أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حــــرب بـــــاردة فــي الــرويــــس

الثلاثاء 11 أيلول , 2012 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,825 زائر

حــــرب بـــــاردة فــي الــرويــــس

وتشير معلومات رسمية إلى أن الجيش، بعد صدور الاستنابات القضائية بحق «كل من شارك في حمل السلاح، أو حرّض على الخطف»، بدأ بتسيير دوريات عسكرية سرّية في الرويس، بثياب مدنية، بغية جمع معلومات وافية لتحديد ساعة الصفر. 

وبينما كانت الدوريات الأمنية تقوم بمهماتها المعلوماتية، وقع إشكال في الرويس، بسبب خلاف «على فرض خوّات»، وفق مرجع أمني. وتشير الرواية الرسمية إلى أن الإشكال «بدأ عندما اقتحم أشخاص من آل المقداد محلاً لبيع الأقراص المدمجة، يملكه س.س.، وسرقوا منه 46 صندوقاً، ووضعوها في حافلة صغيرة، تحمل لوحتها الرقم 354168م». 

على اثر الإشكال، توجهت الدورية العسكرية إلى المكان، فوقع إشكال بين عناصر الدورية والضابط وبين أشخاص من آل المقداد، بسبب اعتقالها حسن المقداد، لكن الدورية انسحبت من المنطقة بعدما أطلقت النار في الهواء، وأوقفت «كل من شارك في الإشكال». 

آنذاك، ضبط بحوزة حسن بطاقة هوية باسم ج.ر.ش.، ومفتاح الحافلة. وما إن غادرت الدورية المكان، حتى أطلق أشخاص من آل المقداد، وفق المرجع العسكري، النار على ثكنة الجيش في الرويس، فأصابت آليات عسكرية. 

وبعدما ردّ الجيش على مصدر النيران، من دون وقوع أي إصابات، سارعت الدوريات العسكرية إلى شنّ حملة دهم واسعة، أبرزها في منازل حسن، وماهر، وم.، وج.، وم.، من دون العثور عليهم، لكنها عثرت على أسلحة في أحد المنازل. 

تشير وقائع الرواية أعلاه إلى سؤال أساسي: هل نفذ الجيش مداهماته فعلاً للبحث عن المخطوفين، ولتوقيف من شملتهم الاستنابات القضائية، كما جاء في بيان بعد يوم من الإشكال، أم أن الحملة الواسعة التي تستمر وقائعها حتى الآن، برزت في سياق الردّ على تعرّض أشخاص من آل المقداد لثكنة عسكرية؟ 

يؤكد مرجع عسكري أن «الإشكال، والهجوم على دورية الجيش، ثم إطلاق النار على الثكنة، شكّلوا الشرارة الأولى التي قادتنا إلى الإجراءات اللاحقة التي كنا نجهّز لها سلفاً»، موضحاً: «ساعة الصفر لم تكن قد حُسمت بعد، إذ لا نستطيع تنفيذ عملية أمنية من دون معطيات ميدانية، تضمن لنا القبض على مطلوبين للعدالة». 

ويقول المرجع إن «الجيش لا يحتاج إلى غطاء سياسي من أي أحد كي ينفذ القانون، لأننا نمثّل الشرعية»، مشيراً إلى أن «آل المقداد ليسوا أعداء الجيش، لكن ثمة منهم من خرج عن القانون، وواجبنا ملاحقته وتوقيفه مثل أي مواطن آخر لا يحترم القوانين في البلد». وينفي أن «تكون أي دورية عسكرية قد روّعت سكان المنازل التي تمت مداهمتها». 

يضيف المرجع: «ما إن أعلن آل المقداد عن عمليات الخطف التي نفذوها، حتى عقد اجتـماع موسّع في قيـادة الجيـش، ورُفعـت الجهوزية إلى 95 في المئة. وكنا نعدّ الخطـط اللازمة لعدم انفـلات الموضوع وخروجه عن السيطرة، إلى أن أصدر القضاء الاستنابات القضائية، أي الـضوء الأخضـر». 

والحملة العسكرية، التي ترفض المصادر المعنية الإفصاح عن عدد الموقوفين الرسمي بموجبها، مستمرة «حتى توقيف المطلوبين جميعاً وإطلاق سراح المخطوفين». 

في منزل ماهر 

تشمل الاستنابات القضائية، وفق مصادر معنية، ماهر المقداد، لأنه «ظهر على الإعلام، معلناً عن عمليات الخطف التي جرت، ومتحدثاً عن المجلس العسكري». أما ماهر، فيقول: «أنا ناطق إعلامي باسم الرابطة، ولا توجد أي استنابة قضائية بحقي». 

مع ذلك، يعرف ماهر أن القوى الأمنية تلاحقه بغية القبض عليه، فيقول: «إنني هنا، في منزلي». محاطاً بأشجار فارعة، في «منزله» في الرويس، يجلس الرجل الذي تحوّل إلى «أبو إبراهيم» اللبناني، مطمئناً «الأقارب» أن «الوضع منيح». 

يحمل أحد الشبان الأجهزة الخلوية عن الطاولة، ويخفيها بعيداً. «التنصت يحدث حتى لو لم نتكلم أيضاً» يقول، ثم يعود وبيده مسدس حربي. هدوء حيّ آل المقداد، القسري حالياً، يشبه هدوء حديث ماهر: «كل الأمور تُحلّ بالهدوء». 

الجيش، يقول ماهر، كان وما زال «الخط الأحمر الذي يُمنع مسّه مهما كانت الظروف»، لكن «إذا استمرّ بهتك حرماتنا، فلن نبقى مكتوفي الأيدي، إذ ثمة خطوات من شأنها مفاجأة الجميع، وربما تكون من بينها إنشاء مربع أمني للعائلة، هنا في الضاحية». 

ينفي ماهر أن يكون شقيقه حسن «قد شارك في الإشكال، بل استدعي لإجراء مصالحة بين الطرفين، ثم وصلت دورية الجيش. والجيش كان يعرف أن حسن شقيقي. لكن ثمة علامات استفهام عما يحدث الآن». 

يقول الرجل إن «إشكالنا الأساس كان مع الجيش السوري الحر، والدولة التركية، بسبب اختطاف حسّان المقداد. ولو لم يقم الجناح العسكري بعمليات الخطف، ما كان أحد من الدولة قد تحرّك لأجل حسّان، لأن المواطنين شاهدوا ماذا فعلت الدولة إزاء المخطوفين العشرة في سوريا». 

وفيما تجمع المصادر الأمنية على أن «المخطوفين السوريين الأربعة والمخطوف التركي ما يزالون عند آل المقداد»، يصرّ ماهر على أن «المجموعة المولجة بحماية المخطوفين غادرت مكانها، بعدما نفذ الجيش حملته، وفقدنا الاتصال بها مذاك حتى اليوم». 

وبينما تعتبر المصادر المعنية أن «اختفاء المخطوفين دعابة واضحة حتى لطفل لا يفقه في الأمن»، يقول ماهر ضاحكاً: «شو بس فيه أبو إبراهيم بسوريا؟». 

وفي حين لم يصدر عن الجيش أي بيان رسمي عن عدد الموقوفين من آل المقداد، يقول ماهر إن «عددهم بلغ نحو 13 موقوفاً، وقد تم مداهمة أكثر من أربعين منزلاً، من بينهم أقارب وحتى أصدقاء، منهم صديق لي في بشامون». 

يصرّ ماهر على ربط «كل ما يحدث وما سيحدث، بمصير حسّان. فعندما يُطلق سراحه، يتم إطلاق سراح الجميع». 

وعن «الخوّات» التي يفرضها أشخاص من آل المقداد، على مواطنين يملكون محال تجارية في الرويس ومناطق أخرى، يقول ماهر: «هؤلاء شبّيحة، إنه أمرٌ بديهي، لكن لماذا لا توقفهم الأجهزة الأمنية؟ فهل سمع أحد خبر عن توقيف جابي خوّات في لبنان؟ كلا، لأنه ثمة فضائح في الموضوع». 

يخرج ماهر إلى الشارع. يلقي تحية من هنا ويتلقى إيماءة من هناك.


Script executed in 0.2025740146637