أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأطفال يخطفون بهجة الفطر في ظل ضائقة معيشية وهواجس أمنية

الثلاثاء 21 آب , 2012 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 9,812 زائر

الأطفال يخطفون بهجة الفطر في ظل ضائقة معيشية وهواجس أمنية

 أما الكبار، الذين طغت على اهتماماتهم الأزمة السياسية في البلاد، وأخبار الخطف والاعتداءات المتنقلة، والأجواء الأمنية المتشنجة، والتصريحات السياسية النارية، فاقتصر عيدهم على الزيارات العائلية، لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً. 

في عكار (نجلة حمود)، غابت مظاهر الاحتفالات والمهرجانات عن المحافظة وبلداتها، التي اعتادت تنظيم نشاطات وكرمس للأطفال طيلة فترة العيد، فجاء الاحتفال خجولا بخلاف السنوات الماضية، الأمر الذي عكس مخاوف المنطقة التي تعيش على وقع تداعيات الأزمة السورية، خصوصاً أن قوة القصف ضمن الأراضي السورية، وترددها في العمق العكاري عشية العيد، تركا حالا من الإرباك بين العكاريين، وتحديدا في القرى الحدودية في منطقة الدريب. وقصد المؤمنون المساجد صباح العيد. وشكل العيد مناسبة للتلاقي والمعايدة بين الأهل والأصدقاء، واستذكار الموتى، فقصد الأقرباء والأهالي المدافن ووزعوا الهدايا والحلويات على الأطفال والفقراء. وبالرغم من الجهود التي بذلها العديد من الجمعيات الأهلية الدولية والمحلية لتأمين أجواء العيد للنازحين السوريين، عبر تأمين كسوة العيد ومبالغ مادية متواضعة عبارة عن مصروف للأطفال، إلا أن الحركة بقيت خجولة. واقتصرت فقط على بعض الأطفال الذين خرجوا منذ الصباح الباكر إلى الساحات العامة، بعدما لبسوا ثياب العيد، واشتروا الألعاب المفضلة. وقد احتلت البندقية المرتبة الأولى بين الألعاب. كما وزّع الأطفال المهمات على بعضهم البعض وفق مجموعات قتالية، في مشهد عكس تداعيات الأحداث الأمنية في المنطقة. 

وفي طرابلس (عمر إبراهيم)، تفاوتت الاحتفالات بين منطقة وأخرى، على أن أجواء الفرحة بدت طاغية برغم الظروف الاقتصادية الصعبة والتوترات الأمنية التي شهدتها بعض أحياء المدينة عشية العيد وفي يومه الأول على خلفيات عائلية وكان لها الانعكاس السلبي على قاطني تلك الأحياء. وعمت أجواء العيد في شوارع المدينة التي ارتفعت في بعض منها الزينة واللافتات المرحبة بقدومه، فيما انتشرت بسطات ألعاب الأطفال في الطرق، وتحديدا في المناطق الشعبية التي شهدت أحياؤها مواجهات بين الأطفال بأسلحة الخردق البلاستيكية. وكان لافتا الانعكاس السلبي الذي تركته الأحداث الأمنية التي شهدتها بعض مناطق طرابلس الشعبية أول أيام العيد، والتي ذهب ضحيتها قتيل وجريح، وخلقت حالا من التوتر، فغابت مظاهر الفرح. وشكلت مدينة الميناء بكورنيشها فسحة للهاربين من أحياء المدينة وللباحثين عن مكان لتسلية أطفالهم، فكانت مدائن الملاهي المنتشرة في المنطقة مقصدا لهؤلاء للاستمتاع ببهجة العيد، والاستفادة من الجو الصافي للتوجه في رحلة بحرية إلى الجزر عبر القوارب، فيما حضرت عربات الأحصنة والدراجات على الكورنيش كعادتها في كل عام. وفي مخيم البداوي، انطلقت مسيرة بدعوة من «حركة فتح». وجالت الشوارع وصولاً إلى مقبرة الشهداء، حيث ألقى عضو قيادة الحركة في المخيم خالد عبود كلمة من وحي المناسبة.

في البقاع الأوسط (سامر الحسيني)، استحوذ الموضوع السوري على حركة العيد، بدءاً من الحدود اللبنانية - السورية، عند نقطة المصنع الحدودية، التي شهدت توافداً سورياً إلى لبنان، إلى برامج ترفيهية أقامتها الهيئات الإغاثية. وشملت الأطفال السوريين النازحين، وصولاً إلى خطب العيد في مساجد البقاع التي ركزت على النزوح السوري، انتهاء بحركة المطاعم والفنادق التي استقطبت عشرات العائلات السورية. قبل العيد بساعات سجلت الحدود توافداً سورياً باتجاه لبنان، رفع من نسبة الحجوزات في فنادق شتورة، التي استقطبت عائلات سورية، أمضت يومي العيد. وفي المنطقة، استفاد النازحون السوريون من برامج ترفيهية، قامت الإغاثة النروجية، عبر مدن ألعاب متنقلة بين قرى سعدنايل، وبر الياس، ومجدل عنجر، بالتعاون مع الكشاف المسلم. وشهدت المؤسسات السياحية في منطقة البقاع تدفقاً بشرياً إلى داخل صالاتها في ما يشبه الهروب الكبير، الذي نفذه أهالي البقاع باتجاه تلك المؤسسات، ولا سيما في زحلة وعنجر.

وللعيد في بعلبك (عبد الرحيم شلحة)، نكهتان، الحلو منها والمر. الحلو فيها أنه عيد البطون كما هو معروف، فيلجأ الناس إلى التباري في تقديم الحلويات والأطعمة الخاصة بالعيد التي ابتعدوا عنها خلال شهر رمضان. كما يشكل العيد فرصة للزيارات العائلية وتبادل التهاني فيه. المُر في العيد ما تعاني خلاله العائلات السورية النازحة إلى مدينة بعلبك، والتي تجاوزت الألف عائلة، فمنها من فقد عزيز، ومنها من تهدم منزله وليس أقله من اضطر إلى ترك بيته ليعيش في ظروف صعبة وقاسية. وللعيد عند زائري بعلبك فرصة فيها نكهة خاصة، وتحديداً في منطقة رأس العين حيث الخيل والجمال وممارسة الركوب عليها لتضفي بهجة لدى الاطفال وأهلهم. ولمرجة راس العين مكانة خاصة يوم العيد تحديداً مع الارتفاع في درجات الحرارة فتتحول إلى ملاذ للعائلات من موجة الحرّ. 

 

العيد جنوباً

 

اقتصرت أجواء العيد الفطر في صيدا (محمد صالح)، على المعايدات بين أهالي المدينة وبين العائلات فيها. في المقابل شهدت «ساحة بحر العيد» التاريخية في المدينة، بعضاً من أجواء الفرح، التي تعرفها عادة، حيث تأثرت حركة رواد الساحة أو ما تبقى منها، الممتدة ما بين «خان الإفرنج»، والواجهة البحرية لصيدا مقابل ميناء الصيادين بالأجواء السياسية والأمنية في المدينة. ويشدد أصحاب مراجيح العيد والألعاب التقليدية الشعبية في الساحة على أن حركة الروّاد من الأطفال إلى الساحة لم تكن كسابقاتها من الأعوام الماضية. وانخفضت أكثر من 30 في المئة واقتصرت على الأطفال من أبناء أهالي المدينة القديمة ومن الفلسطنيين وبعض الجنوبيين. 

وفي صور (حسين سعد)، مر العيد هادئاً ورتيباً. واقتصرت عملية الاحتفال بالعيد على ممارسة طقوس العيد، المتمثلة بزيارة القبور، ولمّ شمل الأقارب وخروج الأطفال إلى الساحات العامة ومدن الملاهي بكامل أناقتهم. ولم يخل اليوم الأول للعيد في المدينة من بعض الحوادث، حيث أصيب الطفل حسين حبيب بدوي من حارة صور القديمة بجروح وحروق في بطنه ويديه، إثر انفجار مفرقعات نارية بين يديه. كما تسببت الأسهم النارية، التي سقطت في ملعب صور البلد، باشتعال النيران في العشب الصناعي، من ناحية المدرج الرئيسي. وعلى الفور قامت عناصر الدفاع المدني بإطفاء الحريق الذي أتى على مساحة من أرض الملعب. 

في بنت جبيل (علي الصغير)، يبقى العيد سعيداً مهما كانت حال الناس. فقد بدت الأجواء شبه عادية في المدينة، التي شهد سوقها التجاري عدداً من بسطات بيع الألعاب، عانت بعضها من قلة المبيعات. فالأطفال الذين يصرفون عيديتهم عادة، على شراء الألعاب والمفرقعات النارية، غابوا عن ذلك بنسبة 50 في المئة. ذلك ما أكده أحد أصحاب بسطات بيع الألعاب «حركة الشراء على قد الناس»، في إشارة إلى ضعف الحركة الشرائية مقارنة بالأعياد السابقة. أما بلال سعد، وهو صاحب محل لبيع الألعاب، فاعتبر أن «حركة الشراء تبدو جيدة إلى حد ما». وكانت بنادق الخرز، ملكة العيد، كما هي حالها في السنوات الماضية. فقد شهدت الساحات العامة والأحياء والشوارع في بلدات القضاء، «تجمعات عسكرية» للصبية الذين حولوا تلك الأماكن إلى «جبهات قتال» لم يسلم المدنيون من بعض «لسعاتها». وللمناسبة، يقام خلال اليومين المقبلين «مهرجان بنت جبيل التراثي الثاني» الذي تنظمه البلدية بالتعاون مع «مركز المطالعة الثقافي» و«موقع بنت جبيل الالكتروني»، وجمعيات أخرى.

في النبطية (عدنان طباجة)، غصت الاستراحات ومدن الألعاب والمتنزهات بالأطفال واحتضنتهم فاتحة ذراعيها لهم، ليعيشوا بين ألعابها المتنوعة ومغرياتها المختلفة فرحاً ولهواً وصخباً، فيما توزع الأطفال والأولاد الذين لم تتح لهم الفرصة للذهاب إلى الأماكن المذكورة في الأحياء والشوارع والساحات للهو بالألعاب، لا سيما الألعاب العسكرية البلاستيكية على أنواعها. تلك الصورة انسحبت على المطاعم والمتنزهات التي ضاقت بروادها، لا سيما متنزهات ضفاف نهر الليطاني التي لم تكن أقل صخباً، فغصت بالكثير من المواطنين الذين آثروا وداع موسم السباحة قبل حلول موسم المدارس، فسبحوا مع أولادهم وتقاطروا في حلقات الدبكة والرقص والغناء وسط أجواء الفرحة والسعادة التي غمرتهم، فيما نشرت «كشافة الإمام المهدي» و«الرسالة الإسلامية» حواجز المحبة في الشوارع الرئيسية وتولى عناصرها توزيع الحلوى على المواطنين فرحاً بالعيد. بدوره، نظم «مركز كامل يوسف جابر الثقافي الاجتماعي» مهرجان العيد، بحضور مئات الأطفال من أبناء المنطقة الذين شاهدوا مسرحية «مين ع راسو ريشة» للمخرجة خلود ناصر. واختتمت «جمعية تجار النبطية» مهرجانها الرمضاني للتسوق، باحتفال رعاه النائب ياسين جابر ممثلاً بالمحامي جهاد جابر، بحضور حشد من الشخصيات.

في حاصبيا والعرقوب (طارق أبو حمدان)، عمت الاحتفالات القرى، حيث غصت الساحات العامة بالأطفال. في باحة السرايا الشهابية في حاصبيا، التقى أطفال قرى حاصبيا والعرقوب، حيث مارسوا هواياتهم في جو من المرح. وكان اللافت لجوء الأطفال وبنسبة مرتفعة إلى اللهو بالبنادق الرشاشة العاملة على الخرز بالرغم من خطورتها. كما أطلقوا الأسهم النارية، في حين توجهت العائلات الحاصبانية وبكثافة لتمضية العيد على ضفاف الحاصباني والوزاني.

في بيروت، وتكريماً للشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن القرار الفلسطيني المستقل، تداعت القيادات الفلسطينية واللبنانية إلى زيارة مقابر الشهداء وفاءً لهم. وقام سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور، وعضو المجلس الثوري آمنة جبريل، وقيادة «حركة فتح» في بيروت، والمنسق العام للحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق معن بشور، وممثلو الفصائل وتحالف القوى الفلسطينية بزيارة مقابر الشهداء في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا ومجزرة صبرا وشاتيلا، ومثوى الشهداء المركزي عند مستديرة شاتيلا، حيــث وضعــت أكالـيل الزهـر على أضرحة الشهداء.


Script executed in 0.20556998252869