أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طرابلس ـ الضحية: مَن يُشعل النار مجدداً؟

الأربعاء 22 آب , 2012 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,832 زائر

طرابلس ـ الضحية: مَن يُشعل النار مجدداً؟

السيناريو ذاته يتكرر في طرابلس، مع كل جولة من العنف. حادث فردي، ثم اشتباكات على خطوط التماس التقليدية، فتبادل للاتهامات بين جبل محسن وباب التبانة حول المسؤولية، واستحضار للأزمة السورية الى زواريب المدينة، على قاعدة ارتباطات طرفي المواجهة، مع كل من النظام والمعارضة. 

هذا في المقدمات المعتادة لأي معركة، أما في الجوهر، فإن كل جولة جديدة من القتال، تحمل معها مخاطر إضافية ومتفاقمة، لا سيما أن طرابلس أصبحت، شئنا أم أبينا، جزءاً من جبهة أوسع، تمتد على مدى الخريطة اللبنانية والسورية المعقدة. 

وبقدر ما تتأثر طرابلس بما يجري من حولها، فإنها تؤثر ايضا فيه، وبهذا المعنى أصبحت الآثار الجانبية لحروب المدينة تتجاوز حدود الأزقة والزواريب، لتلامس النقاط الساخنة والمحتقنة على امتداد جغرافيا البلد، وتاريخه المسكون بالتجارب الموجعة، وخصوصا أن الرياح الشمالية الساخنة تجد بسهولة من يلاقيها، ويتفاعل معها، في ظل الاصطفاف الداخلي الحاد. 

وهكذا، كلما أريقت نقطة دم جديدة، وكلما لعلع أزيز الرصاص في عاصمة الشمال، يزداد المتطرف تطرفاً والمسلح تسليحاً، والحاقد حقداً، والمغامر تهوّراً. وحدها هوية الضحية لم تتغير منذ الجولة الاولى للحرب الطرابلسية حتى اليوم. وحده الطرابلسي العادي، الباحث عن فسحة أمل ولقمة عيش، يدفع الثمن في كل مرة، وهو الذي كان يظن هذه المرة تحديدا أن وجود حكومة تضم رئيسا وخمسة وزراء من أبناء المدينة ستكون ضمانة له، فإذا به يشعر بأنها تحوّلت الى عبء عليه! 

تعددت الاسباب، والموت واحد ومجاني. حتى مفرقعات العيد أصبحت في طرابلس سببا، أو أقله، ذريعة للتفجير، تحت وطأة الشحن المذهبي والسياسي، الذي لا يتوقف في أيام الهدوء الهش، ليتحول عند أول شرارة، أو سهم ناري، الى موجة جديدة من العنف. 

 

وإذا كانت الأنظار تشخص عادة صوب الجيش اللبناني لضبط الوضع، فإن ما حصل أمس هو أن الجيش نفسه تعرض للاستهداف المباشر، عن سابق تصور وتصميم، لـ«تهجيره» أو لتصفية الحسابات معه، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى في صفوفه، علما ان الجيش رد على مصادر النيران، من أي جهة أتت. 

وإزاء التعرض العسكري والسياسي للمؤسسة العسكرية، فإن تساؤلات طُرحت في أوساط بعض المراقبين، عما إذا كان هناك رابط بين التصويب الميداني على الجيش، والضغوط التي يتعرض لها من قبل جهات شمالية، بحجة عدم قدرته على فرض الامن، وذلك غداة الإعلان عن تشكيل «مجلس عسكري لأهل السنة في الشمال». 

وما لفت الانتباه أن «اللقاء الإسلامي الوطني» في طرابلس، اتهم بعض ضباط الجيش وأفراده بإطلاق النار العشوائي «ما أدى الى سقوط الضحايا الأبرياء». وطالب بمحاسبة المسؤولين «حتى لا تتكرر هذه الممارسات غير المسؤولة، وإلا فستكون لنا مواقف تصعيدية». 

وكان قد عقد اجتماع موسع في منزل النائب محمد كبارة بمشاركة نواب ومسؤولين في «تيار المستقبل» ورئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الاسلامية» عزام الايوبي ومشايخ وفاعليات من باب التبانة، بحضور رئيس فرع مخابرات الجيش العميد عامر الحسن، الذي أكد أن الجيش يسعى جاهدا لتفادي إطلاق النار على المسلحين، والاكتفاء بإطلاق النار في الهواء. وقد جرى التوافق على وقف إطلاق النار وعلى قيام الجيش اللبناني باستقدام تعزيزات مؤللة إضافية، لضبط الوضع في المنطقتين بالتساوي والتوازي. 

ولكن الوضع الميداني ظل ساخناً على وقع الاشتباكات المتقطعة التي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل. 

بري 

وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن ما يجري في طرابلس هو جزء من تداعيات الازمة السورية، لافتا الانتباه الى ان «هناك من يسعى الى استخدام البلد، كمقر أو ممر للدخول على خط الصراع المحتدم في سوريا، علما ان لبنان قابل للتأثر بما يجري من حوله أكثر بكثير من قدرته على التأثير، فهل من يتعظ؟». ودعا الجميع الى التحسس بمسؤولياتهم الوطنية في هذه المرحلة الحرجة، والكف عن العبث بمصير الوطن. 

وفي سياق متصل، أبدى بري امتعاضه الشديد من حالة الفلتان التي يشهدها البلد، مؤكدا في الوقت ذاته أن طريق المطار خط أحمر، والجيش بات معه «كارت بلانش» لمنع إقفالها مجددا، أياً كان الثمن. وأضاف: أنا أقول بصراحة، ان كل من يقطع طريق المطار بعد اليوم، ستُقطع يده. 

وكان بري قد أصدر بيانا أمس توجه فيه الى اللبنانيين بأن «اتقوا الله في هذا الوطن، واحموه منكم»، مشيرا الى انه «ليس من حاضن للجميع سوى الدولة برغم القصور والتقصير». 

ميقاتي 

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقد أهاب بأبناء طرابلس ألا يكونوا ذخيرة لمعارك الآخرين، داعيا «القيادات السياسية في المدينة الى وقف المزايدات، لان المزايدة على دماء المواطنين أمر معيب». 

الشعار 

من ناحيته، قال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لـ«السفير» ان «ما يجري في طرابلس مؤلم جدا جدا، ولا ضرورة له على الإطلاق، وهو أمر مفتعل وليس من نسيج المدينة»، لافتا الانتباه الى انه لا قضية واضحة ومحددة تبرر التقاتل الحاصل أو تفسره. وأضاف: أعتقد أن ما يحدث يعكس انفجار الاحتقان السياسي المتراكم على مستوى البلد ككل، وللأسف فإن طرابلس هي المتنفس لهذا الاحتقان، كونها الحلقة الاضعف. 

وشدد الشعار على ان الجيش هو الحل، داعيا إياه الى ان يأخذ دوره كاملا في الحفاظ على الامن، وضرب كل من يهدد الاستقرار بيد من حديد. ورأى ان المطلوب أن يبقى الجيش في جهوزية تامة، وأن يُمسك بزمام المبادرة، فيكون في موقع الفعل وليس رد الفعل، مؤكدا ضرورة ان «يُضبضب» السلاح غير الشرعي في المدينة وان تضع الدولة يدها عليه، ومشيرا الى ان كل سلاح خارج الجنوب لا علاقة له بالمقاومة ويجب سحبه. 

الملف الإعلامي 

الى ذلك، علمت «السفير» ان طريقة تعاطي بعض وسائل الاعلام مع الأحداث الداخلية هي موضع مناقشة ومتابعة على أعلى المستويات الرسمية.

وفي موازاة إبلاغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ بأن المجلس يملك غطاء لاتخاذ التدابير المناسبة، عُلم ان اجتماعات مطولة تعقد بين وزير الاعلام والمجلس الوطني لدرس الخيارات المتاحة، ويبدو ان هناك اتجاها للطلب من وسائل الاعلام التعهد باحترام الضوابط المرفقة بالتراخيص التي حصلت عليها، ولا سيما لجهة الامتناع عن التحريض وإثارة الغرائز المذهبية والطائفية، وتهديد الامن القومي. 

وقالت مصادر مطلعة على أجواء الاجتماعات لـ«السفير» انه سيُطلب من محطتي «المؤسسة اللبنانية للارسال» و«الجديد» تحديدا التقدم باعتذار عن «الأخطاء التي ارتُكبت في سياق تغطية قضية المخطوفين». وأشارت المصادر الى انه في حال عدم التجاوب، فإن المجلس الوطني سيرفع الى مجلس الوزراء توصية بإقفال المحطتين ليوم واحد، على ان يتم الاقفال من جانب وزارة الاتصالات. 

وفي المعلومات ان التوجه النهائي سيُحسم خلال اجتماع موسع يعقد الجمعة المقبل بين المجلس الوطني وممثلي المحطات التلفزيونية والاذاعية. 

سليمان والمرجعيات الروحية 

على صعيد آخر، علمت «السفير» أن الرئيس ميشال سليمان يستعد للقيام خلال الايام القليلة المقبلة بجولة على المرجعيات الروحية، ومن المتوقع ان يزور كلاً من مفتي الجمهورية ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وشيخ عقل الموحدين الدروز.


Script executed in 0.16701197624207