أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يهدي بريح لبكركي

السبت 05 كانون الثاني , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,048 زائر

جنبلاط يهدي بريح لبكركي

 مع أنه اتفق قبل شهر من الآن مع النائب ميشال عون على هدم «بيت الضيعة». حمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي خبر هدم «بيت الضيعة» الذي بناه الدروز على أراضي المسيحيين المهجّرين من البلدة إلى بكركي مباشرةً. وهناك، ردّ الهدم وانهاء الأزمة التي صارت كقصة إبريق الزيت إلى وعد قطعه للبطريرك بشارة الراعي خلال زيارته الأخيرة إلى الشوف في الصيف الماضي. جنبلاط لم «يبعها» إلى الراعي وحده، بل أهداها إلى زميله في الوسطية رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

أن تأتي خطوة الهدم متأخّرة، خيرٌ من أن لا تأتي. فالقضية لا تقف عند حدود «بيت بريح»، أو أزمة القرى الأخرى التي لم يعد إلّا ما يزيد على 10% من سكّانها إليها. القضية هي قرار العودة مع ما يحمله من خطوات على أرض الواقع، يحمل جزءاً منها الاشتراكيون، لها علاقة بالتطمينات الأمنية، وجزءٌ آخر تتقاسمه الأحزاب المسيحية والكنيسة، والجزء الأهم هو ذلك الذي يرتبط بدور الدولة الراعية حصراً.

 

لا يأبه العونيون كثيراً بمن يستثمر الحلّ في بريح، «المهم أن يعود الأهالي إلى بيوتهم التي هجّروا منها، وعلى قلبنا متل العسل»، وفي ما يتعلّق بجنبلاط، يعتقد العونيون أن خطوة زعيم المختارة تدلّ على تغيّر نظرته تجاه الواقع الشوفي، وعن قناعة بضرورة عودة المسيحيين إلى قراهم كما كان الحال قبل الحرب الأهلية والتهجير. فوضع جنبلاط اليوم لم يعد كما كان في السابق، أي عهد الوجود السوري في لبنان. سلطته على الشوف لم تعد مطلقة. يدرك جنبلاط تماماً أن الحفاظ على الزعامة الدرزية لا يمكن أن يكون من دون مدّ جسور أمان مع جهة مسيحية قويّة كالتيار الوطني الحرّ، وتُؤمن هذه الجسور استقراراً للجبل، في ظلّ محيط عربي مأزوم على شفير انفجار. المصالحة في الجبل كما يراها كثير من مسيحيي الشوف، بقيت حبراً على ورق وصوراً في الإعلام مذ وقّعها البطريرك نصر الله صفير قبل 11 عاماً. كان جنبلاط لم يزل الآمر الناهي في «الإمارة»، وكل ما كان يحتاج إليه هو حل شكلي لقلب صفحة الحرب في الجبل، كما أن الأحزاب المسيحية كانت إمّا مبعدة إلى فرنسا وإما في أقبية وزارة الدفاع اللبنانية، والكنيسة المارونية تغطّ في سبات عميق.

اليوم تغيّر الحال. في سلّم أولويات التيار الوطني الحر عودة المسيحيين إلى الجبل، والشوف تحديداً، «لكي نقول إن الحرب انتهت، علينا أن نرفع المظلومية». وهذا حال الكنيسة بالطبع، وهذا ما أبلغه الراعي إلى جنبلاط في زيارته الصيف الماضي، لتكون بريح واحدة من عدّة نقاط اتفق عليها الطرفان.

ولا ينتهي ملفّ بريح بهدم «بيت الضيعة» وحده، إذ إن هذه الخطوة هي الأولى على طريق الإنصاف في هذه البلدة تحديداً. وتتمسّك «لجنة شبيبة عودة المسيحيين لشرفاء بلدة بريح» بما كانت قد أعلنته سابقاً في مؤتمر صحافي عقدته في أيلول الماضي، وطالبت فيه الدولة والجهات المعنية بكشف مصير مخطوفَين من البلدة هما جورج الياس لحود وحسون أمين حسّون، اللذين يقول شهود عيان إنهما اختطفا في بلدة كفرحيم عام 1982 على يد مجموعة مسلّحة تابعة للحزب التقدمي الاشتراكي. وتطالب اللجنة أيضاً بضرورة إزالة التعديات التي لا تزال قائمة على أملاك المهجّرين في عدّة أجزاء من البلدة، وبضرورة إعادة بناء كنائس البلدة المهدّمة، وبدفع تعويضات المهجّرين التي وعد بها أمس وزير المهجّرين علاء الدين ترّو على عجل.


Script executed in 0.18795990943909