أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العاصـفـة تُطـبـق علـى لبـنان .. وتفـضـح القصـور الرسـمـي

الخميس 10 كانون الثاني , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,587 زائر

العاصـفـة تُطـبـق علـى لبـنان .. وتفـضـح القصـور الرسـمـي

بقي لبنان رهينة العاصفة الثلجية، الروسية المنشأ، التي تهب منذ ايام على بلدان شرقي المتوسط، وهي اشتدت أمس، بقيادة «الجنرال الأبيض»، فلامست الثلوج الساحل وغمرت المرتفعات، متسببة بعزل عدد كبير من المناطق الجبلية التي تقع على ارتفاع 800 متر وما فوق، حيث ناشد الأهالي الجهات المسؤولة فك الحصار عنهم، فيما واصلت السيول الناتجة عن الامطار قطع بعض الطرقات الساحلية، واستمر «حي السلم» المنكوب متأرجحا بين مدّ نهر الغدير وجزره. 
ويشهد الطقس انفراجات بدءاً من اليوم، على أن تنحسر العاصفة بعد غدٍ السبت، في وقت توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية في «المديرية العامة للطيران المدني» أن تنخفض درجات الحرارة خلال اليومين المقبلين، مع تكوّن الجليد على الطرق الجبلية بدءا من ارتفاع 500 متر، خصوصاً في ساعات الليل. 
وبدا واضحا من تجربة الأيام القليلة الماضية أن لبنان واجه عاصفة من «الدرجة الاولى» تشبه تلك التي تضرب عادة الدول الاسكندنافية في فصل الشتاء، مع فارق وحيد، لكنه كبير، وهو أن امكانياتنا واستعداداتنا لا تتعدى حدود السائد في العالم الثالث، فكان البطء والتخبط سمة الأداء الرسمي في مواجهة هذا التحدي المناخي. 
وإذا كانت الحكومة قد قررت صرف تعويضات للمتضررين، إلا ان هذا الإجراء لا يغطي القصور العام في سلوك الدولة، وما يلفت الانتباه على هذا الصعيد انه، وبرغم حدة العاصفة وفداحة اضرارها لم يكلف معظم النواب والوزراء والمسؤولين أنفسهم عناء تفقد المناطق المتضررة، والنزول الى الارض لمعاينة الواقع عن قرب والتعاطف مع الناس ـ الناخبين. 
وفي حين اتخذت الجهات المعنية إجراءات مشددة ومكثّفة من أجل حماية النواب خلال انتقالهم، لأمتار قليلة، من فندق «الاتوال» الى مقر مجلس النواب، فقد بدا أن الاجراءات التي واكبت العاصفة كانت بطيئة ومتأخرة، بحيث ظهرت الهوّة واسعة جدا بين إيقاع الطبيعة وإيقاع الدولة. 
وحضرت العاصفة في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس، برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية، حيث كلف المجلس الجيش التنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة لاجراء مسح للاضرار الناتجة عن العاصفة التي ضربت مختلف المناطق. وتقرر اعطاء الهيئة سلفة خزينة قدرها 3 مليارات ليرة للتعويض عن المتضررين، جرّاء العاصفة وانفجار الاشرفية وأحداث باب التبانة في طرابلس. 
لجنة التواصل 
في هذه الأثناء، تابعت لجنة التواصل النيابية مناقشة المشاريع الانتخابية في مقر المجلس، وتركز البحث أمس، حول مشروع الخمسين دائرة لمسيحيي «14آذار»، ومشروع الحكومة القائم على أساس النسبية في 13 دائرة، اللذين أصيبا بنيران «الفيتو المتبادل». 
وكان لافتا للانتباه البارحة أن مستقلي «14آذار» من المسيحيين، بما يمثله بعضهم من امتداد لأجواء «تيار المستقبل»، أعربوا صراحة عن اعتراضهم على مشروع «اللقاء الارثوذكسي»، في إشارة واضحة الى أنه لا يعكس الاجماع المسيحي، ما يعني أن المشاريع الثلاثة المطروحة على جدول أعمال اللجنة النيابية لا تحظى لغاية الآن بالتوافق الضروري الذي يؤهلها لعبور مرحلة التصفيات التمهيدية الى «المباراة النهائية» في الهيئة العامة لمجلس النواب. 
والأرجح أن الجهد يتركز، بعيدا عن الضجيج، على محاولة إنضاج تسوية ما، قد تقوم على انقاض المشاريع المستهلكة، وهذا ما يدفع الى التدقيق في حركة الاتصالات والمشاورات التي تجري بين بعض 
الاقطاب، خارج غرفة اجتماعات اللجنة النيابية. 
وفي حين وصف أحد أعضاء اللجنة يوم أمس، بأنه «يوم المراوحة»، علم ان النقاشات في الجلستين النهارية والمسائية كانت أشد تعقيدا من تلك التي حصلت أمس الأول، بفعل تمترس كل فريق خلف طروحاته وتمسّكه بها، إذ رفض التحالف الأكثري بشدة مشروع الخمسين دائرة «لأنه إقصائي ومفصّل على قياس فريق»، معتبرا أنه غير قابل للبحث ولا يمكن أن يمر، بينما رفض تحالف»14آذار» بقوة مشروع الحكومة، واصفا إياه بأنه «كيدي»، الأمر الذي عكس الاصطفاف الحاد بين مكونات اللجنة. 
وإزاء هذا الاستعصاء، تبين ان مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» لا يزال متقدما بالنقاط على غيره، كونه يحظى حتى الآن بالمروحة الأوسع من التقاطعات، وبالتالي فهو الأقدر على إحداث خرق في الاصطفافات القائمة، من دون ان يعني ذلك التقليل من حجم العقبات التي تعترض طريقه. 
وفي الجلسة الصباحية التي خصصت لمناقشة مشروع «الخمسين دائرة» حاول ممثل «التيار الحر» النائب ألان عون أن يستبق محاولات الالتفاف على مشروع «اللقاء الارثوذكسي»، داعيا اللجنة إلى عدم مناقشة المشاريع الباقية طالما أن المشروع المذكور قد حاز على أكثرية كبيرة، والاكتفاء برفعه إلى اللجان المشتركة أو الهيئة العامة للتصويت عليه، لكن لم يؤخذ باقتراحه. 
وبرغم الخلافات المستعصية بين أعضاء اللجنة، إلا أن مصادر مطلعة على مناخ اجتماعاتها أكدت لـ«السفير» أن النقاشات تتسم بالعمق والجدية. واعتبرت المصادر أن اللجنة هي الآن في قلب مسار معقّد، ومفتوح على احتمالي الاتفاق أوالفشل، مشيرة الى أنه في حال تعذّر التوافق على طرح مشترك فإن اللجنة سترفع تقريرها الى رئيس المجلس، ليبنى على الشيء مقتضاه. 
وواكبت أعمال اللجنة اتصالات بين القوى السياسية، وبين قيادات هذه القوى والنواب الذين كان بعضهم يجري مشاورات هاتفية مع قياداته، خلال اجتماعات اللجنة. 
وتناقش اللجنة اليوم مسألة زيادة عدد النواب، علما أن هناك اقتراحا بهذا الصدد من النائب نبيل دو فريج (اثنان للسريان أو الأقليات وسني وشيعي)، وآخر من النائب سامي الجميل (واحد سرياني وآخر درزي). 
سليمان... و«الارثوذكسي» 
وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع لـ«السفير» إن «رئيس الجمهورية ميشال سليمان وفي حال الاتفاق على اعتماد مشروع «اللقاء الارثوذكسي»، لن يتراجع عن موقفه المبدئي الداعي الى مناقشة مشروع القانون الذي احالته الحكومة الى المجلس النيابي». 
وأوضح المصدر «أن سليمان قد لا يلجأ الى احالة القانون الذي يقرّه مجلس النواب الى المجلس الدستوري في حال استمر الاجماع المسيحي حوله مدعوما بتأييد بكركي، انما قد يستعيض عن ذلك بإعلان موقف مبدئي، تماما كما فعل الرئيس الدكتور سليم الحص عند اقرار قانون العام الفين حين اعترض عليه، من دون ان يتحول الى عقدة امام السير بالقانون، الا أن الامور مرهونة بنتيجة المشاورات والمناقشات لا سيما أن لا شيء نهائيا بهذا الخصوص». 
وأكد المصدر أن رئيس الجمهورية «يرفض معادلة اما انتخابات واما استقرار، لأن المعادلة الطبيعية هي اجراء الانتخابات والحفاظ على الاستقرار». 
ولفت المصدر الانتباه الى أن «هناك من يطرح اعتماد نظام المرحلتين في الانتخابات عبر اعتماد مشروع «الارثوذكسي» في المرحلة الاولى التأهيلية، وفق آلية يتفق عليها، ومن يتأهل للمرحلة الثانية يترشّح على اساس النظام النسبي بعد الاتفاق على الدوائر». 
المطارنة الموارنة 
ودعا مجلس المطارنة الموارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي «اجتماع اللجنة النيابية المصغّرة الى دراسة مشروع قانون جديد للانتخابات، يتجاوز قانون الستين، ويضمن المناصفة الفعلية والمساواة بين اللبنانيين، على أساس من التمثيل الحقيقي لكل مكونات الوطن». 
وشدّد على وجوب تحديد جلسة عامة للمجلس النيابي منذ الآن، «لكي يؤدي هذا المجلس واجبه الوطني، فور انتهاء أعمال اللجنة وضمن المهل الدستورية»، مؤكدا «أن الخروج من التعثّر في الحياة السياسية يستدعي الاتفاق السريع على تأليف حكومة جديدة مطابقة لقاعدة العيش المشترك.» 


Script executed in 0.18851113319397