أوقفت مديرية الاستخبارات في الجيش تلميذ ضابط في المدرسة الحربية من طلاب السنة الثالثة (كان من المقرّر أن يتخرّج في آب المقبل). وقالت مصادر قضائية لـ «الأخبار» إن سبب التوقيف ورود معلومات إلى مديرية الاستخبارات عن وجود علاقة بين الموقوف وبين تنظيم إرهابي يتخذ من مخيّم عين الحلوة واحداً من مقارّه. وأضافت المصادر أن التلميذ الضابط الموقوف جُند بواسطة أحد أقارب أمير التنظيم الذي رغّبه «بالجهاد». ووصفت المصادر عمليّة التوقيف بـ«الوقائية»، لافتةً إلى أن العلاقة بين الموقوف والتنظيم كانت لا تزال في مراحلها الأولى، ولم يطلب التنظيم منه تنفيذ أي عمل عدواني.
يذكر أن هذه الحادثة هي الثانية من نوعها التي تثبت فيها محاولة تنظيمات إرهابية اختراق المؤسسة العسكرية خلال عام. إذ سبق لمديرية الاستخبارات أن أوقفت تلميذ ضابط آخر قبل فترة، كان على تواصل مع تنظيم كتائب عبد الله عزّام التابع لتنظيم القاعدة. وقد أخلي سبيله بعد إحالته إلى القضاء وتوقيفه لأشهر، لأنه لم يكن قد نفذ بعد أي عملية إرهابية، لكنه طرد من المدرسة الحربية.
الكتائب تطرح الأكثري مع الأرثوذكسي
على صعيد قانون الانتخاب، سلم رئيس اللجنة النيابية المصغرة النائب روبير غانم رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة بعد اجتماعهما في المجلس النيابي قبل ظهر أمس، محضر مناقشاتها قبل أن تعود إلى الاجتماع مساء. واشار غانم إلى أن بري طرح افكاراً جديدة، وركز على استكمال عمل اللجنة للوصول الى قانون انتخابي يرضي جميع الافرقاء.
وفاجأ النائب أكرم شهيب اللجنة بطلبه اجراء انتخابات للمجلس النيابي على اساس غير طائفي بالتوازي مع انتخاب مجلس الشيوخ، الامر الذي رفضه النائب جورج عدوان الذي أشار إلى أن مهمة اللجنة محصورة بدرس مشاريع قوانين الانتخاب.
من جهته، أعلن النائب سامي الجميّل أنه طرح اجراء الانتخابات على اساس اقتراح اللقاء الارثوذكسي وعلى اساس النظام الاكثري وليس على اساس النسبية، معتبراً أن هذا الأمر يريح فئة مثل تيار «المستقبل».
في غضون ذلك، جدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان تمسكه بمشروع الحكومة للانتخابات. وشدد سليمان أمام السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمد في لبنان على «المضيّ قدماً في التحضير لإجراء الانتخابات النيابيّة»، داعياً إلى «المباشرة في مناقشة المشروع المقدم من الحكومة وادخال التعديلات اللازمة عليه إذا ما دعت الحاجة الى ذلك، من دون الخروج عن روح الدستور وانسجاماً مع دور لبنان الرسالة».
ورجحت مصادر وزارية مطلعة ان تشهد جلسة مجلس الوزراء التي تعقد غداً برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري نقاشا حول قانون الانتخاب في ضوء كلام رئيس الجمهورية على مشروع الحكومة الانتخابي والتعديلات عليه، وفي ضوء كلام الوزير جبران باسيل حول موقف سليمان من المشروع الارثوذكسي.
وذكرت أوساط في تكتل التغيير والاصلاح ان التركيز يجري حاليا على تحصين الاجماع المسيحي حول المشروع الارثوذكسي، على ان يتم درس كل خطوة على حدة. فالانتقال الى المجلس النيابي وما يمكن ان يقدم عليه الرئيس بري كلها خطوات ستدرس لاحقا في ضوء المستجدات.
بدورها ذكرت اوساط في القوى المسيحية المؤيدة للمشروع الارثوكسي انها ستذهب الى المجلس النيابي للدفاع عن المشروع، لانه تمكن من تأمين اكبر عدد من الاصوات حوله. ودعت المعترضين عليه الى توسيع رقعة التشاور من اجل تأمين اكبر عدد من الاصوات حول مشروع الخمسين دائرة، لافتة الى ان كتلة المستقبل لم تعلن امس تبنيها لمشروع الخمسين دائرة بل اكتفت برفضها المشروع الارثوذكسي.
من جهته، دعا رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون إلى «إيجاد قانون غير الارثوذكسي يؤمن العدالة والتمثيل الصحيح، وقانون ينصف الجميع في حال الاعتراض عليه»، وقال: «لن نتخلى عن الاقتراح الارثوذكسي طالما الوضع باق على حاله وليكن مجلسا تأسيسيا لدولة مدنية»، مقترحا بـ «تطبيق الارثوذكسي ان يأتي مجلس مذهبي ممثل فعليا ولنبحث بعدها البحث بدولة مدنية».
وعن موقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من الاقتراح الأرثوذكسي، قال عون في حديث تلفزيوني ضمن برنامج بلا حصانة مع الزميل جان عزيز في محطة «أوتي في»: «كل شيء ولا يعطي جنبلاط دروسا وهو الأكثر انعزالية، فكلما انحشر بشيء يتحدث عن خصوصيات الطائفة الدرزية. ونحن نقول اننا نريد توزيعا عادلا». وطالب «بأن يُظهروا جداول الدفع من صندوق المهجرين، اعرف ان حقوق المسيحيين لم تصلهم، كيف يريد الغاء الطائفية الآن؟ اين التربية الاجتماعية والوطنية الموحّدة؟ اين الثقافة الدينية المشتركة؟ اذا طلع على باله ان القانون الانتخابي لا يعطيه ما يريد فيقوم برمي مشاريع. كل نزعتهم كانت للسيطرة على البقية منذ التسعين».
وسأل عون «لماذا سيكون الاقتراح الارثوذكسي مدخلا للمثالثة؟ هل نسوا انهم قاموا بمعركة ضدي في العام 2009 حول ولاية الفقيه والمثالثة؟ كل هذه التهم بالية ولا مرتكز لها بل شائعات لبلبلة فكر الناس، اذا اردتم المثالثة عبّروا عنها مباشرة، انا عشت مع الشيعة وليس لديهم نزعة للسيطرة، لدينا التراث ذاته معهم».
وانتخابياً أيضاً، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان «انتقاد مشروع قانون انتخاب معين هو أمر مشروع، ولكن أن لا نقدم مشروعا بديلا هو أمر لا يجوز». وشدد على رفض قانون الستين، لافتا الى ان «قانون اللقاء الأرثوذكسي فيه ثغر، ولكن ليتقدم المنتقدون لهذا المشروع بمشروع آخر عوض رفضه وعدم تقديم البديل عنه».
ولفت الى أن «القوات» عرضت بديلا عن الارثوذكسي وقدمت مشروع الدوائر الصغرى «وكان المشروع 61 دائرة ووصلنا بعدها الى 50 دائرة ولكن لم نستطع ان نؤمن اكثر من 55 صوتا في مجلس النواب ولا يمكن اقراره بهذا العدد».
اما بالنسبة لرفض الرئيس سليمان للمشروع الارثوذكسي فقال جعجع: «لسنا مع قانون الحكومة لأن تقسيم الدوائر فيه ليس منطقيا وتغيير القانون لزيادة خمسة مقاعد لا يجوز، واذا وجدت بدائل جدية متوازنة فسنكون مع بحثها الى النهاية»، موضحا ان «الزجل لا يفيد في هذا الموضوع».
مزيد من التوضيحات لبكركي
وفي اطار توضيح موقف بكركي من مشروع اللقاء الارثوذكسي، لفت النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم الى ان «البعض اعتقد انه اذا لم يقل البطريرك انه مع القانون الارثوذكسي فهو ضده» موضحا ان «ليس من عمل البطريركية الدخول في التفاصيل».
واعلن مظلوم في حديث تلفزيوني انه «تبين لنا حتى الآن ان الاقتراح الذي يؤمن التمثيل العادل لكل الطوائف هو ما سمي اقتراح اللقاء الارثوذكسي»، مشيرا الى انه «اذا تم الانتخاب فقط على اساس جغرافي فهناك خطر كبير أن لا يؤمن العدالة في التمثيل».
ولفت مظلوم الى ان «6 كتل من اصل 8 كتل في اللجنة الفرعية المكلفة دراسة قانون الانتخابات وافقت على الاقتراح الارثوذكسي، واذا كانت الكتل الاخرى لديها اقتراحات اخرى وبدائل تؤمن نفس الشيء فأهلاً وسهلاً بها».
إلى ذلك، دعا امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان، بعد الاجتماع الاسبوعي للتكتل، تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي إلى «الاعتراف ولمرة واحدة بالتهميش الذي يطال المسيحيين وان نذهب الى الهيئة العامة لنصدق على القانون الارثوذكسي».