أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مقام النبي نجّوم: صلاة ونذور ومياه عجيبة

السبت 08 كانون الأول , 2012 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 9,948 زائر

مقام النبي نجّوم: صلاة ونذور ومياه عجيبة

 

قد لا يكون اسمه مدرجاً في منجد الأنبياء، أو قاموس الأولياء والقديسين، لكن ذلك لا يمنع أن يكون لـ«النبي نجّوم» مقام، وإن كان صغيراً جداً، يؤمّه الكثيرون من مختلف المناطق، للعبادة في مقامه أو لإيفاء النذور، أو حتى للاستشفاء من خلال استخدام مياه ينبوعه! في خراج بلدة طاريا من الجهة الشرقية، على مقربة من قبو حوش باي الأثري، توجد غرفة بيضاء مع قبّة معدنية زرقاء عند سفح ربوة صغيرة تصل إليها بطريق ترابية. بضع شجيرات عند مدخل الغرفة التي لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، في منتصفها ضريح مغطى بأقمشة خضراء وسبحات وشرائط ملونة مربوطة حول قفص معدني يحيط بالضريح. كذلك يوجد مكتبة صغيرة تحوي نسخاً للقرآن الكريم، وكتب أدعية، وانتشرت حول الضريح لوحات كتبت عليها «زيارة النبي نجّوم». إلا أن ما يلفت انتباه الزائر حوض صغير تملأه المياه حتى حافته من دون أن تطفح، وكأن «قوة خفيّة»، كما يعتقد كثيرون، تمنع انسيابها إلى خارج الحوض على الرغم من كونها نبعاً مائياً.

في قصة المقام والتسمية تكثر الروايات وتنعدم المصادر. هناك من يعتقد أنه ضريح لنبيّ من أنبياء الله واسمه «نجّوم»، وهناك من ينفي وجود جسد إنسان في الضريح، ويرد الأمر إلى تخليد لحدث طبيعي يتكرّر حصوله.

وفي الوقت الذي يرى فيه عدد من أبناء البلدة أنه «مقام لنبي اسمه «نجّوم»، كغيره من أضرحة الأولياء والصالحين في العديد من المناطق اللبنانية»، يروي ابن طاريا، الحاج محمد حمية أنه، على مقربة من نبع «عين بعل المير» المعروف باسم «عين بعميري»، كان ثمة نبع أقل غزارة بالقرب منه، وقد «شاهد أهالي بلدة شمسطار وطاريا في إحدى ليالي رمضان من خمسينيات القرن الماضي مجموعة من النجوم تنطلق من مقام النبي سام (شمسطار) وتسقط على مقربة من النبع الأقل غزارة، وهو المكان الموجود فيه المقام حالياً». وبحسب الرجل السبعيني، فإن هذه المشاهدات تكررت في الليلتين التاليتين، ما دفع إمام بلدة طاريا حينها إلى اعتبار الأمر «رسالة سماوية» لا بد من تلقفها وبناء مقام في مكان النبع. وعلى هذا الأساس بني مقام «النبي نجّوم» تخليداً لظاهرة الشهب والنيازك التي تهاوت في المكان ذاته لثلاث ليال متتالية، فأطلق عليه اسم «نجّوم».

وإذا كان البعض يتساءل عمّا إذا كان الضريح بالفعل قبراً لنبي، أو عبارة عن كناية أو رمز، فإن موضع الحيرة والتساؤل يكمن في حوض المياه داخل المقام، إذ يرى كثيرون أنه مدعاة للحيرة والعجب، ويرى آخرون أنه ظاهرة طبيعية، مفضّلين الاستعانة بالعقل والمنطق لفهم الأمر. ذلك أن مياه حوض النبي نجّوم لا تنقطع صيفاً أو شتاءً، حتى في أقصى حالات الشح، إضافة إلى أن معدل جريان المياه من النبع لا يزال ثابتاً عند منسوب معين، لا تزيد مياهه ولا تنقص مهما غرفت منها.

البعض سلك في تأويلاته الطرق العلمية والمنطقية فرأى فيها «قاعدة فيزيائية تتعلق بتساوي الضغط ومعادلة الوزن إلى القوة»، في حين تخصّها الغالبية «بقدرة يستعصي على البشر فهمها، وأن فيها طاقة تشفي وتنفع ببركة الله تعالى والنبي نجّوم».

الجدير ذكره أن مقام «النبي نجّوم» لا يكاد يخلو من الزائرين والمؤمنين من كل المناطق اللبنانية، الذين يؤمّونه طيلة أيام الأسبوع، وخصوصاً يوم الجمعة، ويصطحبون معهم غالونات المياه لتعبئتها والإفادة منها إيمانياً وعلاجياً. الحاجة فوزية الحلاني قدمت من بلدتها الحلانية شرقي بعلبك مع مجموعة من نساء بلدتها والقرى المجاورة «لزيارة مقام النبي وتأدية الصلاة فيه»، إضافة إلى التزوّد بـ«مياه النبي» التي تساعد في «تسكين الآلام والشفاء من بعض الأمراض الجلدية» كما تقول.

في كلّ الأحوال، يبقى أن مقام «النبي نجّوم» في طاريا موضع تقديس من قبل أهالي المنطقة، كما أن ينبوع مياهه يعتبر منهلاً عذباً ومصدر علاج وشفاء لكل المؤمنين، ولو عملاً بمقولة «آمن بالحجر تبرأ». ولأن ظاهرة المياه لا تزال مصدر جدال وتداول، فثمة مثال لا يزال يردّده الكبار والصغار منذ زمن طويل، وحيث تدعو الحاجة إلى ذلك، فيقال: «مثله كمثل مياه النبي نجّوم... لا تزيد ولا تنقص».


 

Script executed in 0.18404793739319