أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العاصفة تضرب لبنان: «الستين» يغرق و«الأرثوذكسي» يعوم

الثلاثاء 08 كانون الثاني , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,392 زائر

العاصفة تضرب لبنان: «الستين» يغرق و«الأرثوذكسي» يعوم

وفيما دعا وزير التربية الى إقفال المدارس اليوم وغدا، مع توقع استمرار العاصفة، بدا واضحا ان عدم جهوزية البنى التحتية للتعامل مع استحقاقات الطبيعة قد ساهم في استفحال الأضرار، رغم ان فصل الشتاء أطل في موعده السنوي المعتاد، من دون مفاجآت، وبالتالي كان يفترض بالبلديات وأجهزة الدولة المختصة ان تستعد له، منذ وقت، بإجراءات استباقية، بدل ان يلقي كل مسؤول التبعات على عاتق سواه، بحجة «تضارب الصلاحيات». 

وتوقعت «الأرصاد الجوية» أن تشتد العاصفة خلال اليومين المقبلين، على أن تبلغ أشدّها ليل غد إذ من المتوقع أن تتساقط الثلوج على ارتفاع لا يتعدى الثلاثمئة متر، مصحوبة مع رياح تصل سرعتها إلى 120 كيلومتراً في الساعة . 

موقف مسيحي موحد ضد «الستين» 

وعشية اجتماع اللجنة النيابية الفرعية في مجلس النواب لاستكمال مناقشة قانون الانتخاب بعد طول انقطاع، بدا ان «طوفان» مشروع «اللقاء الارثوذكسي» الذي واكب العاصفة قد أغرق «قانون الستين»، مع توافق أطراف اللجنة الرباعية المسيحية خلال اجتماعها في بكركي على استبعاده كليا عن دائرة البحث واعتماد «المشروع الارثوذكسي»، على قاعدة ان يسعى كل طرف الى تأمين موافقة حلفائه من المسلمين عليه. 

ومن الواضح ان النصف الثاني من كوب التوافق المسيحي، أي الحصول على تأييد الحلفاء، يشكل المساحة الملتبسة او مساحة المناورة ضمن «تفاهم بكركي»، والأرجح ان كل فريق داخل اللجنة الرباعية يراهن على ان يفشل الفريق الآخر في إقناع حليفه بالموافقة على «المشروع الارثوذكسي»، ليرفع عنه المسؤولية ويحملها للآخرين. 

وبهذا المعنى، فان حزبي «الكتائب» و «القوات اللبنانية» يعتقدان ان «التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» لن ينجحا في الحصول على دعم حقيقي من «حركة أمل» و«حزب الله» لـ«المشروع الارثوذكسي» حين تدق ساعة الحقيقة، فيما يتوقع مسيحيو الأكثرية ان يخفق الرئيس أمين الجميل وسمير جعجع في انتزاع تأييد له من الرئيس سعد الحريري، وان يتراجعا لاحقا عن الالتزام به بحجة الاعتراض عليه من السنة والدروز، علما ان المواقف العلنية التي صدرت أمس عن شخصيات في «تيار المستقبل» أبدت صراحة اعتراضها على المشروع. 

ومن المتوقع أن يخيم الموقف المسيحي المستجد على أجواء اجتماع اللجنة النيابية الفرعية، وقد أنهت دوائر المجلس النيابي كل الترتيبات الضرورية لاستضافة أعضاء اللجنة المنتمين الى «14آذار» في ستة أجنحة في فندق «الاتوال» (ساحة النجمة)، وهم: نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنواب: أحمد فتفت، سامي الجميل، سيرج طورسركيسيان وجورج عدوان، إضافة إلى النائب أكرم شهيب. 

تجدر الاشارة الى ان اعتذار مكاري عن ترؤس اللجنة واستبداله بالنائب روبير غانم جعل عدد النزلاء يصبح خمسة، إلا إذا انضم غانم إلى زملائه المهددين أمنياً. 

وعلمت «السفير» ان ممثلي «تكتل التغيير والاصلاح» في اللجنة النائبين آلان عون وآغوب بقرادونيان يدرسان أيضا أمكانية ان يقيما في الفندق ذاته، الى حين انتهاء الاجتماعات. 

استنفار «الأكثرية» 

واستعدادا لاجتماع اللجنة النيابية، عقدت بعض قوى الأكثرية اجتماعين تنسيقيين لتوحيد الرؤية: الاول في منزل الوزير جبران باسيل، ضمه الى جانب الوزيرين علي حسن خليل ومحمد فنيش والحاج حسين خليل ووفيق صفا وأحمد البعلبكي والنواب علي فياض وعلي بزي وآلان عون وآغوب بقرادونيان. وعلم انه تم خلاله تنسيق المواقف والتشديد على دعم الحليف المسيحي في طروحاته الانتخابية. 

وعقد نهاراً اجتماع في مجلس النواب، ضم نوابا في الاكثرية، تمنى خلاله نواب «الاصلاح والتغيير» على حلفائهم دعم موقفهم في اجتماع اللجنة ليكون مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» محور النقاش. 

سليمان 

الى ذلك، علمت «السفير» ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصل بالرئيس نبيه بري، أمس، وتداول معه في أمور عدة، من بينها حيثيات موافقة اللجنة الرباعية المسيحية على مشروع « اللقاء الأرثوذكسي». 

بري 

وقال الرئيس بري لـ«السفير» انه لن يعارض أي مشروع انتخابي يتحقق حوله إجماع مسيحي، «وقد سبق ان فعلت ذلك مع قانون الستين في اتفاق الدوحة، برغم كل سيئاته، واليوم أنا لن اعارض مشروع اللقاء الأرثوذكسي إذا حصل إجماع مسيحي حوله، بمعزل عن رأيي التفصيلي فيه». 

وأكد ان كتلة «التنمية والتحرير» ستعبر عن هذا الموقف في اجتماع اللجنة النيابية الفرعية، وستؤكد الاستعداد للتجاوب مع أي طرح يلتقي حوله المسيحيون، مشددا على ان اللجنة ستجتمع ليل نهار، آملا في ان تتمكن من التوافق على مشروع انتخابي، وعندها سيحال على اللجان المشتركة لاستكمال مناقشته ورفعه الى الهيئة العامة بشكل متكامل. 

الراعي 

ووجه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي رسالة إلى رئيس وأعضاء اللجنة النيابية الفرعية حضهم فيها على الاتفاق والتوصل إلى قانون جديد للانتخابات يعكس صحة التمثيل ويُشعر الجميع بالشراكة الوطنية الفعلية. وأكد ضرورة تجاوز قانون الستين . 

جنبلاط 

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» انه لا يقبل بمشروع «اللقاء الارثوذكسي» الذي يشكل مغامرة خطيرة وينطوي على مخاطرة كبيرة، منبها الى ان من شأنه ان يدفع نحو التطرف والانعزال في كل مذهب. واعتبر جنبلاط ان هذا المشروع يضرب مبدأ العيش المشترك وما تبقى من اتفاق الطائف، لافتا الانتباه الى ان إعادة النظر في تقسيم الدوائر شيء والتصويت على اساس مذهبي شيء آخر. 

جعجع 

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» هو من القوانين التي تؤمّن صحة التمثيل باعتبار أنه يحقق المناصفة التي نصّ عليها اتفاق الطائف. 

وأكد، في مؤتمر صحافي، انه تم في لقاء بكركي التعهُد من كل الافرقاء بعدم العودة الى «قانون الستين» مهما كانت الظروف. واضاف: سنبذل كل جهدنا لمحاولة التفاهم مع كل الأفرقاء الموجودين على الطاولة، فإذا توافقنا كان به، أما في حال فشلنا، فأناشد الرئيس نبيه بري دعوة الهيئة العامة للمجلس الى الانعقاد لطرح مشاريع القوانين على التصويت، ونحن سنخرق المقاطعة للحكومة من أجل إقرار قانون انتخابي جديد. 

«التيار الحر» 

وقال ممثل «التيار الوطني الحر» في اللجنة الرباعية واللجنة الفرعية النائب آلان عون لـ«السفير» ان التوافق المسيحي على مشروع «اللقاء الارثوذكسي» يشكل خطوة مهمة، لكنه نبه الى ظهور محاولات للعرقلة من «تيار المستقبل» عبر الضغط على «القوات اللبنانية»، آملا في ان يتمسك حزبا «الكتائب» و«القوات» بما تم الاتفاق عليه في بكركي حتى النهاية. 

«أمانة 14 آذار» 

وابلغ مصدر بارز في الامانة العامة لقوى «14آذار» «السفير» ان توافق رباعي «الكتائب والقوات والتيار الحر والمردة» على مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» يندرج في إطار المزايدات المسيحية المتبادلة، مؤكدا ان ما يلزم مسيحيي «14آذار» هو مشروع الخمسين دائرة، ولا شيء آخر سواه. 

«الكتائب» 

وبينما أكد النائب سامي الجميل الالتزام بمشروع «اللقاء الارثوذكسي» «إذا وافق عليه الفريق الآخر»، دعا حزب «الكتائب» الافرقاء المسيحيين على مختلف انتماءاتهم الى «توظيف علاقاتهم التحالفية كل من جهته لانضاج مشروع انتخابي يؤمّن المناصفة الحقيقية المكرسة دستورياً ويضمن التمثيل المسيحي الذاتي الصحيح». 

وأكد «السير بمشروع الـ50 دائرة الذي تقدمت به «الكتائب» مع «حزب القوات اللبنانية» والنائب بطرس حرب عن المستقلين كخيار أساسي أول، والا بمشروع «اللقاء الارثوذكسي» الذي حظي بموافقة المجتمعين في بكركي». 

«المستقبل» 

وقال مصدر نيابي في تيار المستقبل لـ«السفير» انه يستبعد موافقة تحالف «حزب الله» و«حركة أمل» على المشروع الارثوذكسي فعلياً «وإن كان يؤيده في العلن»، مشددا على ان موقف «التيار» واضح وهو رفض أي مشروع يتضمن النسبية كنظام انتخابي، والاعتراض على «الارثوذكسي» تحديداً لمخالفته الدستور. 


Script executed in 0.19202589988708