أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الملف النفطي: لبنان يهدر الوقت .. وإسرائيل تربحه!

الأربعاء 29 آب , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,589 زائر

الملف النفطي: لبنان يهدر الوقت .. وإسرائيل تربحه!

ومع «العودة الميمونة»، من المتوقع أن يواجه المجلس اختباراً سريعاً يتمثل في تقرير وزارة الخارجية، في شأن حدود المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة، والذي تنقسم الآراء حوله بين متحمّس له كوزراء حركة «أمل»، وبين من يعترض عليه كوزراء «التيار الوطني الحر»، وهو تباين من شأنه هدر المزيد من الوقت الثمين في سجالات جانبية، بشأن «الف باء» الملف النفطي، بينما باشرت قبرص وإسرائيل في الإجراءات العملية للتنقيب. 

ويتركز الخلاف بين وجهتي النظر حول كيفية التعامل مع مسألة الحدود البحرية، ولاسيما مع مساحة 800 كلم2 بحري هي موضع تنازع مع قبرص وإسرائيل، من أصل 22 ألف كلم2 تندرج ضمن الحقوق اللبنانية. 

وبينما قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن طرح موضوع المنطقة الاقتصادية على جدول أعمال مجلس الوزراء، هو أمر إيجابي، لافتاً الانتباه الى ان من مصلحة الرئيس نجيب ميقاتي تفعيل إنتاجية حكومته، لان أي إنجاز يتحقق على المستوى النفطي او أي مستوى آخر، إنما يُنسب اليها وإليه، أبلغ وزير الطاقة جبران باسيل «السفير» انه لا يفهم مبررات إعادة النظر في المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة الى لبنان، بما يُخفض مساحتها ولا يزيدها، في وقت كان مجلس الوزراء قد حسم موضوع المساحة. 

واعتبر باسيل أن «إثارة هذه المسألة تعيد عقارب الساعة الى الوراء، فيما المطلوب ان نربح كل دقيقة في السباق المحموم على استخراج النفط». وأضاف: للعلم، إن المباشرة في التنقيب عن النفط ليست متأخرة على خلفية حدود المنطقة الاقتصادية، وإنما نتيجة عدم تعيين هيئة إدارة قطاع البترول، حتى الآن، لأسباب غير مفهومة، وبالتالي ينبغي ان تكون الاولوية لإنجاز تعيين هذه الهيئة، وليس لفتح ملف، سبق لنا أن أغلقناه. 

وضمن هذا السياق، أفادت أوساط مقربة من رئاسة الحكومة، أن «إحدى ابرز العقبات التي تعترض تشكيل هيئة إدارة قطاع البترول تتمثل في الخلاف على تسمية العضو الشيعي، وهذه النقطة أسهمت في «كربجة» عمل الحكومة، ويجري السعي لمعالجتها». 

في المقابل، اعتبرت مصادر شاركت في وضع تقرير وزارة الخارجية، ان المشروع المطروح على مجلس الوزراء يتيح للبنان تثبيت الحد الأدنى من حدوده البحرية، وانتزاع اعتراف من الأمم المتحدة بهذا الجزء، بعد ضمّ 500 كلم2 بحري الى السيادة اللبنانية من اصل الـ800 كلم2 مربع، على ان يستمر الجهد اللبناني لانتزاع الـ300 كلم2 الباقية. 

وشددت المصادر على ان لبنان لا يستطيع ان يتفق مع نفسه على الحدود البحرية، مشيرة الى انه لا يهم ان نقرر وحدنا مدى المنطقة الاقتصادية، ما لم نحصل على اعتراف دولي بها، لافتة الانتباه الى ان أهمية المشروع المقدم تكمن في انه يتيح للبنان المباشرة بتلزيم عملية التنقيب عن النفط، حتى خط الفصل البحري المقترح، بانتظار تحديد حدودنا النهائية عبر التفاوض مع المجتمع الدولي «والتي نعتقد جازمين أنها تصل الى النقطة 23». 

حقل «لفيتان» 

في هذه الأثناء، يواصل العدو الإسرائيلي العمل الميداني، وأعلنت شركة «نوبل إنرجي» عن أنها ستبدأ في الأيام القريبة باستدراج عروض لاستئجار سفينة انتاج وتخزين، سيتم استخدامها لتطوير حقل «لفيتان» وضخ الغاز منه إلى إسرائيل، العام 2016. 

ووفق التقديرات، فإن سفينة من هذا الطراز تستطيع ضخ 1,2 مليار قدم مكعب يومياً، وتوفير كل احتياجات الاقتصاد الإسرائيلي. وأشارت وسائل إعلام العدو إلى أن تقديم موعد ضخ الغاز من «لفيتان» يشكل بشرى جيدة للاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعاني من نقص كبير في موارد الطاقة. 

لكن يبدو أن هناك مخاطر تواكب العمل في بعض أجزاء هذا الحقل، إذ كشفت صحيفة «غلوبوس» الاقتصادية الإسرائيلية عن محاولات ستبدأ في الأيام القريبة لتلافي كارثة بيئية في موقع «لفيتان 2» الغازي، بعدما أدى سوء الحفريات التي بوشر بها في هذا الموقع الى تسرب الغاز من مرابضه. وستحاول شركة «نوبل إنرجي» إيقاف التسرب بتكلفة تبلغ 60 مليون دولار، في حين أن عملية إغلاق الحفرة قد تكلف ما بين 200 ــ300 مليون دولار (راجع ص 16). 

«داتا» الاتصالات 

على صعيد آخر، يتصل بملف «داتا» الاتصالات، علمت «السفير» أن الوفد اللبناني الذي زار فرنسا للإطلاع على آلية اعتراض المخابرات، بتكليف من مجلس الوزراء، عاد بمعطيات مغايرة لما كانت الأجهزة الأمنية قد روّجته، في إطار الضغط للحصول على الـ«داتا» كاملة. وتفيد المعلومات أن الأوساط القضائية الفرنسية التي التقاها الوفد، صُدمت بسماح الحكومة اللبنانية للأجهزة الأمنية بأن تحصل على «داتا» الاتصالات العائدة لكل المواطنين حتى 12 ايلول المقبل، مشيرة إلى أن هذا القرار يشكل استباحة للدستور وللخصوصيات الفردية. 

وضم الوفد كلاً من رئيس الهيئة القضائية الخاصة بالموافقة على طلبات الأجهزة شكري صادر رئيساً، وعضوية العميد المتقاعد جوزف نصار ممثلاً وزارة الاتصالات، المقدم انطوان قهوجي ممثلاً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، والرائد خالد يوسف ممثلاً «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي. 

وأكدت اللجنة القضائية الفرنسية المختصة أن حركة الاتصالات «هي جزء لا يتجزأ من حرية التخابر التي يصونها القانونان الفرنسي واللبناني على حد سواء، وبالتالي لا يحق للأجهزة الأمنية الحصول على هذه الـ«داتا»، إلا من خلال طلبات معللة ومحصورة بأرقام محددة، أو بأشخاص محددين، يُضاف إليها نوع الجرم، على أن تكون هذه الطلبات متناسبة مع نوع الجرم وأن تكون الغاية من ورائها واضحة». 

وأكثر من ذلك، عُلم أن الفرنسيين شدّدوا على أن الأصول تقتضي أن تتولى الأجهزة الأمنية شرح النتائج التي توصلت إليها بعد تحليل الـ«داتا»، ومدى جدوى هذه العملية، وإذا تبين أن الـ«داتا» المأخوذة لم تحقق الغرض الأمني المتوخى منها، فإن الجهة المسؤولة تصبح عرضة للمساءلة والمحاسبة.


Script executed in 0.17611598968506