أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حيرة اوروبية حول الاسد و«الائتلاف» و«الكيميائي»

الثلاثاء 11 كانون الأول , 2012 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,674 زائر

حيرة اوروبية حول الاسد و«الائتلاف» و«الكيميائي»

حتى الآن، لم يستطع «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إقناع جميع دول الاتحاد الأوروبي، لذلك فان الاعتراف الكامل به مؤجل. 

مع ولادة «الائتلاف» لم يخف الأوروبيون ترددهم، وفي اجتماعهم في بروكسل أمس تقدموا خطوة مدروسة باستقبالهم رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب. الأوروبيون تحدثوا بنبرة أعلى عن إحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية، لكنهم لم يهددوا النظام السوري بذلك بل ذكروا «كل المسؤولين» عن الجرائم. ربما لهذا علاقة بمداراة «التقدم» الحاصل، والذي ذكره بعضهم، في المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة للوصول إلى تسوية سياسية. 

انه الاجتماع الرسمي الأول من نوعه لمعارضة سورية مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مقره. كان الخطيب التقى قبل ذلك وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين آشتون في اجتماع منفصل، وخرجت منه لتتحدث عن الرغبة الأوروبية في رؤية حكومة سورية «شاملة» التمثيل للشعب السوري. 

وقالت آشتون، ردا على سؤال لـ«السفير» حول الاجتماع مع الخطيب، «انها حقا فرصة له لشرح ما يفعله، وما هو النهج الذي اتخذه، بحيث تكون هناك لجميع وزراء الخارجية الفائدة، التي كانت لدى البعض سابقا، للقاء به والتحدث معه»، مضيفة «أنا متأكدة من أنهم سيكون لديهم الكثير لمناقشته». 

الكثير، لكن في سياق واحد. سمع الأوروبيون الخطيب يطمئنهم بأن «الائتلاف» سيسعى لضم ممثلين عن كافة فئات ومكونات الشعب السوري. حال التردد الأوروبي حضر بوضوح عبر ما قاله الخطيب لـ «السفير» بعد الاجتماع، إذ لفت إلى أن دعم «الائتلاف» والاعتراف الكامل به مرتبطان «بمناقشات لم تنته بعد داخل المجموعة الأوروبية». لذلك، لا مزيد من «الدعم» أوروبيا، سوى تقديم 30 مليون يورو كمساعدات «إنسانية» إضافية، لكن الخطيب أضاف انه ينتظر أن يأتي «مزيد من الدعم» في اجتماع «مجموعة أصدقاء سوريا» في مراكش غدا. 

كان الاجتماع بحد ذاته خطوة عبرت عن «نوع من الاعتراف بالائتلاف» كما قال بعض الوزراء. لكن حدود الاعتراف به بقيت في اعتبار قواه «ممثلين شرعيين للشعب السوري». ليس «الممثل» ولا «الوحيد» كما اعترفت به فرنسا وبريطانيا. 

ورحب الاتحاد الأوروبي، في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية، بجهود إعادة الهيكلة التي قام بها «الائتلاف» المعارض في القاهرة نهاية الشهر الماضي «ليكون أكثر شمولا وفعالية». وحث «الائتلاف» على مواصلة العمل على هذه الأهداف مع «جميع فصائل المعارضة وجماعات المجتمع المدني السوري»، و«ضرورة طرحه برنامجا للانتقال السياسي لجهة توفير بديل موثوق للنظام الحالي». 

أن يكون تمثيل الائتلاف «شاملا» لجميع أطياف وفئات الشعب السوري هو شرط ليس فقط للاعتراف به، بل أيضا لمستقبله كما يرى بعض الأوروبيين، إذ قال وزير خارجية النمسا مايكل سبيندلينغر، ردا على «السفير»، ان ما يرغب الأوروبيون في سماعه من الخطيب هو «ما خطته للمعارضة السورية، وكيفية توحيد كل مجموعاتها المختلفة». وأضاف «أعتقد أن الجميع، كل المجموعات في سوريا اليوم، يجب أن تكون ممثلة في الائتلاف الوطني السوري، وإلا فلن يكون هناك مستقبل للائتلاف». 

فرنسا اعتبرت دعوة الخطيب ثمرة لاعترافها المبكر بـ«الائتلاف». وقال وزير خارجيتها لوران فابيوس ان توجيه الوزراء دعوة للخطيب «مرحلة جديدة في الاعتراف»، مضيفا «ستكون هناك يوم الأربعاء مرحلة ثالثة» في اجتماع مراكش. ومن دون توضيح إلى ما يستند، أعلن فابيوس «آمل أن عام 2013 سيكون عام سوريا الحرة». 

حرص الأوروبيون على ألا يظهروا كأنهم يهددون بتحويل ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. رفعوا نبرة الحديث عن القضية، في بيانهم المشترك، لكنهم وضعوا اهتمامهم في ذمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المكلفة بملف سوريا، وإشارتها إلى أن «العنف الواسع الانتشار والممنهج قد يعد جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب» تحت عهدة مسؤولية المحكمة الجنائية الدولية. الأوروبيون أكدوا أن «جميع المسؤولين»، لم يذكروا جهة بعينها، عن الجرائم يجب أن يحاكموا وألا يفلتوا من العقاب، وأنه في حال لم يتم الوفاء بذلك على المستوى الوطني «يجب على المحكمة الجنائية الدولية التعامل مع الوضع». ولفت البيان الأوروبي إلى أن على مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته عن الأوضاع في سوريا، بما فيها قضية الإحالة على المحكمة الجنائية. 

سألنا عدة وزراء أوروبيين عن تطورات موضوع «السلاح الكيميائي» بعدما رددوا مرارا تحذير النظام من استخدامه. حول ذلك قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، لـ«السفير»، «لقد بيّنت من قبل مخاوفنا حول هذا الموضوع، وأننا شهدنا بعض الأدلة على الإعداد لاستعمال الأسلحة الكيميائية. قمنا، نحن مع بلدان أخرى كثيرة، بتسليم رسالة قوية جدا للنظام عن ذلك، بشكل مباشر للنظام، عن العواقب الوخيمة التي ستنتج عنه، ولذلك آمل حقا أنهم استلموا وفهموا هذه الرسالة»، مضيفا «آمل أننا لن نرى المزيد من الأدلة من هذا النوع». 

وزير خارجية السويد كارل بيلدت قال انه ليس لديه تفاصيل عن «أدلة» كالتي تحدث عنها هيغ، لكنه عبر عن قلق مرتبط بوجود السلاح نفسه. وقال، لـ«السفير» ان «هناك بالطبع قلقا آخر وهو المخزونات، ولدي علم حول ذلك، وأعلم ما لديهم من المخزونات، وأماكن تواجدها والكميات»، مضيفا «بالطبع حالة الفوضى في سوريا أمر خطير للغاية. وإذا كانت هذه الأشياء (الأسلحة الكيميائية) ستبدأ في أن تعوم حول المنطقة، فأستطيع أن أفهم جيدا المخاوف الجدية للغاية الموجودة، وآمل أن يكون كل من النظام وقوى المعارضة متأنيا جدا في هذا الجانب بالذات». 

لكن معاذ الخطيب تحدث في الاتجاه الآخر تماما. وعندما سئل بعد خروجه من الاجتماع عن مزاعم باستخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي وعن أشرطة فيديو نشرت حول هذا، قال «هذه الأمور أظن أنها تستخدم لتخويف الشعب السوري، ولن يستطيع النظام استخدامها». 

وفي حين يجري الحديث عن أن سقوط النظام السوري «مسألة وقت»، سواء من الولايات المتحدة أو غيرها، تراوحت تقديرات الأوروبيين. وزير خارجية السويد قال لـ«السفير» حول هذه القضية، «من المؤكد أنها مسألة وقت. والسؤال هو: كم من الوقت، وما ستكون النتائج؟»، مضيفا «أعتقد أن هناك شيئين مهمين جدا هنا. أولا: إرسال رسالة قوية لدعم المعارضة... وأعتقد أن اجتماع اليوم (مع الائتلاف) هو في حد ذاته علامة مهمة من الاعتراف. ثانيا أيضا (أن نقدم) دعما قويا للسيد الإبراهيمي». ولفت بيلدت إلى تقدم حصل في اجتماع الإبراهيمي مع الولايات المتحدة وروسيا، موضحا أنها «ربما كانت اجتماعات بناءة أكثر من المعتاد». 

أما وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز فقال لـ«السفير» حول كون سقوط النظام «مسألة وقت»، «لقد حان الوقت، لكن متى؟ نحن لا نعرف»، مضيفا «لذلك علينا أن نكون مستعدين: إما سيكون هناك تطور سريع، وإما ستكون هناك حرب أهلية طويلة جدا. لهذا السبب اتخذنا مبادرات على الجانب الإنساني في حالة طال الوضع، وعلينا الاهتمام بذلك، وإذا لم يكن هذا هو الحال، فنحن على استعداد لمحاولة الإعداد لشيء آخر في سوريا، كما تعلمون فنحن لمصلحة رحيل بشار الأسد». 

ريندرز كان لديه اجتماع أمس الأول مع معاذ الخطيب، عبر الهاتف إلى جانب وزراء خارجية هولندا ولكسمبورغ. ولفت إلى أنه تحدث معه في إطار المبادرة المستمرة لتقديم عون إنساني وتأمين ممرات آمنة لإيصاله عبر الطلب «إلى النظام والمعارضة» ضمن «الحد الأدنى» من معايير المساعدة الإنسانية.


Script executed in 0.21209502220154