قررت «جامعة الدول العربية» إيفاد بعثة إلى الدول العربية المجاورة لسوريا لتقصي أوضاع النازحين السوريين وحاجاتهم وتحديد حجم المساعدات المطلوبة، وذلك قبل مؤتمر الكويت الدولي للمانحين في 30 الشهر الحالي.
جاء قرار الجامعة في اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب عقد في القاهرة أمس، بناء على طلب لبنان وبرئاسته. وقرر الوزراء العرب «إيفاد بعثة إلى لبنان والأردن والعراق، للوقوف على أوضاع النازحين السوريين واحتياجاتهم»، وفق بيان صدر عقب الاجتماع.
وأشادوا بـ«الجهود التي تقوم بها الدول المجاورة لسوريا ودورها في توفير الاحتياجات العاجلة والضرورية للنازحين»، وأكدوا ضرورة «العمل على مواصلة تقديم كل الدعم والمساعدة لإيواء وإغاثة النازحين في لبنان وفق خطة الإغاثة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، وكذلك مواصلة تقديم الإغاثة الى النازحين في الاردن والعراق».
وشدّد الوزراء العرب على «ضرورة العمل لتضافر الجهود العربية والدولية من اجل بذل المزيد من الجهود لتقديم كافة اشكال المساعدات للمتضررين».
وقال الأمين العام للجامعة نبيل العربي خلال الاجتماع إن «أعداد النازحين السوريين ستتزايد في لبنان والأردن والعراق، وإن الأزمة ستتفاقم مع غياب حل سياسي ينهي شلال الدم في سوريا».
وكان وزير الخارجية عدنان منصور، رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة، أكدّ في كلمته «ارتفاع عدد النازحين السوريين إلى لبنان إلى أكثر من مئتي ألف، ما أسفر عن وضع إنساني خطير في البلاد».
وأشار إلى أن «الدولة اللبنانية أصبحت عاجزة عن تقديم المساعدة إليهم»، ولفت إلى وجود عدد كبير من النازحين غير مسجلين رسمياً، داعياً الى «تأمين مأوى خاص لرعاية الاطفال والنساء، ولتغطية الحالات الطبية المستعصية».
ورأى أنّ «عدم التوصل إلى إجراء حوار سياسي في سوريا، فاقم الأزمة وأدى الى نزوح مئات الآلاف من الأخوة السوريين إلى البلدان المجاورة».
وقال: «لبنان غير قادر على مواجهة الأعباء لوحده نظراً إلى إمكاناته المتواضعة من جهة، ومن جهة أخرى ضخامة المتطلبات لهؤلاء الأخوة السوريين»، أضاف: «لبنان يتطلع اليكم للوقوف إلى جانب النازحين ومؤازرته في مواجهة الأعباء الثقيلة».
أمّا وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، فأكد في كلمته خلال الاجتماع أن «الموقف اللبناني تجاه ما يحصل في سوريا يلتزم سياسة النأي بالنفس، لكن النأي لا ينطبق على إغاثة النازحين السوريين إلى لبنان وإيوائهم وحمايتهم».
وإذ أوضح أن «موقف الحكومة جامع حول مسألة عدم إقفال الحدود بوجه أي عائلة نازحة»، أكد أن «هناك إجماعاً لبنانياً حول عدم ترحيل أي عائلة»، وقال: «النزوح إلى إزدياد، وفي لبنان ليس هناك تجمعات أو مخيمات للسوريين، بل هم يسكنون في المدارس ولدى الأهالي».
وتوقع أن «يزيد النزوح إلى 40 ألف نازح شهرياً، ما يؤشر إلى إمكان أن يبلغ عدد النازحين بحلول حزيران المقبل الـ425 ألف نازح»، مع ما يعنيه هذا الازدياد من ضغوط على لبنان، إن لناحية سوق العمل، أو لجهة التوتر في بعض المجتمعات».
وشدد على أن «الوضع باًت مقلقاً وعدد النازحين تجاوز المتوقع، إذ أن الخطة الحكومية كانت على أساس 200 ألف نازح سوري، أما العدد الإجمالي اليوم فبات 195 ألف نازح مسجل وآخرين غير مسجلين، وهذا يعني ازدياد حاجات لبنان للقيام بواجبه تجاههم». وأكدّ أن «لبنان ملتزم مساعدة الفلسطينيين النازحين من سوريا»، آملا أن يقف العرب إلى «جانب لبنان الذي لا يتخلى عن مسؤوليته، ولكنّه بحاجة إلى من يساعده».
وعقب الاجتماع أوضح منصور في مؤتمر صحافي مشترك مع العربي ورئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض، أنّ «لبنان تقدم بمذكرة بالتعاون مع الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الاجتماعية السفيرة فائقة الصالح، توضح كل حاجاته لاستيعاب اللاجئين السوريين»، وقال: «بالرغم من سياسة النأي التي ينتهجها لبنان، إلا أننا تعاطينا مع ملف اللاجئين باعتبارنا أشقاء»، مشيراً إلى ان «سوريا استقبلت أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، في العام 2006، آلاف اللبنانيين».
لكنّه عقّب أنّ «إمكانات لبنان الضعيفة والمتواضعة هي ما دفعته إلى طلب عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، لأننا لا نستطيع أن نوفر حاجات اللاجئين».
«المفوضية»: النازحون 195 الفاً
وكان تقرير «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» أوضح أن «عدد النازحين السوريين الذين يتلقون الحماية والمساعدة من شركاء الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة والمنظمات في لبنان بلغ 195 ألف نازح. من بينهم 139 ألفاً مسجلين لدى المفوضية وهناك أكثر من 55 الف نازح بانتظار تسجيلهم». ويتوزع النازحون المسجلون على المناطق وفق الجدول الآتي: شمال لبنان 70،751، البقاع 53،351، بيروت وجنوب لبنان 15،173».
ولفت التقرير إلى «أنه يتم تسجيل نحو 1500 لاجئ يومياً عن طريق مراكز التسجيل الأربعة التي أنشأتها المفوضية في مختلف المناطق، مع الإشارة إلى أن الظروف المناخية والعاصفة الثلجية التي ضربت منطقة البقاع خصوصاً، أعاقت نسبياً عملية تسجيل اللاجئين الجدد، فأعيدت جدولة اللاجئين مع مواعيد التسجيل، في حين استمر التسجيل في بيروت والشمال والجنوب بشكل طبيعي».
ولفت التقرير إلى «أن المفوضية وعلى الرغم من الأوضاع المناخية الصعبة التي رتبتها العاصفة الثلجية الأخيرة وانقطاع الطرقات، فقد عملت على استئجار جرافات لإزالة الثلوج عن الطرق في منطقة جبل أكروم، من أجل تحسين وصول المساعدات الإنسانية، وتمكين السكان المتضررين من الوصول إلى الخدمات الطبية. كما تم توزيع قسائم إضافية للملابس والبطانيات ولوقود التدفئة، وتتعاون المفوضية وشركاؤها بالتعاون مع السلطات المحلية لتحسين تقديم المساعدة للوافدين الجدد».