أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رندى بري في تدشين مشروع تشجير في الرمادية: أن أرضا زرعت بقامات الشهداء لن تقوى عليها نيران الحقد

السبت 12 كانون الثاني , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,884 زائر

رندى بري في تدشين مشروع تشجير في الرمادية: أن أرضا زرعت بقامات الشهداء لن تقوى عليها نيران الحقد

#

رعت رئيسة جمعية امواج البيئة السيدة رندى عاصي بري وبدعوة من بلدية الرمادية حفل تدشين مشروع التشجير لمشاع بلدة الرمادية المدعوم من الوكالة الاميركية للتنمية (مشروع التشجير في لبنان)، في قاعة المدرسة الرسمية، في حضور النائبين علي خريس وعبد المجيد صالح، مدير مشروع التحريج في لبنان ريتشارد باتيون، رئيس اتحاد بلديات قضاء صور السيد عبد المحسن الحسيني، رئيس المنطقة التربوية في الجنوب الاستاذ باسم عباس، المسؤول التنظيمي لاقليم جبل عامل في حركة "امل" محمد غزال، ممثل قائد وحدة الهندسة والاستحكام التركية النقيب اولجاي آطاش، كاهن بلدة قانا الاب عطا الله عبود، نائب قائد كشافة الرسالة الاسلامية في لبنان الحاج حسن حمدان، رئيس مكتب المهن الحرة في حركة "امل" المهندس علي اسماعيل ورجل الاعمال قاسم برجي، مفوض عام كشافة الرسالة الاسلامية حسين قرياني، رئيس بلدية الرمادية الحاج محمد برجي وحشد من الفاعليات التربوية والاجتماعية. قدم الخطباء ابراهيم طالب.

 

استهل الاحتفال بالنشيد الوطني وكلمة البلدية القاها عضو المجلس البلدي فادي بيضون، وكلمة التلامذة التلميذ حسين طحطح. من جهته مدير المشروع ريتشارد باتون شدد على "اهمية التحريج في لبنان وعلى ان هذا التعاون ما بين المجتمع المدني و الهيئات الرسمية هام، كما وسلط الضوء على مشاركة واندفاع بلدية الرمادية وأبنائها وعملهم الدؤوب من اجل تحقيق ما فيه مصلحة بيئتهم". 

 

بري

 

واختتم الاحتفال بكلمة السيدة بري قالت فيها: "في ثمانينيات القرن الماضي وحتى صيف العام 2006 حين كانت اطراف هذه القرى والبلدات المطلة على ساحل صور باوديتها وتلالها واحراجها حقل رماية لالة الدمار والحرق الاسرائيلية بشكل ممنهج ومدروس مع سبق الاصرار والترصد كنا حينها نزداد قناعة بأن تراب هذه الارض كما اهلها كي يستهدفوا بهذه الهمجية وبهذا الكم الهائل من الحقد فهو بالتاكيد أغلى تراب في الدنيا وهو بالتأكيد يختزن في طياته ما لم يمتلكه ولن يمتلكه الآخرون ألا وهو المحبة في مواجهة الكراهية والتضحية في مقابل الحقد والتحرير في مقابل الاحتلال".

 

وتابع: "بالرغم من آتون تلك النيران كنا نؤمن أن أرضا زرعت بقامات الشهداء وارتوت تربتها بنجيع دمهم وبعرق الفلاحين وتحصنت بدعاء الأمهات هي أرض لن تقوى عليها نيران الحقد والعدوان بل ستكون هذه النيران على أرضنا بردا وسلاما...فتراب الجنوب ومنه تراب الرمادية ... لن ينبت الا أخضرا وأوديتنا وجبالنا ليست إلا موئلا للحب والعزة والإباء والوحدة".

 

وأكدت "أن هذا الايمان يرسخ لهذه القناعات نلتقي اليوم في ضيافة هذه البلدة الوادعة بدعوة كريمة من المجلس البلدي كي نغرس في ربوع الرمادية الطبية شجيرات نريد لها بعنايتكم وسهركم وحبكم أن تنمو وتشمخ كي تكون قيمة مضافة إلى شموخكم وتقدمكم".

 

ورأت "إن هذا المشروع الإنمائي الذي تطلقه بلدية الرمادية وبالتعاون مع جمعية أمواج البيئة ومشروع التحريج في لبنان وبتمويل من مديرية الاحراج الأميركية والوكالة الاميركية للتنمية الدولية إن دل على شيء إنما يدل على إحساس عال بالمسؤولية لدى بلدية الرمادية ولدى أبناء البلدة حول قضيتين أساسيتين واستراتيجيتين على مختلف المستويات لا سيما الإجتماعية والإقتصادية والإنمائية وهما أولا: قضية البيئة، ثانيا: قضية المشاعات". 

 

واعتبرت "أن القضية الأولى أي قضية البيئة لم يعد خافيا ما تمثله البيئة من تحد يستوجب من الجميع هيئات بلدية وأندية وجمعيات وأفراد وسلطات رسمية من تحمل المسؤوليات كل من خلال موقعه لوقف الإنهيار الحاصل في بيئتنا من تلوث للهواء وللمياه وتقلص المساحات الخضراء ليس في المدن فحسب إنما بدأنا نلحظ هذه الظاهرة أيضا في القرى والبلدات النائية، من هنا تنبع أهمية هذا المشروع القائم على زرع الآلاف من الأشجار الحرجية في مساحات من مشاع بلدة الرمادية ولا حاجة للتذكير بأهمية الأشجار في تنقية الهواء وتركيز التربة والمحافظة على البعد الجمالي لمناطقنا وقرانا وبلداتنا لكن التحدي الأساس الذي يجب أن يراعي في هذا المشروع ليس الإكتفاء في زراعة هذه الأشجار إنما أيضا في تأمين كل مقومات الديمومة والنمو لها وحمايتها فضلا عن تأمين البنى التحتية لهذا المشروع من ري وطرق ومراعاة المسافات بين كل شجرة واخرى. اي تجنب الزراعات العشوائية وذلك تفاديا للعديد من التحديات المستقبلية لا سيما سهولة وصول سيارات الاطفاء ووسائل الري والعناية الموسمية بهذه الأشجار، ونأمل في هذا المجال أن تحذوا بلديات الجنوب حذو بلدية الرمادية".

 

واضافت: "أما القضية الثانية وهي قضية المشاعات والتي من نعم الله التي انعمها على الجنوب ان معظم قراه غنية بمساحات شاسعة من المشاعات على مختلف انواعها، فهي بقدر ملكية الدولة او البلدية لها هي ايضا ملك كل فرد من افراد البلدة التي تقع فيها هذه المشاعات. وهذه الملكية العمومية لا تعطي الحق لاحد باستباحة هذه المساحات بشكل عشوائي وخلافا للقانون، وهذا للأسف ما حصل في العديد من المناطق والقرى والبلدات في الآونة الاخيرة حتى ان معظم التعديات التي حصلت اضافة الى كونها مخالفة للقوانين هي ايضا لم تراع في انشاءاتها اصول السلامة العامة حتى باتت تشكل خطرا على قاطني هذه المنشآت".

 

ودعت الجميع الى "الاهتمام بهذا المشروع واعلانها محمية طبيعية سياحية وضرورة العمل على نزع الالغام العنقودية المنتشرة بين الحقول والمدارس والتي تحرم اصحابها من استثمارها".

 

واشارت الى "ان جمعية امواج البيئة وفي غضون السنوات الماضية انجزنا سلسلة من المشاريع البيئية بالتعاون مع المجالس والاتحادات البلدية والجمعيات الاهلية من تأهيل للمستديرات الرئيسية على الطرق الدولية المؤدية الى الجنوب فضلا عن انشاء وتأهيل عدد من الحدائق العامة والاحراج في النبطية وكفرتبنيت وصور، يسعدنا ايضا اليوم ان نعلن عن استعدادنا المضي بهذه الخطوات التى نرى فيها انها اكثر من ضرورية في منطقتنا لانها تخلق المساحات التي من خلالها نسهم في المحافظة على البيئة السليمة ونسهم ايضا في تأمين المزيد من المساحات التي يتحرك فيها انساننا واطفالنا بحرية وامن ومحبة".

 

وقدرت بري هذا المشروع عاليا، وقالت: "يهمنا ايضا ان نلفت عناية السياسيين المنشغلين اليوم في صياغة قانون للانتخابات النيابية، متمنين عليهم ان يضمنوا برامجهم الانتخابية مشاريع تولي قضايا الامن البيئي والامن الغذائي اولوية خاصة، وان تعي الدولة ان زيادة المساحات الخضراء واعادة تشجير ما احرقته وتحرقه نيران الطبيعة ونيران الاعتداءات ليس مسؤولية فردية او مسؤولية جمعيات اهلية فحسب انما هي ايضا مسؤولية رسمية ... فليكن هناك سنويا اسبوع وطني للتشجير في كل المناطق اللبنانية وليكن هناك تحرك رسمي في اتجاه المناطق والاحراج التي لم يطالها العبث من اجل تأهيلها بكل مستلزمات الحماية والتحصين".

 

وختمت بري مجددة الشكر الجزيل للوكالة الاميركية للتنمية الدولية ولمديرية الاحراج الاميركية ولمشروع التحريج في لبنان ولبلدية الرمادية على جهدهم الانساني والذي من خلاله يعيدون رسم الصورة الحقيقية لطبيعة لبنان وبيئته وانسانه.

 

بدوره، قال رئيس بلدية الرمادية الحاج محمد برجي وخلال غرس الاشجار في ساحة العمل: "ارحب بالسيدة رندى عاصي بري التي أسهمت في انجاح المشروع واشكر دولة الرئيس بري على اهتمامه للانماء في الجنوب على تقديم المشاريع الانمائية. وإن بلدة الرمادية هي جزء من الجنوب ونحن نقوم بالتعاون مع جمعية امواج البيئة ومشروع التحريج في لبنان بزرع 45 هكتارا بأشجار الخروب والصنوبر ،وهذه الزراعة تقوم بتثبيت النيتروجين في التربة ما يزيد في خصوبتها وتحفظها أثناء المطر بدلا من أن تتبخر... وبلدية الرمادية ستكون مسؤولة عن حماية هذه الزراعة، آملين من كل البلديات في أن تخطو مثل هذه الخطوة لتتمكن من إعادة الثروة الحرجية التي تدنت خلال السنوات الماضية، آملين أن نصل الى نسبة 20 في المئة من التحريج في كافة الأراضي اللبنانية لكي يعود للبنان إخضراره وجماله".

 

وختم برجي مشددا على "ضرورة الحفاظ على البيئة لما لها من دور إيجابي في عملية التنمية السياحية والإقتصادية".

 

واختتم الحفل بقيام المشاركين بزرع عدد من أشجار الخروب في الموقع الحرجي الجديد في إشارة إلى إبصار الموقع النور بشكل رسمي. وبعد الحفل أمضى عشرات الطلاب من منطقة الرمادية فترة ما بعد الظهر وهم يتعلمون تقنيات التحريج وغرس الاشجار حيث شاركوا في تشجير غابتهم المستقبلية التي تمتد على مساحة 45 هكتارا.

 

يشار إلى أن مشروع التحريج في لبنان – وهو مشروع تموله الوكالة الاميركية للتنمية وتنفذه مديرية الأحراج الأميركية – يؤمن التمويل والدعم للمشروع بالتعاون الوثيق مع بلدية الرمادية. يسهر فريق مشروع التحريج في لبنان على توفير المساعدات التقنية والدعم المؤسساتي لعملية مستدامة من إعادة التحريج بالاشجار المحلية المنشأ وإدارة حرائق الغابات في لبنان. يذكر ايضا أن مشروع التحريج في لبنان يعمل حاليا على غرس أكثر من 300000 في مختلف المناطق اللبنانية بالتعاون مع المنظمات الشعبية والمجتمعات المحلية. 

Script executed in 0.208899974823