لكن، يبدو ان التسوية التي شارك فيها رئيس جبهة النضال الوطني جنبلاط قضت بإعطاء خزينة الدولة 10 آلاف مليار ليرة من ضمن حسابات واضحة وسليمة والتغطية على هدر الاموال من 16 مليار دولار مقابل عدم التحقيق في الموضوع وكشف الحقيقة.
الوضع العام لا يسمح باستدعاء الحريري الى التحقيق ولا يسمح باستدعاء السنيورة الى التحقيق وكذلك لا يسمح بأخذ إفادة الرئيس اميل لحود الذي لم يحافظ على الدستور لان الثلاثة اشتركوا في ارتكاب هذا الجرم المالي، فالحريري والسنيورة صرفوا الاموال بشكل غير قانوني ومخالف للدستور وفي ذات الوقت لم يقم الرئيس اميل لحود كرئيس للجمهورية اقسم اليمين بالمحافظة على الدستور، على توقيف هذا الهدر في سنوات حكمه.
واعتبر خبراء البنك الدولي في التقرير الذي رفعوه عن النظام المعلوماتي في وزارة المالية انه ولا سيما المتعلق بتنفيذ الموازنة، بحالته الحاضرة هو في وضع المخاطر العالية وتتعلق هذه المخاطر في المقام الاول بسلامة البيانات والمعلومات وامانها واستدامة النظام والتكامل بين مختلف مكوناته.
واكد الخبراء ان الرقابة على مكونات هذا النظام فظيعة بشكل خاص واما الضوابط الحاسمة المتوقعة من الادارة المالية الاساسية والسليمة لنظام تكنولوجيا المعلومات فمفقودة.
واعتبر هؤلاء الخبراء ان جميع تفاصيل الموازنة العائدة للسنوات السابقة ما تزال مفتوحة وقابلة لمزيد من التغيير والتعديل ويلاحظ سهولة تغيير التفاصيل الرئيسية للعقود في نظام عقد النفقة التي تمت الموافقة عليها بالفعل وتصفيتها وحتى دفعها، ويمكن إلغاء اوامر الدفع العائدة لسلفات الموازنة التي سبق دفعها في وقت لاحق واعادة اصدار اوامر دفع جديدة وامكانية تعديل القيود في نظام المحاسبة.
وطالب الخبراء من اجل تأمين وحماية النظام الحالي لتكنولوجيا المعلومات حظر اعادة فتح قيود اي نظام بعد اقفالها قانونيا انشاء وتأطير رقابة لاحقة للسيطرة على اي نظام انشاء سجلات للتدقيق في جميع الانظمة وتأمين التكامل بينها ووضع سجل عام موحد لاغراض المحاسبة، وجاء في تقرير خبراء البنك الدولي. يلعب نظام تكنولوجيا المعلومات المستخدم في وزارة المالية والمرتبط مباشرة مع وزارات اخرى دورا محوريا في إدارة المالية العامة في لبنان. وهو بمثابة النظام الاساسي لتسجيل المعلومات المالية ومعالجتها والابلاغ عنها، هذه المعلومات التي يتم استخدامها ايضا لاغراض اعداد التقارير المالية ولا سيما المتعلقة بنتائج المالية العامة الشهرية، وتلك التي تقدم لصندوق النقد الدولي، وكذلك التقارير التي تقدم الى ديوان المحاسبة.
يتم انجاز معظم المعاملات المالية تقريبا من خلال انظمة تكنولوجيا المعلومات. كما ان وزارة المالية، شأنها شأن اي وزارة مركزية، تعتمد بشكل كبير على المعلومات التي توفرها لها انظمة تكنولوجيا المعلومات.
وقد جرى اعداد هذا التقرير كجزء من المساعدة التقنية التي يوفرها البنك الدولي لوزارة المالية اللبنانية، فتم استعراض مكونات معينة من انظمة تكنولوجيا المعلومات من تلك التي لها اكبر الاثر على تنفيذ الموازنة. وتشمل هذه المكونات على وجه التحديد: نظام اعداد الموازنة، نظام عقد النفقة، نظام سلفات الموازنة، نظام تنفيذ الموازنة، نظام المطلوبات والايداعات، نظام ادارة الطوابع، نظام الصندوق، ونظام المحاسبة. اما الهدف من هذا الاستعراض فكان تقييم الوظائف الاساسية لنظام تكنولوجيا المعلومات الحالي من اجل تحديد واقتراح التحسينات اللازمة عليه ولا سيما من حيث الاجراءات، والعمليات والضوابط المالية.
وفي غياب اي شكل من اشكال توثيق عمل المستخدم (وظيفيا/ وتقنيا) في انظمة تكنولوجيا المعلومات، من الطبيعي والمتوقع، ان تكون مراجعة هذا النظام مهمة معقدة للغاية. فقد اضطر الاستشاري للاجتماع اكثر من مرة مع عدد كبير من مستخدمي النظام وعلى مختلف المستويات الادارية في بيئة عملهم واجراء سلسلة من المقابلات وطرح الاسئلة وتقديم الطلبات من اجل تغطية جميع وظائف انظمة تكنولوجيا المعلومات المستخدمة.
وأشارت الصحيفة الى ان تعميم هذا التقرير يجب ان يكون محدودا للغاية الى حين اتخاذ خطوات فورية وخاصة من قبل ادارة نظام تكنولوجيا المعلومات ومشغلي المكونات ذات الصلة من أجل توفير الأمان للنظام. وبالفعل فقد بدأ العمل في هذا المجال.
واستناداً الى نتائج هذا الاستعراض، من وجهة نظر استشارية، يبدو من الواضح تماماً ان نظام تكنولوجيا المعلومات ولا سيما المتعلق بتنفيذ الموازنة، بحالته الحاضرة، هو في وضع «المخاطر العالية». وتتعلق هذه المخاطر في المقام الأول بسلامة البيانات والمعلومات وأمانها واستدامة النظام والتكامل بين مختلف مكوّناته. اما الرقابة على مكونات هذا النظام فضعيفة بشكل خاص. واما الضوابط الحاسمة المتوقعة من الادارة المالية الأساسية والسليمة لنظام تكنولوجيا المعلومات (FMIS) فمفقودة او هي في حالة الخطر الشديد.
ويبدو انه حين تم تصميم وتطوير هذه الانظمة، لم يتم التفكير كثيراً بتوفير العناصر الرئيسية لأساسيات مثل "توزيع العمل" و"تحديد الوظائف"، "الضوابط الوقائية" و"الرقابة اللاحقة عند حصول اي خطأ"، هذه العناصر التي تشكل أساس الرقابة المالية الفعالة. ان هذا النظام المتفكك في تصميمه وهندسته يحول دون تكوين رؤية متماسكة عن الأعمال المالية في كل مرحلة من مراحل التنفيذ كما يحول دون استخدامها لأغراض الرقابة المالية والادارية. فالمعلومات المالية الهامة مبعثرة عبر مختلف الانظمة المستخدمة.
ومن المقلق جداً ملاحظة ان معظم الانظمة التي تم التطرق اليها في هذا الاستعراض تفتقر الى الضوابط الاساسية.
وفي ما يلي ملخص عن وضعية بعض الأنظمة:
- نظام إعداد الموازنة: جميع تفاصيل الموازنة العائدة للسنوات السابقة ما تزال مفتوحة وقابلة لمزيد من التغيير والتعديل.
- نظام عقد النفقة: يلاحظ سهولة تغيير التفاصيل الرئيسية للعقود التي تمت الموافقة عليها بالفعل وتصفيتها وحتى دفعها.
- نظام سلفات الموازنة: يمكن الغاء اوامر الدفع العائدة لسلفات الموازنة التي سبق دفعها في وقت لاحق وإعادة إصدار أوامر دفع جديدة. كما يمكن تسديد سلفات موازنة دون استلام أي مقابل (شيك أو نقداً).
- نظام تنفيذ الموازنة: يوفر القدرة على إعادة طباعة أوامر الدفع التي سبق دفعها فعلياً، وتغيير التفاصيل الرئيسية لعقود معينة سبقت تصفيتها.
- نظام المطلوبات والايداعات: يمكن تدوين مطلوبات دون اي اعتمادات مقابلة (الصندوق/البنك). كما يمكن تنظيم اوامر الدفع لهذه الالتزامات، ومن ثم حذفها دون تدقيق.
- نظام الصندوق: يمكن تغيير تفاصيل المقبوضات والمدفوعات في كل حين. كما يمكن حذف أوامر دفع سبق دفعها بالفعل.
- نظام ادارة الطوابع: امكانية تغيير المعلومات في ايصالات الطوابع.
- نظام المحاسبة: إمكانية تعديل القيود في كل حين.
ومن البديهي ان الامكانيات المتاحة المذكورة اعلاه مخالفة للمبادئ الأساسية لأي نظام ادارة مالية سليمة. وبالتأكيد تثير الأسئلة حول الثوابت الأساسية لنظام ادارة المالية العامة في لبنان.
ولإضفاء المزيد من الوضوح على هذا الوضع المعقد جداً، هناك نوعان من القضايا الخطيرة التي تواجه انظمة تكنولوجيا المعلومات في حال كانت مكوّنات هذا النظام ضعيفة:
1- النقص في تحديد مهام كل من يستخدم النظام تقنياً ووظيفياً، وكذلك عدم توثيق عمل كل مستخدم للنظام لجهة تاريخ وتوقيت دخوله الى النظام والعمليات التي نفذها، الامر الذي يحول دون معرفة ما يقوم به كل مستخدم من جهة، ودون معرفة من أجرى قيوداً معينة في أي من الانظمة المستخدمة.
2- ضعف الرقابة على النظام المعلوماتي، الأمر الذي يستوجب بذل المزيد من الجهد لتوفير الأمان لهذا النظام، وعدم اكتمال العناصر الأساسية اللازمة لتأمين الرقابة الوقائية من جهة، ولإجراء التدقيق الفعال بعد وقوع الخطأ من جهة ثانية.
ففي غياب الضوابط المالية الأساسية، يتيح نظام تكنولوجيا المتعلق بتنفيذ الموازنة امكانيات كبيرة لتقديم بيانات ومعلومات خاطئة. وهذا بدوره يثير الشكوك حول احتمال سلامة المعلومات المالية التي تم انشاؤها بواسطة نظام تكنولوجيا المعلومات ويسمح بطرح الاسئلة عن سلامته.
ان الوضع الحالي لنظام تكنولوجيا المعلومات في وزارة المالية مقلق جداً ويتطلب اهتماماً فورياً من الادارة العليا في الوزارة. فالتحديات التي تواجه وزارة المالية من حيث انظمة تكنولوجيا المعلومات لديها هائلة جداً. وانطلاقاً من ذلك يكون من الحكمة توفير الأمان للنظام المستخدم، وانقاذه على وجه الاستعجال في المدى القريب، نظراً لما يختزنه هذا النظام من السجلات والمعلومات المالية الرئيسية منذ عام 1994.
ويأتي في صلب الأولويات، تشكيل فريق لكل نظام يعمل على ازالة الثغرات من النظام الحالي وعلى توفير الأمان له، على أن تبذل بشكل متواز جهود لتطوير التوثيق من الناحيتين الفنية والتقنية.
ولهذه الغاية، يقترح الاستشاري في ما يلي بعض النقاط الرئيسية موزعة على مرحلتين ويمكن ان تعمل بشكل متواز:
المرحلة الأولى: تأمين وحماية النظام الحالي لتكنولوجيا المعلومات
1- حظر اعادة فتح قيود أي نظام بعد إقفالها قانونياً.
2- تقييم نشاط جميع المستخدمين المنتجين واتخاذ القرار اللازم بشأن غير المنتجين.
3- تحديد مهام وصلاحيات كل مستخدم نشط بحسب الوظيفة التي يتولاها.
4- انشاء وتأطير رقابة وقائية لكل نظام.
5- إنشاء وتأطير رقابة لاحقة للسيطرة على كل نظام.
6- انشاء سجلات للتدقيق في جميع الأنظمة.
7- تأمين التكامل بين الأنظمة.
8- اختبار تشغيل الرقابة الداخلية، والتكامل والمراجعة
9- وضع سجل عام موحد لأغراض المحاسبة.
المرحلة الثانية: وضع التوثيق وتطويره
1- وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام اعداد الموازنة.
2- وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام عقد النفقات.
3 - وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام سلفات الموازنة.
4- وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام سلفات الخزينة.
5- وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام ادارة الطوابع.
6- وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام تنفيذ الموازنة.
7- وضع وتطوير التوثيق الفني والوظيفي لنظام الصندوق والمقبوضات النقدية.