أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«بحيرات» المناطق تغمر الأرزاق.. وتقفل الطرق الجبلية

الثلاثاء 08 كانون الثاني , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,703 زائر

«بحيرات» المناطق تغمر الأرزاق.. وتقفل الطرق الجبلية

 وقد فرضت العاصفة نفسها على طرابلس والأقضية الشمالية، فساهمت في عرقلة حركة المواطنين، في حين غطت الثلوج كل المرتفعات بدءا من ارتفاع 1400 متر وعطلت الحياة بشكل شبه كامل. ففي طرابلس سارعت ورش البلدية إلى إعادة تنظيف الأقنية الشتوية، لتتمكن من استيعاب كميات المياه. كما أدت الرياح إلى اقتلاع بعض خيم بيع القهوة على شاطئ الميناء، وإلى تعطيل حركة الصيادين، كذلك غمرت مياه الأمطار مساحات من شارع الكورنيش البحري الذي طالته أمواج البحر.

وفي البترون (لمياء شديد) غرقت الشوارع والمنازل بمياه الأمطار ووحول الحفريات، التي تجتاح قرى وبلدات القضاء. وأحدثت العاصفة أضرارا جسيمة بالشبكة الكهربائية والخطوط الهاتفية. وعانت معظم قرى وبلدات المنطقة من الساحل إلى الوسط، وصولا إلى تنورين من الظلمة. وتحولت الطرق إلى بحيرات. واجتاحت مياه الأمطار المنازل والمحال التجارية والمؤسسات. وعملت فرق الدفاع المدني على سحب المياه. وأحدثت السيول انهيارات ترابية على الطريق العام من محلة الجزائري على الأوتوستراد باتجاه بلدتي راسنحاش وحامات وقطعت الطريق بشكل كامل وعملت الجرافات على فتح الطريق، ولكن تجدد الانهيارات أبقت الطريق خطرا وحذرا. 

كما غمرت مياه الامطار الاراضي الزراعية وغطت المزروعات. واجتاحت طابق المكتبة العامة في مقر بلدية عبرين، وتجاوز مستوى المياه الأربعة أمتار ما أدى إلى تلف نحو عشرة آلاف كتاب. وتسببت السيول بانهيارات في الجدران في معظم القرى والبلدات. 

وفي الضنية (عمر إبراهيم) تسبّبت السيول بانهيار جدار قديم ملاصق لكنيسة سيدة عاصون التابعة لطائفة الروم الأرثوذكس في بلدة عاصون ـ الضنية. وغابت الكهرباء عن عدد من بلدات وقرى جرد الضنية. وناشد الأهالي المعنيين معالجة الأعطال التي طرأت على الشبكة. وفي الكورة (فاديا دعبول) غمرت المياه عددا من بساتين الزيتون، وتشكلت برك المياه في شوارع مختلف البلدات، لا سيما الساحلية منها. كما انهارت أجزاء من جدران الدعم في بلدات كفر حزير على الطريق العام. 

وفي إهدن (حسناء سعادة) لامست الثلوج القرى والبلدات التي ترتفع 700 متر عن سطح البحر في قضاء زغرتا وتحولت الطرق إلى بحيرات في أكثر من شارع، فيما بقيت طريق زغرتا ـ إهدن بشري مفتوحة بالرغم من الثلوج التي استمرت بالتساقط، وعمل عناصر مخفر درك إهدن بمساعدة عناصر الدفاع المدني على تخليص بعض السيارات العالقة وسط الثلوج، فيما لفّت طبقة سميكة من الضباب القرى الجبلية بدءاً من بلدة أيطو.

كما غطت الثلوج قرى وبلدات قضاء بشري بدءاً من ألف متر وما فوق، إلا أن الطرق بقيت مفتوحة أمام السيارات المجهزة بسلاسل معدنية، باستثناء طريق الأرز من المصعد الكهربائي حيث عملت جرافات وزارة الأشغال بالتعاون مع آليات «اتحاد بلديات قضاء بشري» على جرف الثلوج من الطرق الرئيسية والمؤدية إلى القرى.

وفي جبيل («السفير»)، غطت مياه الأمطار طرق البلدات الساحلية التي شهدت حركة سير شبه معدومة، بعدما اجتاحت السيول العديد منها. وأدّت شدّة الرياح إلى أضرار في البيوت الزراعية البلاستيكية على امتداد الساحل الجبيلي. وتراكمت الثلوج على الطرق الجبلية بدء من ارتفاع 1100 متر، فقطعت طريق إهمج اللقلوق لساعات قبل أن تعمل جرافات مركز جرف الثلوج على إعادة فتحها أمام السيارات المجهزة بسلاسل معدنية، في وقت أقفلت طريق المنيطرة ـ حدث بعلبك بشكل تام.

 

العاصفة بقاعاً

 

غمرت المياه المتساقطة في منطقة بعلبك (عبد الرحيم شلحة) الطرق الرئيسية والساحات العامة في مدينة بعلبك وبلغ ارتفاعها في بعض الطرق نصف متر، مشكّلة أنهارا كبيرة لم تستوعبها الأقنية. كما غطت الثلوج الجبال المحيطة بمدينة بعلبك، وقطعت الطرق الجبلية المؤدية إلى قرى حام، ومعربون، وعيناتا واليمونة. وعملت الجرافات على فتحها أمس. وأعلنت البلديات حال استنفار لمواجهة العاصفة. وأدت السيول إلى ارتفاع منسوب نهر العاصي، حيث غمرت المقاهي والبساتين المجاورة، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية في المنازل والمزارع والطرق في الهرمل. 

الرياح القوية في البقاع الأوسط (سامر الحسيني)، اقتلعت بعض الأشجار الحرجية والمثمرة وألحقت بعض الأضرار في البساتين واللوحات الإعلانية، ترافقت مع أمطار غزيرة رفعت من منسوب روافد الليطاني. وفاض معظمها على السهول الزراعية، وخصوصا في تل عمارة ومنطقة تعنايل والمرج. كما تحولت الطرق البقاعية إلى أنهر جارية وسيول في معظم القرى والبلدات البقاعية. وتحولت منطقة تعنايل الى بحيرة كبيرة فاضت بغزارة عن مجرى نهر البردوني، وغمرت عشرات الدونمات الزراعية. كما تسبب الفيضان بإقفال طريق زحلة ـ الفيضة لارتفاع منسوب المياه على هذه الطريق.

وتسببت قوة العاصفة بإقفال الطرق الجبلية في ضهر البيدر، وزحلة ـ ترشيش أمام السيارات غير المجهزة بالسلاسل المعدنية، تحضيراً لإقفالها كلياً مع اشتداد العاصفة. 

وعلى المقلب الآخر، لم يواجه المواطنون في المتن الأعلى وقضاء عاليه (أنور عقل ضو)، تبعات العاصفة الثلجية فحسب، وإنما واجهوا تبعات فقدان مادة المازوت الأحمر، حتى أن بعض محطات المحروقات لم تبع المازوت اليوم. وادعى أصحابها أن «المازوت مفقود»، فيما لم يصدر أي توضيح عن الجهات المعنية، فضلاً عن غياب أجهزة الرقابة وحماية المستهلك، التي عليها واجب منع استغلال المواطنين بأسلوب رخيص وهم يواجهون برد العاصفة المفترض أن يستعدوا لها حيث ستصل إلى ذروتها في اليومين المقبلين. واضطر المواطنون إلى شراء المازوت الأخضر بثلاثين الف ليرة، وبعضهم تقطعت بهم السبل على الطرق بفعل السيول والانهيارات التي كادت تطاول جميع الطرق الفرعية والرئيسية، وكان أكبرها انهيار على طريق العبادية ـ الهلالية (قضاء بعبدا) حال دون إمكانية وصول التلامذة إلى مدراسهم.

وتحولت الطريق الدولية في منطقة ضهور العبادية وبعلشميه إلى ما يشبه البحيرات، ما أدى الى ازدحام السير بين مدينة عاليه ومحطة بحمدون، وتضررت بعض السيارت بفعل الانهيارات على الطرق، ولا سيما في مدينة الشويفات التي تعرضت الطرق الرئيسية فيها للسيول وغمرتها المياه في بعض الأماكن على طريق صيدا القديمة. 

وفي الشوف (خلدون زين الدين)، أدت العاصفة إلى انهيارات عدة على الطرق، ومنها انهيار كبير على الطريق الرئيس في حارة جندل، ما تسبب بقطع طريق الشوف ـ جزين، وبين حارة جندل وباترـ نيحا جنوبا، وعماطور وباقي قرى الشوف شمالاً. وتوقفت حركة المرور بالكامل أمام الموظفين والطلاب. كذلك حدث انهيار كبير على طريق المختارة ـ بطمة، ما تسبب بزحمة سير، وسُجل انهيار آخر على طريق بعقلين ـ الجاهلية. كما اغرقت السيول عشرات المنازل في القرى والبلدات الجبلية. وأفيد عن انهيار على طريق عام دير بابا، وسقطت الكثير من اشجار الكينا، والصخور والاتربة على امتداد الطريق من دير القمر نزولا باتجاه الدامور. 

ويذكر أنه منذ بدء العاصفة غاب التيار الكهربائي عن معظم قرى وبلدات الشوف.

 

في الجنوب

 

لم تستوعب السواقي والأقنية سيول الأمطار جنوباً، حيث أغرقت المياه العديد من الطرق الرئيسية في منطقة صور (حسين سعد). وأقفلت بعضها، ما حال وصول التلامذة إلى مدارسهم والعمال إلى أشغالهم ووظائفهم. وأغرقت المياه طرق العباسية، وطير دبا، ووادي جيلو ـ جويا، والحوش ـ عين بعال، والبرج الشمالي في محلتي المساكن الشعبية والزراعة، حيث اجتاحت المياه منازل المواطنين والمحال التجارية. وتسببت العواصف بتوقف حركة الملاحة في مرفأ صور، وتوقف الأعمال في مرفأي صيد السمك في الناقورة وصور. وناشد المزارعون وزارة الزراعة النظر إلى أحوالهم وتفقد الأضرار التي لحقت ببساتينهم.

وفي حاصبيا (طارق أبو حمدان)، غطت الثلوج مرتفعات جبل الشيخ والهضاب المحيطة ببلدتي شبعا وكفرشوبا، لتعزل مواقع الكتيبة الهندية المنتشرة في جبل سدانة ومرتفعات كفرشوبا. كما أدت الثلوج إلى قطع طرق شبعا ـ حاصبيا ـ كفرشوبا، وشبعا راشيا الوادي عبر جنعم. ورفعت الأمطار منسوب نهري الحاصباني والوزاني بشكل لافت، بحيث طافت المياه على البساتين المحيطة، ما أدى إلى تهدم جدران دعم وجرف أقنية ري، كذلك دخلت المياه إلى المنازل والغرف العائدة لبساتين حوض الحاصباني. مياه الوزاني غمرت بدورها المنتزهات عند ضفته الغربية موقعة بعض الأضرار، السيول جرفت ايضا الأتربة والحجارة إلى الطرق العامة التي تربط منطقة حاصبيا بالعرقوب.

وقد حولت العاصفة طرق صيدا (محمد صالح) إلى مستنقعات، ما أدى إلى توقف حركة السير، وتسببت بأضرار مادية جسيمة في البنى التحتية. وتجمعت كميات كبيرة من المياه عند المدخل الشمالي للمدينة محولة إياه إلى بحيرة عميقة دخلت مياهها إلى حرم «مطعم العربي»، ومحال حلويات الديماسي المجاورة. وتسببت بقطع الطريق أمام السيارات العابرة من والى الجنوب. وفاضت مياه نهر سينيق ودفعت بالأتربة إلى أحد المنازل. كما أقفل ميناء ومرفأ المدينة.

أما في بلدة حارة صيدا فادى زحل ترابي على طريق الحارة ـ جباع إلى إقفال الطريق لبعض الوقت أمس، وحولت البلدية السير على الخط المقابل. وعملت جرافات وآليات البلدية على رفع الأتربة. وفي بلدة القريَة ـ إقليم التفاح، أدت السيول إلى جرف عبّارة تؤدي إلى مجمعات سكنية. وأكد رئيس بلدية صيدا بالتكليف إبراهيم البساط أن البلدية استنفرت كل فرق الطوارئ التابعة لها، لمواجهة تداعيات العاصفة.

وترأس محافظ الجنوب بالحلول نقولا أبو ضاهر اجتماعا في مكتبه في مبنى محافظة الجنوب لرؤساء دوائر الصحة، الأشغال العامة، الكهرباء، المياه والهاتف والدفاع المدني. كما شارك في الاجتماع رئيس بلدية صيدا إبراهيم البساط ورؤساء بلديات حارة صيدا، وعبرا والقرية وممثلين عن «الصليب الأحمر اللبناني»، و«الشركة العربية للأعمال المدنية»، و«جنيكو»، لبحث الاحتياجات الضرورية والإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة تداعيات العاصفة وتقليص أضرارها على البلدات والمواطنين. بدورها اتصلت النائبة بهية الحريري بأبو ضاهر، وبالبساط، حيث اطلعت على ما خلفته العاصفة من أضرار. وأكدت الحريري أن ما شهدته صيدا ومنطقتها يفوق إمكانيات البلديات والدفاع المدني على مواجهتها. 

وقد انقطعت طريق الزرارية من جهة بلدة انصار، وجرفت المياه الأتربة. وتجمعت المياه عند ساحل الصرفند. كما تجمعت عند مفرق بلدة الغازية ـ الشمسية. وجرفت السيول إلى البحر آلية عسكرية تابعة لمفرزة صيدا القضائية، في العاقبية. وقد تمكن رتيبان تابعان، للمفرزة كانا في داخل الآلية من النجاة. كما حدث انهيار على طريق عام صيدا ـ جزين، في بلدة الحمصية، ما أدى إلى قطع نصفي للطريق. وقد ناشد رئيس «اتحاد بلديات جزين» خليل حرفوش وزارة الأشغال العامة التدخل للمساعدة على فتح الطريق. وعلى طريق عاراي ـ جزين حدث انهيار ترابي كبير ما استدعى إقفالها، فتدخلت وزارة الأشغال بالتعاون مع الدفاع المدني، و«اتحاد بلديات جزين»، وعملت على فتحها. كما أقفلت طريق جزين ـ كفرحونة طريق البراد بسبب انهيار صخري وعمل الدفاع المدني بالتعاون مع الاتحاد، على إزالة الصخور وفتح الطريق. وحدثت فيضانات على الطرق في بلدة روم جرفت معها الأتربة وغطت السيارات. 

وفي النبطية (عدنان طباجة)، أغرقت السيول مرائب سيارات عدد من الأبنية السكنية، حيث غرق عدد من السيارات، فيما عمل عناصر من الدفاع المدني على تأمين خروج السكان من بعض المباني بواسطة أحد الزوارق البلاستيكية. كذلك قاموا بفتح عدد من الطرق التي أغرقتها المياه. وأنقذوا عدداً من السيارات الغارقة، لا سيما في وادي النميرية وطريق «الجامعة اللبنانية»، والنبطية الفوقا ورومين ـ دير الزهراني. كذلك غمرت المياه عدداً من المستودعات على طريق عام زبدين ـ الدوير، في حين فاضت مياه أنهر الليطاني وزريقون والزهراني وينابيع المئذنة وشقحا، وغمرت الحقول المجاورة لضفافها.


Script executed in 0.16926717758179