الإعلان عن وصول الأسير لم يضف الى رتابة المشهد شيئا، فالهدوء ظل مخيما على الاعتصام. «عناصر الانضباط» بالسترات السوداء يتوجهون الى الباص الذي يستقله الأسير لملاقاته. محاولة مدروسة لتحريك نبض المشاركين وحسهم على استقباله بحفاوة. لكن أحدا لم يتفاعل، فقرر الأسير الإشراف من الباص على ترتيبات الحفل، تارة بالأوامر وطورا بالإشارات من وراء الزجاج.
وعند دخول الأسير الباحة، انتفى الصخب المعتاد في احتفالات واعتصامات «اسيرية» كهذه. لا شبان يجهدون ويتهافتون لمصافحته أو تقبيله أو التقاط صورة معه. فقط مجموعة من الزملاء والمصورين يسارعون للتحلق من حوله طمعا بصورة، وهو «كريم النفس» في هذا المضمار، ويعرف من يختار من العدسات والأقلام ليقدم «الصورة الأسيرية».
أراد الأسير أن يلفت أنظار المشاركين اليه. فلجأ الى حركة استعراضية، تمثلت في تركه مقعده أمام المنصة، متوجها مع مرافقيه الى احد مواقف السيارات المحاذية لمكان الاحتفال ليعود بعدها سريعا الى المكان المخصص له بجانب رفيقه وصديقه الدائم «منشد الثورة السورية» الفنان فضل شاكر. حركته هذه كانت كفيلة بأن تحرك العشرات من المراهقين الذي راحوا يصفقون له مرددين الهتافات والشعارات المؤيدة له.
حاول الأسير تكريس الحضور العلمائي لإعطاء المهرجان هالة اكبر. احد أتباعه كان يحمل عمامته في كيس من النايلون، وقبل انطلاق الحفل، وضعها على رأسه، بعدما تبوأ مقعده في المقدمة.
الشتائم للسيد حسن نصر الله والرئيس بشار الأسد، أصبحت ملازمة لمهرجانات الاسير. لكن «امام مسجد بلال بن رباح» أضاف، هذه المرة، الى لائحة شتائمه أشخاصا يشهد لهم كالرئيسين سليم الحص وعمر كرامي إضافة الى امام «مسجد القدس» الشيخ ماهر حمود، الذين وصفهم الأسير بأنهم «مرتزقة»، بعدما كان قد قام أحد المشاركين بمقاطعته سائلا اياه عندما كان يتحدث عن «اتباع المشروع الإيراني»: «وماذا عن سليم الحص وعمر كرامي وماهر حمود»، فأجابه الأسير:«انهم مرتزقة»!
لم يذكر الأسير إسرائيل في كلمته سوى مرة واحدة ونعتها بـ«العدو»، مشيرا الى انه سوف يحرر القدس وغزة. اما إيران و«حزب الله» فكان لهما النصيب الأكبر، في كلمته وفي التعريف كما في الأناشيد. لم يكتف الأسير بشتم ايران، بل وصفها مرات عدة بأنها «مجرمة وقاتلة أطفال». كما سخر الاسير من الطائرة «ايوب» مقللا من أهمية الحدث، واصفا ارسالها الى فلسطين بـ«المغامرة المشبوهة».
وشدد الأسير على «اننا لن نسكت عن سلاح الفتنة، سلاح ولاية الفقيه، السلاح الذي قتل الناس في 7 ايار»، لافتا الانتباه الى ان «سلاح الحزب سيشكل فتيل الحرب المذهبية في لبنان».
وأكد الأسير ان الإيرانيين ينفقون اموالهم لقتل الشعب السوري وسيخسرون حتما، داعيا ايران الى وقف خداعها «وتنظيم خلافها في اليمن والبحرين وبلد الحرمين والكويت ومصر ولبنان وسوريا وفلسطين»، مشيرا الى ان تهاوي الاقتصاد الايراني «هو بشارة من الله».
وناشد الأسير «الشركاء العقلاء في الطائفة الشيعية العمل لانقاذ البلد من المشروع الايراني ومن الشر الآتي الى البلد بسبب تورط نصر الله وشبيحته مع ايران والاسد».
ورأى في إرسال «حزب الله» طائرة الى اسرائيل «محاولة لشد عصب جمهوره إذ انه منذ العام 2006 لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل»، مضيفا «سئمنا مغامرات وعنتريات ولن نسمح لأحد بأن يأخذنا الى حيث يريد وهم يستخفون برئيس الجمهورية وبطاولته وباحترامه لهم ولكن لن نركع الا لله».
وسأل الأسير: «هل صور الرصد التي طالعنا بها «حزب الله» في قضية اغتيال الحريري أتت من طائرة إسرائيلية أو من طائرة إيرانية»؟
واستحضر الأسير أحداث 7 أيار على جاري عادته في مناسبات كهذه موضحا أن «فريقه يتعرض لاعتداء ايراني منذ ان صودرت المقاومة ومنذ أن قتِل رفيق الحريري ومنذ ان خوّنوا رموز السنّة في لبنان». وقال إن نصر الله «من رأسه إلى كعبه مذهبي بامتياز ويستعمل سلاحه بالمذهبية وهو يتقن فن الكذب. لكن ابطال سوريا اسقطوا الأقنعة عن وجوههم جميعا».