أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قطع طريق الجنوب في الناعمة: اختبار أول

الإثنين 27 آب , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,434 زائر

قطع طريق الجنوب في الناعمة: اختبار أول

 

الإطارات المشتعلة وقطع الطرقات الرئيسية صارت طقساً شبه يومي في بلد الفوضى المتنّقلة. لم يعد قاطع طريق صيدا الشيخ أحمد الأسير وحيداً على الخطّ الساحلي الجنوبي. أول من أمس، انتقلت عدوى ردّ الفعل على مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد من عكّار إلى الناعمة. بعد إعلان وفاة الشاب مصطفى رامز الشقيف (العلايلي) متأثراً بجراح أصيب بها ليل الجمعة، قطع بعض الشّبان عند جسر الناعمة طريق الجنوب بالاتجاهين بالإطارات المشتعلة. لم تنأَ خلدة بنفسها. قطع شبان الطريق عند المثلّث أيضاً، مع ظهور مسلّح للمرة الأولى في دوحة عرمون وخلدة وبعض الشوارع الداخلية في حارة الناعمة. وبعد أكثر من ساعة ونصف ساعة، تدخل الجيش لإعادة فتح الطريق الساحلية.

الإشكال الذي وقع ليل الجمعة وخلّف قتيلاً آخر إلى جانب الشقيف هو كمال الشيخ موسى (كردي) لم يكن وليد ساعته. تفيد المعلومات أن الشيخ موسى مقرّب من التيار السلفي في منطقة دوحة الحص، ويعمل منذ فترة على إيواء عناصر من الجيش السوري الحرّ. ووضع أخيراً عوائق حديدية تحمل أعلام المعارضة السورية في محيط منزله القريب من مركز استخبارات الجيش اللبناني في الدوحة. وأكّد مصدر أمني لـ«الأخبار» أن الشيخ موسى كان قد أوقف عدّة مرات في السابق في قضايا إطلاق نار ومسائل ماليّة.

وفي تفاصيل الإشكال بحسب مقرّبين من المشتبه فيه بإطلاق النار على القتيلين، أحمد العثمان، توجّه الشيخ موسى ظهر الجمعة على متن سيارته إلى كوخٍ صغير يملكه العثمان (ابن عشيرة من عشائر عرب خلدة، قريب من حزب الله، ملقب بالباجو) في دوحة الحصّ لبيع قطع أكسسوار للأجهزة الخلوية. فتح الشيخ موسى الباب وبيده قنبلة يدوية. ثمّ طلب من العثمان ترك الكوخ وعدم العودة إليه مجدّداً لأن وجوده غير مرغوب فيه في المنطقة تحت طائلة إحراقه. دقائق، حتى عاد موسى مجدداً ووجّه كلاماً نابياً إلى عثمان وتهديداً بضرورة الرّحيل على الفور.

قبل منتصف الليل، حضر الشيخ موسى وبجانبه الشقيف (من عشائر عرب الفاعور في سعدنايل) مع رشّاشه الكلاشنيكوف. حضور الشيخ موسى وزميله تصادف مع وجود أحد الزبائن في الكوخ وهو مواطن سوري. ترجّل موسى من سيّارته وسأل الزبون عمّا إذا كان من مناصري الرئيس السوري بشّار الأسد أو الجيش السوري الحرّ، فطلب منه العثمان عدم التعرّض لزبونه. فما لبث أن سحب مسدسه ولقمه، حتى أطلق العثمان على صدره ورأسه عدّة رصاصات. عندها نزل الشقيف من السيارة حاملاً الكلاشنيكوف، فأصابه العثمان أيضاً ليسقط جريحاً. دقائق حتى وصل أحد المواطنين السوريين إثر اتصاٍ كان الشيخ موسى قد طلب منه فيه الحضور إلى الكوخ. حضر ليجد الشيخ موسى قتيلاً والشقيف جريحاً، فطلب منه العثمان أخذهما إلى المستشفى. قاد الرجل السّيارة، وأوصلها إلى حاجز للجيش اللبناني في خلدة، فنقلت الجثة والجريح إلى مستشفى كمال جنبلاط وأوقف السائق، قبل أن يطلق سراحه لاحقاً. قبيل الرّابعة من فجر يوم السبت، أحرق مسلّحون كوخ العثمان وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء وباتجاه أحد المقاهي القريبة في المنطقة والمعروفة بقرب صاحبها من حزب الله.

وفي الرواية الأخرى، ينقل مقرّبون من الحالة السلفيّة أن حزب الله أعدّ كميناً محكماً لقتل كمال الشيخ موسى بسبب مواقفه السياسية ودعمه للثورة السوريّة، فيما تصرّ عائلة الشقيف على القول إنه لا علاقة لابنها بالموضوع، وإنه قتل كـ«كبش محرقة».

هي ليست المرّة الأولى التي يتوتّر فيها الشريط الممتدّ من حي المدارس في بشامون إلى دوحة عرمون ثم خلدة والناعمة ــ حارة الناعمة. في أحداث السابع من أيار، حاول الحزب التقدمي الاشتراكي جرّ بعض العرب القريبين من تيار المستقبل إلى إشكال مع حزب الله. عندها وجه الحزب نصيحةً إلى هؤلاء بأن المعركة ليست معركتهم، وعلى هذا الأساس لا داعي إلى خلق مشكلة بينهم وبين المقاومة، نظراً إلى العلاقة التاريخية الجيّدة بين العرب والحزب، وإلى حرص العرب على المقاومة كما مساهمتهم في سرايا المقاومة.

تعيش المنطقة خليطاً سكانياً من العرب اللبنانيين (عرب المسلخ وعرب خلدة وعرب الدكوانة) والأكراد والنازحين من قرى الجنوب والعرقوب والبيروتيين، الذين اكتظت المدينة بهم فاضطروا إلى الخروج إلى الضواحي. ولتيّار المستقبل ثقلٌ بين العرب والأكراد، كما لحزب الله عبر عدد من الجمعيّات والأفراد التي تدور في فلك الحزب وسرايا المقاومة اللبنانية. إلا أن الجديد بحسب مصادر من العرب، هو دخول العامل السّلفي على خطّ التوتر عبر ارتباط عدد من أئمة المساجد في المنطقة بهذا التيار، واستعمال منابر المساجد للتحريض على حزب الله وعلى النظام السوري وحلفائه في لبنان. ويذكر مطّلعون دوراً كبيراً لرئيس جمعية التقوى حسن قاطرجي في دفع المشايخ نحو هذا الجوّ من التحريض، كما باتت المنطقة تحتضن عدداً غير قليل من عناصر الجيش السوري الحرّ.

إلّا أن وقائع اليومين الفائتين تشير على نحو واضح إلى أن عمليّة توظيف الإشكال في السياسة لم يوفرها أي طرف، كما لم يوفّروا أعمال قطع الطريق الساحلي التي كانت تحدث بسبب أزمة الكهرباء للقول بأن طريق الجنوب قد تقطع في أية لحظة.

وتتساءل مصادر في قوى 8 آذار في المنطقة عن سبب تنقّل أمجد الأسير، شقيق الشيخ الأسير يوم السبت بين دوحة عرمون وحارة الناعمة داعياً المشايخ وأقارب المقتوليَن إلى الاقتصاص من حزب الله، كما عن غاية أحد أعضاء بلديّة الشويفات من العرب بالتحريض على الفتنة. وبقي التوتير سيّد الموقف لحين إعلان وفاة الشقيف. حينئذ، نزل مسلحون من أقارب القتيلين وأنصار الشيخ موسى إلى الشوارع. وانفصلت أمس جنازتا الشيخ موسى والشقيف، إذ نقل موكبان الجثتين من مستشفى كمال جنبلاط إلى جامع الخاشقجي في الطريق الجديدة. على أن موكب الشيخ موسى مرّ بجولة على خلدة وحارة الناعمة قبل التوجّه إلى بيروت. وعلق بعض المشيعين أعلام تنظيم «القاعدة» على السيّارات، كما خرج المسلّحون من نوافذ السيارات وهم يطلقون النار على طول الطريق من خلدة وإليها، فيما رفضت عشيرة الشقيف أن يشيّع السلفيون فقيدها.

لم ينته التوتر أمس، عاشت المنطقة على هاجس الانتقام من أحد الشخصيّات القريبة من حزب الله عند العرب. فالأكراد، بحسب أحد الحزبيين من 8 آذار، لن يحمّلوا حزب الله المسؤولية ولا يريدون التصادم معه، كما لن يستطيعوا تحويل الأمر إلى ثأر من آل العثمان، لأن توجهاً كهذا سيكتّل العرب ضدهم. كان التحريض أمس على ما سموه «عملاء حزب الله من السنّة».


 

Script executed in 0.19132399559021