أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

انتحاريّو طرابلس..«هجرة الجهاد» السوري تُسقط 17 مقاتلاً لبنانياً

السبت 01 كانون الأول , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,968 زائر

انتحاريّو طرابلس..«هجرة الجهاد» السوري تُسقط 17 مقاتلاً لبنانياً

دخل لبنان مرحلة جديدة من التورط في الأزمة السورية، وانعكاسها بالدم على الوضع في لبنان، مع ما ينذر بتفاقم التوتر الأمني والسياسي الداخلي. فتزامناً مع الحديث عن غرفة عسكرية في باب التبّانة تنشط على خط الثورة السورية، وتؤكد تورّط جهات لبنانية في النزاع الدائر في سوريا، لقي عدد كبير من الشبان اللبنانيين حتفهم فيها أثناء محاولتهم التسلل من الأراضي اللبنانية، بهدف الالتحاق بمسلحي المعارضة السورية لنصرتهم في الحرب ضد نظام الرئيس بشار الأسد. عدد القتلى لم يُحسم بعد، تضاربت الروايات بين قائل إنهم 14 قتيلاً وآخر يشير إلى أنّهم 24 شاباً سقطوا في الكمين الذي نصبه لهم الجيش السوري. ورغم أن هناك معلومات أفادت أنّ الشبان الذين تراوح أعمارهم بين 19 و26 عاماً، معظمهم سلفيون، كانوا عائدين من سوريا، إلّا أن الرواية الأكثر دقة، تؤكد، بحسب المصادر، أنهم كانوا في طريقهم مساء أمس إلى الأراضي السورية للقتال. وعندما وصلوا إلى بلدة تل نسرين، وقيل حالات، القريبة من تلكلخ، وقعوا في كمين مسلّح. اشتبكوا مع قوة من الجيش السوري، فقُتل 17 شخصاً منهم بعد معركة عنيفة، فيما استطاع ثلاثة النجاة واللجوء إلى قوات تتبع المعارضة السورية الموجودة في المنطقة.

وقدّرت مصادر أمنية أن عدد اللبنانيين الذين قتلوا في سوريا خلال قتالهم إلى جانب المعارضة المسلحة تجاوز المئتين، إلا أن أي ضجة إعلامية لم تُثر حول معظمهم، بسبب مقتلهم فرادى أو بأعداد قليلة.

وتشير المعلومات إلى أنّ الشبّان الثلاثة اتصلوا بأقربائهم وأصدقائهم، بعد ظهر أمس، وأبلغوهم ما حصل معهم. انعكس الأمر توتراً في طرابلس، بعدما تبيّن أنّ أغلب الشبّان الذين قتلوا ينتمون إليها، وخصوصاً من أحياء باب التبانة (3) والقبة (2) والمنكوبين (5) والبداوي وأبي سمراء (2)، إضافة إلى 3 آخرين، أحدهم من مخيم نهر البارد واثنان من بلدة تل معيان في عكار.

وعُرف من القتلى الشقيقان حسن وإحسان سرور، ومحمد نبهان من باب التبانة، عبد الرحمن الأيوبي وأحمد الرفاعي من أبي سمراء، يوسف أبو عريضة من القبة، بلال الغول، علي الحاج ديب وعبد الحكيم إبراهيم، إضافة إلى شبان من قضاء المنية ــ الضنية لم يتم التأكد من هوياتهم بعد. وكشفت المعلومات أن جثث 14 شاباً محتجزة في مستشفى تلكلخ.

فور شيوع النبأ، ساد التوتر منطقة باب التبّانة التي خلت فوراً من السيارات والمارة، وأغلقت المحال التجارية فيها أبوابها، فيما اجتمع الأهالي الغاضبون في مسجد حربا، وأطلق مسلّحون من المنطقة النار في الهواء تارة، وباتجاه جبل محسن تارة أخرى، ما دفع الجيش اللبناني إلى تعزيز إجراءاته الأمنية في المنطقة، وإغلاق الطرقات التي تربط بين منطقة جبل محسن وجواره. وتسارعت الاتصالات السياسية والأمنية على أكثر من مستوى للحؤول دون فلتان الوضع. ورغم كل ما سبق، لا تزال حقيقة وكيفية مقتل الشبّان الـ17 مجهولة، علماً أن مصادر أمنية وإسلامية مطلعة رأت أن الحادث يُحتمل أن يكون قد نتج عن كمين تعرضوا له بعد اجتيازهم الأراضي اللبنانية. ليس هذا فحسب، بل ذهبت المصادر إلى القول إن الاستهداف الجماعي لهم بهذا الشكل، يُعزّز الاعتقاد بأن يكون أحدٌ قد وشى بهم، وذلك ما يُفسّر سقوطهم قتلى بهذا الشكل الجماعي.

في موازاة ذلك، أكّدت المعلومات أن «مجموعات مسلّحة تأخذ على عاتقها تسهيل ذهاب المقاتلين إلى سوريا». ورأت المصادر أن خللاً ما يكون قد حصل أدى إلى مقتلهم جميعاً. هذه الرواية لم تلق استحساناً لدى آخرين. ولا سيما أنهم فضّلوا التريث في تأكيد أي معلومة نظراً «إلى تضارب الروايات حول مصير المجموعة»، مؤكدين أن «الهدف الآن هو احتواء الوضع الأمني ومنعه من الانفجار».

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش في حديث تلفزيوني عدم مشاركة أي عنصر من التيار في القتال في سوريا، أو من بين الأشخاص الذين تسللوا إلى سوريا في تلكلخ. ودعا إلى انتظار جلاء الأمور أكثر خلال الساعات المقبلة.

ولفت إلى أنه «إذا تأكد مقتل هؤلاء فهذا يعني مشاركة لبنانيين في القتال في سوريا والأمور تخطت مرحلة الانعكاس على لبنان وعدمه، والقضية باتت مفتوحة من كل الجوانب». واشار إلى أنه «قد يكون هناك ردود فعل بين جبل محسن وباب التبانة، وعلى القوى الأمنية والجيش أن تكون حذرة وتستبق الأمور قبل أن تحصل».

توقيف مهرب سلاح

على صعيد آخر، أصدر قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية عماد الزين مذكرات توقيف وجاهية بحق شاب سوري بتهمة تهريب أسلحة من لبنان إلى سوريا.

وكان الزين قد استجوب الموقوف أمس وتبين من التحقيق معه بأنه ينقل منذ ستة أشهر الذخائر ووسائل الاتصال المتطورة من لبنان إلى سوريا. الدامرجي أوقفته استخبارات الجيش قبل أيام، أثناء وجوده أمام مسجد الصديق قرب مخيّم عين الحلوة، حاملاً بيده ورقة بيضاء. كانت هذه إشارة سرّية بينه وبين من يتواصل معهم من داخل المخيم، ليعرف إن كانوا يسمحون له بالدخول أم لا. خلال الأشهر الماضية، كان هؤلاء يزودونه بالسلاح والخبرات العسكرية، فضلاً عن التنسيق معهم في كيفية الوصول إلى الأراضي السورية. وتبيّن أنه يقيم في منطقة النبطية الفوقا، ويتردد باستمرار على مخيم عين الحلوة، وكذلك على عكار شمالاً، قبل أن يدخل إلى تلكلخ وحمص في سوريا. وعثر في منزله على عدد من أجهزة «الثريا» للاتصالات، وعلى كمية من المواد المتفجرة، إضافة إلى خرائط ورسوم ووصفات تتعلق بكيفية صنع العبوات الناسفة.

واللافت أن الموقوف، كان يعمل على الأراضي اللبنانية بصفته ناشطاً في تأمين المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين، وذلك في مكتب حلبا - عكار تحديداً. وكان قد دخل إلى لبنان خلسة، لكنه كان يتنقل عبر المعابر الحدودية الرسمية على نحو طبيعي. وفي السياق نفسه، تتردد معلومات عن توقيف ثمانية أشخاص سوريين في منطقة الميناء، تبين أنهم ينتمون إلى ما يسمى «الجيش السوري الحر».

(الأخبار)


Script executed in 0.19024300575256