أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جدل أمني ـ سياسي في لبنان: هل يضــرب «القاعدة»؟

السبت 01 أيلول , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,657 زائر

جدل أمني ـ سياسي في لبنان: هل يضــرب «القاعدة»؟

هل يوجد تنظيم «قاعدة» في لبنان؟

 

ينقسم طرفا الصراع في لبنان حول الإجابة عن هذا السؤال. فريق 14 آذار ينفي لتبقى مقولته ان الخطر موجود في مكان واحد هو سلاح حزب الله. أما فريق 8 آذار فيؤكد وجود تنظيم «القاعدة» وتغذيه الحملة الإعلامية والسياسية المذهبية التي يمارسها الفريق الآخر، لتحقيق كسب سياسي ضيق.

 

واللافت ان تسييس هذا السؤال انتقل الى السفارات المنخرطة بالوضع اللبناني. في أحد الاجتماعات التي عقدت في مكتب مرجع أمني، قال دبلوماسي روسي: «لدينا معلومات ان سفارتنا في لبنان مستهدفة من مجموعات تكفيرية موجودة فيه»، فرد عليه دبلوماسي خليجي مشككاً: «السؤال هل فعلاً هناك مجموعات تابعة للقاعدة في لبنان، أم هذه مجرد شائعات للفت النظر؟».

 

لكن منذ أسابيع، وردت إلى لبنان معلومات متقاطعة محليا وأوروبيا، تفيد بأن «القاعدة» بدأ ببناء هيكلية تنظيمية في لبنان، بناءً على تعليمات مباشرة من الشيخ أيمن الظواهري. وتضمنت المعلومات اسم ماجد الماجد بوصفه الامير الجديد له في بلاد الشام. وقالت ان التنظيم يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية ضد شخصيات لبنانية، عسكرية وسياسية عالية المستوى، وايضا ضد مؤسسات دينية.

 

وووجهت هذه المعلومات بثلاثة انواع من الأجوبة السياسية والأمنية اللبنانية عليها:

 

الاولى أنكرت، انطلاقا من خلفيات سياسية على صلة بالصراع اللبناني الداخلي. وقالت إن مصادر هذه المعلومات ليست ذات صدقية عالية. او هي في أضعف الايمان، مضللة ومسربة، ولها اهداف سياسية، ابرزها إخافة الغرب، عبر الإيحاء له انه فيما هو يدعم المعارضة السورية في سوريا وأجوائها في لبنان، فإن «القاعدة» يستغل وجود بيئة الفوضى وتعاظم القوى الدينية وخطابها، ليتسلل بين ثناياها وينشئ قواعد له.

 

ويدعم هذا الفريق وجهة نظره بتحليل «سلفي» لبناني ــ فلسطيني، يقول إن «القاعدة» خلال العام ما قبل الماضي، كان لديه هدف أساس، وهو الانتقال من لبنان وغيره، الى اليمن الذي اعتبره الساحة الساخنة له. وبعد مقتل أسامة بن لادن، اصبح «القاعدة» مشغولاً باحتواء الارتباك الذي تركته هذه الضربة داخل هيكليته التنظيمية.

 

ويلفت مسؤول الحركة الاسلامية المجاهدة الشيخ جمال خطاب الى انه بكل تاريخ الظواهري، حسب عارفيه، لا يوجد اتجاه للعمل في لبنان. ويدلل على ذلك، قائلاً: حينما كان هناك «مبرر» للعمل في لبنان بعد احداث مخيم نهر البارد فإن «القاعدة» لم يفعل.

 

النوع الثاني من الأجوبة يقر بوجود حراك متزايد للقاعدة في لبنان، وهو يستعمل البيئة السلفية المتنامية حاضنة له. ويدلل هؤلاء على اربع مناطق يشتبه بنسبة عالية، في أنها تحتضن خلايا للقاعدة: الشمال، والبقاع الغربي، وبلدات على الطريق الجنوبي الساحلي ومخيم عين الحلوة. وتقدر انه ايضا في العاصمة بيروت، توجد ثلاث مناطق بشكل أساسي، يشتبه ايضا في وجد عناصر للقاعدة فيها: منطقة عائشة بكار امتداداً حتى ساقية الجنزير، وتلة الخياط، ومنطقة رأس النبع، وكذلك منطقة متداخلة بين منطقتي الطريق الجديدة ومخيم صبرا.

 

النوع الثالث من الأجوبة يقارب سؤال «هل يوجد قاعدة في لبنان؟»، بأسلوب أمني مهني. وهو يتعاطى بشكل أكثر من جدي، مع معلومات عن «نشاط مروري» أو «اقامة» او «تخطيطي» للقاعدة في لبنان. ولكن السؤال الأهم الحاضر في ذهن هذه المؤسسات الأمنية، هو هل القاعدة تتجه، او اتجهت، لاعتبار لبنان «ساحة جهاد» ام ما زالت تعتبره «ساحة نصرة»؟

 

حتى الأمس القريب كان الجواب الذي يحظى بشبه إجماع، هو «انه لا يزال ساحة نصرة». فرض هذه الإجابة، ضيق مساحة لبنان والتداخل الديموغرافي بين طوائفه، اللذان لا يناسبان تكتيكات القاعدة، الباحث عن جغرافيا واسعة تؤمن مستلزمات إخفاء الخلايا بين حواضن من لون واحد، وبين ظهراني ديموغرافيا واسعة عددياً وجغرافياً. لكن إذا كان الانطباع عن موقف بن لادن من لبنان بأنه ساحة نصرة صحيحاً، فإن تقدير موقف الظواهري، الذي قيل في السابق إنه متوافق مع بن لادن، ليست ثابتة صحته، ذلك أن شيوخاً سلفيين مطلعين على اجواء في القاعدة يقولون إنه بعد احداث 7 ايار 2008 قدم الى لبنان شيخ تونسي (يعتقد أنه من أصل فلسطيني)، كنيته ابو حسن، ودخل بجواز سفر إماراتي، ووزع اقامته بين مخيمي برج البراجنة وعين الحلوة، ثم اختفى بعد نحو ثلاثة أشهر على ظهوره الحذر. خلالها، جمع ابو حسن اتباعا له لبنانيين وفلسطينيين، وراح يلقنهم دروسا دينية. ومن خلال حواراته مع طلابه يمكن استنتاج التالي:

 

اولاً ــ قدم ابو حسن نفسه على انه من اتباع الظواهري في تنظيم القاعدة الذي كان يجاهر امام طلابه بالانتماء اليه.

 

ثانياً ــ تشي حواراته بأنه منذ تلك الفترة، كان يوجد نوع من التباين بين بن لادن والظواهري، على اعتبار ان الاول ــ حسب الشيخ ابو حسن ــ ينظر الى لبنان باعتباره ساحة نصرة، فيما الظواهري يعتبره ساحة جهاد، كونه جزءاً اساسيا من ساحة بلاد الشام المفروض عليها بموجب الفقه الجهادي ان تكون في حالة جهاد الى يوم الدين.

 

ثالثاً ــ ركز على إسناد جزء كبير من حديثه لأقوال ابن تيمية، واهم نظرية كان يرددها هي ان العالم فسطاطان: دار السلام ودار الحرب، وان الهدف للقاعدة في لبنان، هو تحويله ساحة جهاد ضد اسرائيل ومؤسسات الدولة الكافرة وحزب الله الذي يرى ان عداءه لإسرائيل مسرحية متوافق عليها بين ايران وأميركا، وان اهل السنة عليهم الاستعداد والانفكاك من حول سعد الحريري العلماني.

 

رابعاً ــ الفكرة الاساسية التي رددها أيضاً، هي ان الأنظمة العربية عطلت ركناً اساسياً في الشريعة، وهو الجهاد، والمطلوب اعادة احياء هذه الفريضة.


 

Script executed in 0.18984508514404