيا محملا بتمنيات رسمية لبنانية بأن تلعب بلاده دوراً في محاولة إنهاء قضية المخطوفين الـ11. 

وبالتزامن، انصبَّ الجهد الرسمي على احتواء ارتدادات التحركات التي شهدتها الضاحية الجنوبية، ربطاً بما قامت به عائلة آل المقداد رداً على خطف ابنها حسان المقداد، وبالروايات حول مصير الزوار اللبنانيين الأحد عشر. 

وقررت الدولة، في هذا السياق، اتخاذ إجراءات عملانية لمنع قطع طريق مطار بيروت، عبر خطة امنية اقرها مجلس الامن المركزي، امس، وتقضي بنشر الجيش في المنطقة وتسيير دوريات مكثفة 

لقوى الامن الداخلي، فيما كان لافتاً للانتباه ارتفاع أصوات جديدة تطالب بفتح مطار القليعات، اذا أعيد إقفال طريق المطار. 

ولقد كان السيد نصرالله صريحاً في توصيفه قضية المخطوفين بأنها تحولت من مأساة إنسانية «الى حفلة ابتزاز سياسي كبير»، من دون ان يخفي عتبه الكبير على الأداء الاعلامي المفجع والكارثي، الذي حوّل هذه القضية الى «مهزلة اعلامية» هدفها السبق الصحافي، من دون إقامة أي اعتبار للبعد الانساني ومشاعر عائلات وأهالي المخطوفين. 

وبدا نصرالله، الذي كان يتحدث في المهرجان الذي اقامه «حزب الله» في قاعة الشهيد السيد محمد باقر الصدر في «ثانوية المهدي» في الكفاءات، ممتعضاً مما جرى في الضاحية الجنوبية في الايام القليلة الماضية، الا انه اعتبر ذلك نتيجة لما وصفه «الأداء السياسي والاعلامي واللاانساني، والذي دفع ساحة لأن تخرج عن السيطرة» وقال: «ليعلم الجميع، طاولة الحوار، مجلس الوزراء، مجلس الأمن المركزي، الجميع، بأن الذي حصل خلال اليومين الماضيين كان خارج سيطرة «حزب الله» وحركة «امل»، اقول هذا بكل صراحة وشفافية، افهموها كما تريدون، واقرأوها كما تريدون، وتصرفوا على هذا الأساس». 

وإذا كان الشق الاقليمي في خطاب نصرالله قد تضمن رسالة شديدة الوضوح الى العالم، وتحديداً الى العرب والمسلمين والفلسطينيين بالدرجة الأولى بأن قضية فلسطين والقدس والصراع مع العدو الاسرائيلي، «هي قضية فوق كل الحسابات والحساسيات والخصوصيات، ولا يمكن ان يتزعزع إيماننا بها على الاطلاق»، فإنه انطوى في جانب آخر على رسالة تطمينية للداخل اللبناني، مؤكداً امتلاك المقاومة الشجاعة والقدرة للدفاع عن لبنان، وأنها «لن تنتظر إذناً من احد عندما يعتدى على بلدنا»، متجاوزاً بذلك كل الاصوات الداخلية التي تدعو الى ربط حركة المقاومة واستخدام سلاحها بمواقيت وأمكنة ومواعيد. 

وفي موازاة التهديد الاسرائيلي الاخير بتدمير لبنان، اطلق نصرالله معادلة نوعية جديدة، اكد فيها قدرة المقاومة على ان تغيّر وجه اسرائيل وأن تحوّل حياة ملايين الإسرائيليين في فلسطين المحتلة «إلى جحيم حقيقي». 

وتوجه الى العدو قائلا: أقول للإسرائيلي إن الحرب مكلفة مع لبنان جداً جداً جداً جداً.. وحتى ينقطع النفس. هناك بعض الأهداف في فلسطين المحتلة لن أحددها اليوم، ويمكن استهدافها بعدد قليل من الصواريخ الدقيقة المنصوبة والموجّهة. قد يعتقد الإسرائيلي انه يمكن ان يقصف قواعد الصواريخ، ولكن أكرر: هناك عدد من الأهداف يمكن أن نطالها بعدد من الصواريخ الدقيقة، وفي أي مرحلة من مراحل العدوان على بلدنا لن نتردد في إطلاقها، وضرب هذه الأهداف سيحول حياة مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى جحيم حقيقي، ويمكن الحديث عن عشرات آلاف القتلى. وعلى الإسرائيليين ان يدركوا أن الكلفة قوية جداً ولا تقاس بـحرب العام 2006.(ص4) 

من جهة ثانية، قال رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمام وفد من «رابطة متخرجي كلية الاعلام»، انه ما يزال ينتظر ان يتصل به الرئيس السوري بشار الأسد. متمنياً «ألا تكون لأي جهة رسمية سورية علاقة بالمتفجرات (المتصلة بقضية الوزير الأسبق ميشال سماحة)، وأن تكون من تدبير أفراد لم يتصرفوا بقرار رسمي مركزي، ولنترك القضاء يقول كلمته». 

وأكد سليمان «ان بقاء الحكومة او رحيلها يخضعان الى قواعد اللعبة الديموقراطية، وبهذا المعنى، فأنا أؤيد بقاء الحكومة الحالية ما دامت مقومات استمرارها ما تزال سارية المفعول، وأؤيد تشكيل حكومة جديدة إذا سقطت الحكومة الحالية ديموقراطياً» 


Script executed in 0.19242095947266