أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ميدان التحرير يحمي الثورة

الثلاثاء 27 تشرين الثاني , 2012 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,463 زائر

ميدان التحرير يحمي الثورة

 

وطاف المشيعون بجثمان "جيكا" أرجاء ميدان التحرير، رافعين شارات سوداء بعدما أدوا صلاة الجنازة عليه بمسجد عمر مكرم.

وكان جابر صلاح (27 عاماً) قد توفي أمس، بمستشفى "القصر العيني الفرنساوي"، متأثراً بإصابات بالغة برصاص الخرطوش في الرأس والرقبة والصدر خلال اشتباكات وقعت يوم الثلاثاء الفائت بين مئات من المتظاهرين ضد قرارات الرئيس مرسي وعناصر الأمن عند مدخل شارع محمد محمود من جانب ميدان التحرير.

في غضون ذلك، يتوافد المئات على ميدان التحرير استعداداً لتظاهرة حاشدة تحت شعار "للثورة شعب يحميها"، رفضاً للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي، والذي اعتبروه "مظهراً من مظاهر الديكتاتورية، والاستئثار بالسلطة من جانب الرئيس".

من جهته، أكد الناشط المصري أمير الشناوي لـ"الأخبار" أن "ميدان التحرير أقفل من كثرة إقبال المتظاهرين الرافضين لقرارات مرسي"، مضيفاً إنهم "أجروا الترتيبات الخاصة لحماية الميدان وإقامة حواجز خاصة بهم على جميع المداخل المؤدية له".

وعصر اليوم، أعلن التلفزيون المصري في نبأ عاجل، أن "رئاسة الجمهورية المصرية طلبت من النائب العام سرعة التحقيق في مقتل الشهيدين جابر صلاح وإسلام مسعود". وكان الشاب إسلام مسعود قد قتل مساء أمس، خلال اشتباكات بين موالين ومعارضين لمرسي فيما أصيب عشرات آخرون في مدينة دمنهور، شمال الدلتا. ويعد هذا الشاب أول ضحية لموجة الاحتجاجات التي تشهدها مصر منذ أن أصدر مرسي الإعلان الدستوري الجديد.

وأعلن «حزب الحرية والعدالة» المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين على موقعه على الإنترنت أن الشاب «اسلام فتحي مسعود قتل على يد بلطجية». وقال رئيس الحزب سعد الكتاتني، في بيان له، نشره على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن «مقتل أحد شباب الحزب في دمنهور واستمرار أعمال البلطجة وإحراق مقار الحزب في المحافظات تؤكد أن هناك من يريد نشر الفوضى في مصر»، داعياً «القوى الوطنية وجميع القيادات الحزبية إلى إدانة العنف ورفضه، فنحن قد نختلف، لكن من غير المعقول أن يتجاهل البعض ممارسات البلطجة».

وفي الوقت عينه، أكد مصدر طبي مقتل شاب في المواجهات. وقال الطبيب محمود الدفراوي من مستشفى دمنهور العام إن «شاباً لقي مصرعه وأصيب عشرات آخرون» بجروح.

كذلك تجري اشتباكات منذ أيام في الشوارع المحيطة بميدان التحرير في قلب القاهرة بين متظاهرين معارضين للرئيس المصري وقوات الأمن، أدت إلى إصابة العشرات.

وفي محاولة منها للطمأنة، أصدرت الرئاسة المصرية بياناً باللغة الإنكليزية وزعته على وسائل الإعلام الأجنبية، تؤكد فيه «مجدداً على الطبيعة المؤقته لهذه الإجراءات المذكورة، التي لا تعني الاستحواذ على السلطة أو تركيزها في يد الرئيس، بل على العكس من ذلك، فإنها تهدف إلى نقلها إلى برلمان منتخب ديموقراطياً، وتجنب أية محاولة لتقويض أو إجهاض عمل مجلسين منتخبين بطريقة ديموقراطية (مجلسي الشعب والشورى)».

وللتذكير، يعطي الاعلان الدستوري سلطات مطلقة للرئيس، إذ يقضي بأنه لا يجوز الطعن أمام القضاء بكل قرارات الرئيس المصري، سواء تلك التي اتخذها قبل صدوره، أو تلك التي قد يتخذها خلال الأشهر المقبلة، وإن هذه الحصانة تنتهي بانتخاب مجلس جديد لمجلس الشعب.

كذلك ينص الإعلان الدستوري على عدم جواز حل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور أو مجلس الشورى من أي جهة قضائية، في الوقت الذي تدرس فيه المحكمة الدستورية العليا طعناً في تشكيلة الجمعية التأسيسية، وفي قرار الرئيس المصري بتأليفها، وينتظر أن تصدر قرارها في هذا الطعن الشهر المقبل.

 

البرادعي: الرئيس يفرض علينا نظاماً دكتاتورياً

 

أكد المعارض المصري محمد البرادعي، اليوم، أنه يرفض أي حل وسط بشأن الإعلان الدستوري، الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي، الخميس الماضي، ومنح لنفسه بموجبه سلطات مطلقة غير قابلة للرقابة القضائية، فيما تحدث وزير العدل أحمد مكي عن إمكان التوصل إلى مثل هذا الحل مع السلطة القضائية.

وأعلن البرادعي، في مقابلة نشرتها صحيفة «المصري اليوم» المستقلة «لا لأي حل وسط» لهذه الأزمة، مضيفاً «عشت طوال عمري أؤمن بأهمية الحوار، وأعمل من أجل التوصل إلى حلول وسط للقضايا الدبلوماسية، لكن لا حلول وسط في المبادئ. إننا أمام رئيس يفرض علينا نظاماً دكتاتورياً مستبداً، فإذا ألغي الإعلان يمكن أن نجلس للبحث عن توافق، لأننا في النهاية لا بد أن نعيش معاً».

ورداً على سؤال «ماذا لو أصر الرئيس على موقفه؟»، قال البرادعي «سنصر على موقفنا مهما مضى الزمن، وبلغت التضحيات»، وحول مطالبه من الرئيس المصري، قال «أن يدرك أنه أخطأ، وأن يتراجع عن الإعلان الدستوري، ويُنشئ جمعية تأسيسية تمثل فئات وطوائف الشعب، ويؤلف حكومة إنقاذ وطني، تنتشل البلاد من أوضاعها الأمنية والاقتصادية المتردية».

وأكد المعارض المصري أنه «لن يندهش إذا نزل الجيش إلى الشوارع مرة أخرى ليمارس مسؤوليته في منع الفوضى وحماية الوطن، رغم أن ذلك يفتح الباب أمام تداعيات لا يعلم أحد إلى أي مصير تقودنا».

ورأى، كذلك، أنه «إذا تطورت الأمور إلى حرب أهلية، وإذا استمر الاستقطاب في الشارع، وفي ما يتعلق بالجمعية التأسيسية، وإذا استمر الجوع، فإن كل هذا سيشعل البلد، وعندما ينزل الجيش في ظروف قاسية فإنه سيبقى في السلطة».

ورأى البرادعي أنه «إذا أصر الرئيس المصري على طرح الدستور بشكله الحالي للاستفتاء، فإن النظام سيفقد شرعيته»، مضيفاً «إننا في محنة لا تقل عما كانت قبل ثورة يناير. فالرئيس معه السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ثم جاء ليحصن قراراته وقوانينه من الطعن فيها أمام القضاء»، وذاكراً «نحن نسقط في براثن دكتاتورية أشد من تلك التي تخلصنا منها، وبينما كنا نتوق إلى الحرية والعدالة نرى الآن نفس دكتاتورية نظام مبارك، لكن بنكهة تتمسح في الدين».

من جانبه، قال وزير العدل أحمد مكي في تصريحات لوكالة «أنباء الشرق الأوسط الرسمية» المصرية إن هناك إمكانية لحل مشكلة الإعلان الدستوري «من خلال مذكرة تشرح الإعلان الدستوري، أو تعديل يوضح أن التحصين يتعلق بالقرارات السيادية التي يصدرها الرئيس لا القرارات الإدارية الصرفة»، مضيفاً إن «الرئيس ومجلس القضاء الأعلى راضيان عن هذا التفسير».

ورأى مكي أن «مقصد الرئيس الأساسي كان أن يحصن مؤسسات الدولة الدستورية، وهو موافق على ما طلبه القضاة من أن هذا الأمر لا يمتد إلى القرارات الإدارية الصرفة».

ويلتقي مجلس القضاء الأعلى، بعد ظهر اليوم، لبحث إمكانية التوصل إلى حل للخروج من ازمة الإعلان الدستوري.

في سياق متصل، أكد الرئيس المصري محمد مرسي، أمس، أن الصلاحيات الموسعة والمطلقة التي منحها لنفسه قبل أيام هي إجراء «مؤقت»، داعياً إلى «حوار ديموقراطي».

 

الاحتجاجات تتواصل

 

تواصلت الاحتجاجات في قطاعات نقابية ومهنية واسعة، وكذلك أيضا في الشارع، حيث شهدت أماكن عدة اشتباكات حصدت اول قتيل لها بعد مئات الجرحى.

من جهتها، أعلنت نقابة الصحافيين، أمس، «رفضها» الإعلان الدستوري الجديد، مشيرةً إلى أن ما تضمنه «اعتداء صارخ على الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال القضاء وتقييد للإعلام».

وقررت الجمعية العمومية للنقابة، إثر اجتماع طارىء تكليف مجلس النقابة تحديد موعد الإضراب واحتجاب الصحف احتجاجاً على «الأخطار التي تهدد حرية الصحافة»، وتأييداً لقرار مجلس النقابة بانسحاب ممثلها من الجمعية التأسيسية للدستور.

وكانت هذه الجمعية التأسيسية، التي يسيطر عليها التيار الاسلامي، قد رفضت مطلب الصحافيين بالنص صراحة في الدستور الجديد على حظر العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وعلى حظر مصادرة أو تعطيل الصحف.

 

قضاة مصر: اعتداء على استقلالنا

 

من جانبهم، واصل قضاة مصر التعبير عن غضبهم من الإعلان الدستوري، الذي عدّه المجلس الأعلى للقضاء «اعتداءً» على استقلال السلطة القضائية.

وأعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي أن الرئيس المصري سيلتقي، اليوم، أعضاء المجلس الأعلى للقضاء.

وتباينت استجابة القضاة، أمس، لدعوة نادي القضاة، أوّل من أمس، لوقف العمل في المحاكم والنيابات. فقد علقت محاكم الاسكندرية ودمنهور عملها تنفيذا لقرارات النادي، بينما واصلت محاكم أخرى في أنحاء مختلفة من البلاد العمل بصورة طبيعية.

وأكد بيان مجلس رؤساء محاكم الاستئناف على مستوى البلاد أن «الإعلان الدستوري الصادر من الرئيس مرسي يعد تدخلاً في أعمال السلطة القضائية واختصاصاتها، وإهداراً لحصانة القضاء وعصفاً باستقلاله».

وقال البيان «إن هذا الإعلان الدستوري يأتي على نحو غير مسبوق، وبالمخالفة لكافة المواثيق والأعراف الدستورية التي اختير على أساسها مرسي رئيساً شرعياً منتخباً لمصر».

على الصعيد السياسي، أكد بيان لعدد كبير من الأحزاب والحركات المدنية، من بينها «حزب الدستور» (أسسه محمد البرادعي) و«التيار الشعبي» (حمدين صباحي)، مطالب المعارضة الثلاثة، وهي «إسقاط الإعلان غير الدستوري والديكتاتوري الذي أصدره الرئيس مرسي» و«إسقاط اللجنة التأسيسية لوضع الدستور» و«إقالة وزير الداخلية وإعادة هيكلة الداخلية».

 

(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)


 

Script executed in 0.19987201690674