أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

فنجان قهوة بـ230 ألف دولار!

الأربعاء 21 تشرين الثاني , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,285 زائر

فنجان قهوة بـ230 ألف دولار!

الرجل السبعيني لا يريد لوسائل الإعلام أن تعرف بقصته، خوفاً منه على حياة زوجته المريضة. يقول: «لو عرفت بقيمة المبلغ الحقيقي، ربما تنام إلى الأبد، فهي مريضة». 

يملك الرجل محلاً معداً لبيع الجواهر في بيروت. باب المحل الزجاجي مقفل. بعد طرق خفيف على الباب، يطل السبعيني محدقاً بتوجس. يحرّك رأسه راسماً إيماءة السؤال. «لن نشرب قهوة»، يسمع فيبتسم ويفتح الباب. 

القصة، وفق إفادة الرجل لدى القوى الأمنية، بدأت الخميس الماضي، عندما قصدت محل الجواهر امرأة أربعينية، سمراء، وممشوقة القوام. قبل ذلك بيوم واحد، كانت قد زارته وعرّفت عن نفسها بأنها من عائلة ع.، وتودّ شراء «خاتم ثمين». 

ارتاب صاحب المحل في أمرها، ما إن زارته في اليوم الثاني. مع ذلك، انصاع لطلبها: سمح لها بأن تعدّ القهوة لهما. وبينما كانت تقوم في إعدادها بركن المحل، كان السبعيني يوضّب الجواهر التي بعثرها على المنضدة، ولملم كل ما يلمع ذهباً، ثم حشرها في علبة بالخزنة الحديد. 

ثمة رواق صغير في المحل، متصل بالغرفة الأساسية المحاطة بالواجهة المترعة بالحلي. فرغت السمراء من إعداد القهوة، ولما أخبرته، ترك الخزنة كيفما اتفق. جلس على كرسيه، وجلست هي قبالته. عرض عليها بعض الرسومات، فأعربت عن إعجابها. 

كان يشرح لها عن ثمن هذا الخاتم وذاك، مطمئناً إلى أن الشرح افتراضي وليس ملموساً، وباله مرتاح إلى أن شكوكه حملت الحلي إلى مكان آمن. رفع فنجان القهوة ورشف منه بهدوء. بعد ثوانٍ قليلة، فقد وعيه، ثم استيقظ في «مستشفى الجامعة الأميركية». الفحوصات المخبرية أثبتت أنه شرب دواء منوّماً، كاد أن يسبّب له أزمة صحية. ظلّ الرجل في المستشفى ثلاثة أيام. 

ولمّا خرج، توجه إلى المحل. لم يكن ثمة أي علامات للفوضى. الواجهة مرتّبة، والمنضدة تحمل بعض الرسومات التي كان يعرضها على السمراء. لكن المفاجأة كانت تنتظره في الخزنة: لما فتحها، بالتوجس ذاته الذي بدأ يلاحقه مذ فتح الخزنة، اكتشف أن العلبة التي وضّب في داخلها الجواهر، مسروقة. 

لم يكن ثمة كاميرات مراقبة في المحل أثناء زيارة السمراء. توجه الرجل إلى المخفر، وقال في التحقيق إن العلبة كانت تحوي جواهر بقيمة 230 ألف دولار. 

ولم يكن ثمة مفر: الجواهر التي أراد إبعادها عن عيني السمراء، آلت إلى يديها بهدوء، يشبه هدوء السمراء «المثيرة» التي قصدت محلاً معداً لبيع الجواهر في منطقة جلّ الديب، قبل أسبوع من وقوع سرقة السبعيني. 

صباح أمس، عرض رجال الأمن على السبعيني صوراً لسيدات مشتبه فيهنّ، لكنه نفى أن تكون «المثيرة» من بينهن، وهو وصف أطلقه أيضاً صاحب المحل في جلّ الديب، أ.ب.، على الفتاة التي قصدت محله: مثيرة. 

في إفادته لدى القوى الأمنية، قال أ. إن فتاة ادّعت أن اسمها كاتيا ح.، دخلت محله المعد للجواهر، وأخبرته أنها تريد تصليح خاتم من الذهب. وبينما قامت السمراء في محل السبعيني بإعداد القهوة بنفسها، إلا أن الفتاة «المثيرة» في جل الديب لم تعدّها هي، بل طلبت من أ. أن يجلب لها فنجان قهوة. 

أحضر الستيني فنجاني قهوة. محله أيضاً غير مجهز بكاميرات المراقبة. عرضت عليه الخاتم الذي تنوي تصليحه، ورشفت من فنجانها، ثم شرب الرجل من فنجانه، وغاب عن الوعي بسبب حبّة منوّم. لما استيقظ، اكتشف أن «المثيرة» سرقت من محله كمية من الذهب بقيمة 15 ألف دولار! 

 

عصابة مشتركة؟ 

 

بعد يومين من سرقة السبعيني في بيروت، وفق مصدر أمني، توجه رجل إلى محل معد لبيع الجواهر يملكه إ.ك.ج. في سنّ الفيل، وعرّف عن نفسه لصاحب المحل باسم سامي. ج.خ.، طالباً منه تجهيز طقم ذهب «ثمين» وتحضير فاتورة بالمبلغ. 

شاهد سامي طقم الذهب، وقال لصاحب المحل إنه سيعود ليسدد المبلغ. لكن ما إن غادر المحل، حتى اكتشف صاحبه أن سامي سرق سلسلة بقيمة 1500 دولار. 

حالياً، تعمل وحدات قوى الأمن الداخلي، وتحديداً فروع الاستقصاء والتحرّي، على التحقيق في فرضية أن تكون «المثيرة» تابعة لعصابة مشتركة، مستبعدة، حتى الآن، أن يكون سامي من ضمن «فريق القهوة». 

وتعمل الفروع الأمنية المعنية على محاولة تجنيب باقي محال الجواهر، خصوصاً غير المزودة بكاميرات للمراقبة، من الوقوع في فخ «فنجان القهوة الثمين»، من خلال خطة بدأت بتنفيذها أمس.


Script executed in 0.1898717880249