أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ضحايا الأشرفية: أعطونا كشفاً بالتبرعات

الأربعاء 28 تشرين الثاني , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,283 زائر

ضحايا الأشرفية: أعطونا كشفاً بالتبرعات

هناك، سيحل العيد على «المعترين» بلا مأوى. سيحتفلون ــ إن احتفلوا ــ في بيوت الإيجار. في ذلك الحيّ، الذي سمّاه أبناؤه حيّ المعترين في الأشرفية، يئس ضحايا الانفجار من الغد الذي لا يعدهم بشيء. قلوبهم معلّقة بالأمس الذي نسيت معه «الهيئة العليا للإغاثة أن لها تقريراً في حوزة فريق الهندسة في الجيش اللبناني الذي أجرى مسحاً بالأضرار في الأبنية المتضررة وأنه كان عليها درسه ورفعه إلى مجلس الوزراء». هذا ما قالوه أمس في المؤتمر الصحافي الذي عقد في فندق ألكسندر، للحديث عن «العقبات» التي تحول دون عودتهم الكاملة إلى بيوتهم.

أمس، عاد «الضحايا» إلى ألكسندر ضيوفاً لمرة ثانية، بعدما عاشوا فيه ضيوفاً مؤقتين بعد الانفجار. لم يحضروا إلى هناك بدافع عودة جديدة، بل ليشرحوا، من المكان الذي آواهم، ما «تفعله الدولة بنا وما يفعله المستغلون لقضيتنا»، تقول الدكتورة زينة نعمة، ممثلة سكان مبنى طرابلسي.

كانت زينة واحدة من بين أربعة ممثلين. حضر كل منهم وفي جعبته كلام كثير على ما قد يكون عليه الضحايا الضائعين وسط «معمعة 8 و14 آذار». زينة، التي مثلت المبنى الذي يقال إن وسام الحسن كان يملك بيتاً فيه، تحدثت عن يوم ما بعد الكارثة «حين ذهبت لأقدم طلباً للهيئة العليا للإغاثة في إحدى الخيم المنصوبة على الطريق». هناك، وقفت بانتظار الطلب، وهي الخارجة لتوّها من الموت، فكان أول سؤال يطرح عليها «إنت 8 ولّا 14، إذا 8 روحي على هيديك الخيمة». صعق الجواب الشابة، لكنها تيقنت في حينها أن لعنة «8 و14» باقية أبداً، وقد اختبرتها «في التبرعات التي أتت لناس وناس حسب الطرف السياسي أو حسب المعرفة بالأشخاص».

أنهت نعمة حديثها، مفسحة في المجال لروبير أبي خليل، ممثل مبنى خطار. انطلق من الهيئة العليا للإغاثة إلى الدولة «التي لم تبادر إلى الآن لمعالجة حياتنا». تحدّث عن المباني كلها «التي تضرّرت بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، وإلى الآن لا أحد من تلك المباني يعرف مين بدو يشتغل أو بدو يدفع». حتى المحال التجارية «يصيبها الحال نفسه، فالهيئة العليا للإغاثة لم تعترف لهؤلاء إلى الآن بتعويضات». أما بالنسبة إلى التعويضات، فقد نقل أبي خليل «خوف» الأهالي من أن تُدفَع «على أساس الأسعار التي أخذها ضحايا انفجارات أخرى قبل سنتين أو ثلاث، ففي حينها الكرسي التي كان سعرها 30 دولاراً صارت بأربعين».

من الهيئة إلى بلدية بيروت التي تكفلت بدفع 11 مليوناً لكلّ متضرر؛ «فهذه الأخيرة دفعت 5 ملايين كدفعة أولى، ولكن السؤال عن الستة الباقية؟».

كل هذا قد يكون روتيناً. وهذه هي حال الدولة، والدليل أبناء فسّوح الذين انتظروا عاماً ونيفاً كي تأتيهم «نعم» الدولة. لكن، ما ليس هيّناً هو ما يعيشه هؤلاء في ظلّ «حملة الشحادة» التي بدأت منذ اليوم الأول للانفجار. فعلى «ظهر» هؤلاء جمعت الكثير من التبرعات «لم يصلنا منها إلا 1000 دولار من الهيئة العليا للإغاثة وملايين البلدية، وما بقي لم يظهر له أثر»، تقول إيلين مارون، ممثلة مبنى كنعان. وهنا، ثمة احتمالان أساسيان لهذا «التبخر»، إما أن «اللي لمّ المصاري اختفى، وإما أن التبرعات لم تحصل أصلاً»، والاحتمال الثاني بعيد بعض الشيء عن المنطق؛ «لأن هناك كثراً تبرّعوا بأسمائهم وكانوا على استعداد للتواصل مع الأهالي». والمطلوب؟ واحد «هو تولي لجنة أمور التبرعات، ونحن نفضل أن يكون الجيش اللبناني، وذلك حتى يعرف المتبرع أين ذهبت أمواله ونعرف نحن من تبرّع لنشكره». ثمة مطلب آخر لدى إيلين، هو مطلب جميع المتضرّرين، وهو «إذا بقي أموال فليوزّعوها علينا بالتساوي لأنه في بيوتنا كتير شغل ونحن لا طاقة لنا على هذا».

أما المطلب الأخير، الجامع أيضاً، فهو ذلك الذي قاله إيلي صافي ممثل بناية الرهبنة المارونية. طلب «دوام» الاستشفاء. فهذا الوالد الذي تكفلت وزارة الصحة بعلاج ابنته حتى 15 يوماً، يطلب كما غيره من الجرحى مثل جنيفر وهيلين «إيجاد آلية واضحة لمتابعة العلاج للضحايا بعد الخروج من المستشفى».

هي مطالب فعلاً. لكن، الأهالي لا يستجدونها «فهي واجب الدولة»، يقولون. يبقى السؤال: «وينيي الدولة؟». بهذا يختمون... والانتظار «أن تختم الدولة الملف».


Script executed in 0.19975304603577