أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البناء «14 آذار» و«فقاقيع الصابون» ضدّ المقاومة

الثلاثاء 28 آب , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,661 زائر

البناء «14 آذار» و«فقاقيع الصابون» ضدّ المقاومة

 

ومن الملاحظ أيضاً تعمّد هذه الجوقة أن تطلق تصريحاتها التي تشبه إلى حدّ بعيد المعلبات الجاهزة، بعد كلّ إطلالة للسيّد حسن نصر الله، حيث يُصار إلى تشويه كلامه وتحريفه وتفسيره على غير محمله.

وعلى سبيل المثال حين يقول السيّد نصرالله أول من أمس «إنّ المقاومة ستخلق معادلات جديدة في المنطقة، وستحبط المؤامرات الإسرائيلية ـ الأميركية»، وقوله أيضاً الأسبوع الماضي «إنّ المقاومة تستطيع أن تحوّل حياة ملايين الصهاينة في فلسطين إلى جحيم حقيقي، وتستطيع ان تغيّر وجه إسرائيل».

حين يقول السيّد ذلك يخرج من فريق «14 آذار» مَن يقول إنّ هذا الكلام هو لمصلحة إيران، وإنه يؤدي إلى تدمير لبنان، في حين أنّ القاصي والداني يعرف أنّ تنامي قدرات المقاومة يرعب العدو «الإسرائيلي»، ويمنعه حتى من التفكير في الاعتداء على لبنان، فأين هي مصلحة إيران إذا كانت قوة المقاومة تحمي لبنان من أيّ اعتداء؟

لا جواب لدى الجوقة المذكورة على هذا السؤال، لكن الحملة متواصلة ومستمرة منذ العام 2005، ففي إطار الحرب ضدّ حزب الله يحاول هذا الفريق تأليب الرأي العام ضدّ المقاومة التي كلّ «ذنبها» أنها ألحقت بـ»اسرائيل» هزيمة كبرى في العام 2000 حين أجبر جيشها الذي قيل يوماً إنه لا يُقهر على الاندحار عن معظم أرضنا في الجنوب والبقاع الغربي، وكذلك ألحقت المقاومة الهزيمة المدوية بالعدوّ في تموز 2006، وهي هزائم جعلت دولة العدو عاجزة عن التفكير بالاعتداء مجدّداً على لبنان، وهي لو كانت قادرة على شنّ أيّ عدوان، لما استأذنت أو انتظرت أحداً لتدمّره.

لقد أثبتت المقاومة مراراً وتكراراً أنّ وجهة سلاحها هي «إسرائيل»، وليس الداخل اللبناني، على الرغم من كلّ ما اقترفته أيدي الغدر في لبنان بحقه هذا السلاح، في محاولة لجرّه إلى الاقتتال الداخلي، والفتنة المذهبية.

ففي خضمّ كلّ التحولات التي يعيشها لبنان جراء التطورات في المنطقة، وخصوصاً في سورية، يستمرّ حزب الله في سياسة ضبط شارعه وجمهوره، والتأكيد على الاستقرار في لبنان، بعكسن ما يدّعي فريق الأقلية الذي لا يتوانى بين الحين والآخر عن توجيه أصابع الاتهام الى عناصره، عند حصول حوادث أمنية تقع من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.

غضت الأقلية الطرف عن نزول إمام مسجد بلال بن رباح أحمد الاسير الى الشارع في صيدا في 27 حزيران 2012 واعتصامه لأكثر من شهر عند المدخل الشرقي لمدينة صيدا، الطريق الذي يسلكه أهل الجنوب في الـ»ويك اند» أثناء توجّههم إلى قراهم، في محاولة منه للاحتكاك مع الجنوبيّين وعرقلة وصولهم إلى بلداتهم.

لقد حاول الأسير استفزاز «الشيعة» بأكثر من طريقة، وفي إحدى خطبه وصل به الأمر إلى حدّ القول: «حسن نصر الله ونبيه بري وكلّ متخاذل معهما أو ليس معهما، سأجعلكم جميعاً لا تنامون الليل، راح خليكم تحكوا حالكم وانتوا ماشيين».

 

وقد ثبت أنّ كلّ ما كان يبتغيه الأسير هو استفزاز الجنوبيين وقيادتهم، ودفعهم إلى الردّ عليه بمثل الأسلوب الذي يعتمده، وهكذا تتحقق رغبته ورغبة مَن يقف خلفه، في زرع بذور الفتنة، إلا أنّ حلم الأسير لم يتحقق وضرب بكلامه عرض الحائط ولم يردّ عليه أحد فخابت ظنونه وآماله وأقفل «دكانة» اعتصامه من دون أن يحقق مبتغاه.

ولا تنفك قيادة حزب الله تؤكد أنّ حماية السلم الأهلي هي في أول سلم الأولويات، وأنّ الاستقرار خط أحمر وممنوع على أحد تعكيره وتعريضه للخطر، ولم يردّ نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» على أيّ تجريح أوهجوم طاولهم في هذه المرحلة الحساسة انسجاماً مع قرار القيادة، ولم يصدر عن أحد منهم أيّ تصريح ولا حتى كلمة فيها نفس طائفي أو مذهبي. إلا ان عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني قرّر بالأمس السخرية من تصريح أحد نواب حزب الله وقوله إنّ الحزب قدم «التنازلات من أجل استعادة الدولة التي صوّرتها في أذهانهم ـ صورة السابع من آيار» لكنّ «مجدلاني نسيَ أنّ السابع من آيار كان وليد الخامس من آيار يوم تآمر هو والفريق الذي ينتمي اليه على المقاومة وعلى لبنان.

لقد قال مجدلاني بالأمس: «دولة ولاية الفقيه، هذه الدولة لا نريدها ولن نسمح بالعبور إليها، ونحن من يرفع شعار العبور الى الدولة، ونحن من يعمل للوصول الى دولة حرة ديمقراطية»! إلا أننا نسأل النائب «المستقبلي»: عن أي دولة يتحدث؟ هل عن دولة خالد الضاهر ومعين المرعبي اللذين طالبا بإخراج الجيش اللبناني من الشمال؟ أم عن دولة الأسير؟ أم عن الدولة التي يسرح ويمرح فيها السلاح الميليشياوي على غرار ما يحصل في طرابلس وعكار؟

 

اليوم، رغم انّ نواب المستقبل وحلفاءهم يتحدثون عن أهمية الاستقرار في لبنان ويقولون بضرورة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، إلا انهم لا يلتزمون بما يقولون، بل ينقلون تداعيات الأزمة السورية الى الداخل اللبناني من خلال تحويلهم الحدود الشمالية الى ممرّ لتهريب السلاح والمسلحين الى سورية، تمهيداً لإقامة منطقة آمنة تسرح وتمرح فيها المجموعات المسلحة التي تخرّب في سورية وترتكب الأعمال الإجرامية والإرهابية فيها، وصولاً الى دعمهم لما يسمّى «الجيش السوري الحر» الذي كان قد اختطف11 لبنانياً في سورية».

يبقى ختاماً التأكيد على أنّ قوى المقاومة في لبنان ثابتة ثبات صخوره وجباله، وأنّ الشام ستبقى كما قاسيون قلعة حصينة وحاضنة للمقاومة في الأمة، وكلّ ما ينبري له الآذاريون من أحلام وأوهام لن يتعدّى عملية ذرّ الرماد في العيون، وكلّ الصخب الإعلامي الذي يفتعلونه ليس سوى parasites لن يؤثرعلى حزب الله ولا على حلفائه الذين يتعاطون مع كل مواقف الأقلية على أنها «فقّاقيع صابون» لا أكثر ولا أقلّ، خصوصاً أنّ الأحداث أكدت ذلك أكثر من مرة


 

Script executed in 0.20389890670776