أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تبرّئ نفسها: راشيل كوري تتسبّب بموتها!

الأربعاء 29 آب , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,345 زائر

إسرائيل تبرّئ نفسها: راشيل كوري تتسبّب بموتها!

وبالرغم من أن المحكمة الإسرائيلية برأت دولتها وجيشها مجدداً من تهمة قتل كوري، بعد رفضها الدعوى المدنية التي رفعتها العائلة وتتهم فيها إسرائيل بقتل ابنتها عمداً أو بسبب الإهمال، فإن العائلة لا زالت مصرّة على أخذ حق ابنتها، التي قالت لوالدتها في إحدى رسائلها إنه يجب «علينا جميعاً تكريس حياتنا» لمنع «إبادة» الفلسطينيين. 

وفي صك البراءة الإسرائيلية، قال القاضي في محكمة حيفا اوديد غيرشون «أرفض الدعوى (المدنية)... فليس هناك مسوّغ لمطالبة الدولة بدفع أي تعويضات... لقد وصلت إلى استنتاج يشير إلى عدم وجود إهمال من قبل سائق الجرافة أو الجيش الإسرائيلي»، على اعتبار أن التحقيق الذي قام به الجيش والشرطة تمّ إجراؤه بشكل صحيح. 

وشدّد القاضي على أن موت كوري كان مجرد حادث، ورفض معلومات أفادت بأنه تمّ تدمير الدليل الرئيسي وهو عبارة عن شريط فيديو يوضح أن سائق الجرافة رأى كوري قبل دهسها. واعتبر أن «الراحلة وضعت نفسها في موقف خطر. وقفت أمام جرافة ضخمة في مكان لم يستطع السائق رؤيتها ولم تبعد نفسها مثل ما كان سيفعل أي شخص عاقل... فإن موتها كان نتيجة لحادث سببته لنفسها». 

في المقابل، صرّحت سيندي كوري، والدة راشيل في مؤتمر صحافي بعد الحكم «عملت إسرائيل بجد للتأكد من عدم كشف الحقيقة الكاملة لما حدث لابنتي وعدم محاسبة المسؤولين عن قتلها»، لافتة إلى أن لدى إسرائيل «نظاماً فعالاً جداً لحماية جيشها». 

 

وأكد محامي العائلة حسين أبو حسين أن العائلة ستقوم باستئناف الحكم لدى المحكمة العليا الإسرائيلية، مشيراً إلى أن «الحكم مبني على حقائق مشوهة، وقد يكون قد كتب بيد محام للدولة». 

بدوره، قال كريغ كوري، والد راشيل إن ضباطاً كباراً في الجيش الإسرائيلي اعترفوا في شهادات أنهم يصدقون أن قواتهم تقوم بقتل الناس في غزة «من دون عقاب». وكان أحد جنود الاحتلال قال خلال جلسة استماع في القضية المدنية أمام محكمة حيفا إنه «خلال الحرب لا يوجد مدنيون»، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. 

من جهته، قال الناشط في «حركة التضامن الدولية» توم دايل الذي كان يبعد عشرة أمتار عن راشيل يوم مقتلها إن أي شخص مطلع على الأوضاع في الأراضي المحتلة «لا يستغرب من هذا الحكم الذي يعكس ثقافة طويلة الأمد من الإفلات من العقاب للجيش الإسرائيلي»، مضيفاً إنه من المستحيل ألا يكون سائق الجرافة قد رآها، فهي «كانت واقفة في يوم صاحٍ، على ارض مفتوحة وترتدي سترة بالغة الوضوح». وأشار إلى انه «قبل لحظات من سحقها، وقفت راشيل لفترة قصيرة على أعلى تلة ترابية تجمّعت أمام الجرافة». 

واستشهدت الناشطة الأميركية في رفح في جنوبي غزة في آذار العام 2003 عندما وقفت مع مجموعة من المتضامنين المؤيدين للفلسطينيين في وجه جرافة لمنع هدم احد المنازل. 

وبعد الحادث، وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون الرئيس الأميركي جورج بوش بإجراء تحقيق موثوق في الحادث، ولكن لم يتم إصدار أي تقرير طبي بعد التشريح الذي أجراه «المركز الوطني للطب الشرعي» في تل أبيب. ولكن منظمة «هيومان رايتس واتش» قالت إن نتيجة التحليل هي أن «الوفاة نتجت عن ضغط كبير على الصدر، وكسور في الأضلاع والعمود الفقري، فضلاً عن تمزق في الرئة ونزيف داخلي». 

وأغلق جيش الاحتلال تحقيقاته الخاصة في القضية في العام 2003 من دون اتخاذ أي إجراءات مدعياً أن طاقم الجرافة لم يتمكن من رؤية كوري، لأنها كانت وراء كومة من الأنقاض. كما زعم أن «موت كوري لم يكن نتيجة لعمل مباشر من الجرافة أو للدهس بل بعد سقوط مواد البناء والتراب عليها»، كما اتهمها ونشطاء آخرين «بتصرفات غير قانونية وغير مسؤولة» ساهمت في وفاتها. 

وقامت عائلة كوري التي لم تكن راضية عن نتائج التحقيق العسكري برفع دعوى مدنية ضد إسرائيل ووزارة الدفاع في آذار العام 2010، مطالبة بتعويض رمزي قدره دولار أميركي واحد بالإضافة إلى النفقات القضائية. 

وفي واشنطن، كررت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند توجيه «تعازي» واشنطن إلى «عائلة كوري بالوفاة المأسوية لابنتهم راشيل». وأضافت «نتفهم خيبة أمل العائلة اثر المحاكمة»، موضحة أنه «بموجب القانون الإسرائيلي يحق للعائلة استئناف» الحكم. ورفضت نولاند قول المزيد، معتبرة أن «التعليق على عملية قضائية مستمرة لن يكون مثمراً على الأرجح». 

(«السفير»، أ ف ب، أ ش ا)


Script executed in 0.18454599380493