أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رئيس الجمهورية زار مقر اليونيفيل واتصل بعمر وفيصل كرامي

السبت 19 كانون الثاني , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,086 زائر

رئيس الجمهورية زار مقر اليونيفيل واتصل بعمر وفيصل كرامي

#

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان "هدفنا هو الذهاب باتجاه قانون افضل من قانون 1960 الى قانون يشبه الديموقراطية التعددية التي نتميز بها ويعيد فرز الكتل السياسية ليس على قاعدة المذاهب، ويلغي الاحادية الموجودة في بعض المذاهب، وليس باتجاه قانون يكرس التطرف في المذاهب، او يستبدل الاحادية بتعددية متطرفة او متعصبة او طائفية. لذلك، فان الافضل هو قانون تعددي يعكس الوحدة الوطنية التي امتزنا بها منذ زمن الاستقلال وعشنا عليها نحن، لان قيمة لبنان واللبناني وحقوقه تكمن في تطبيق هذا النظام التعددي، فلبنان هو وطن الصيغة الفريدة".

 

وهنأ الجيش على "الدور الذي قام به اثناء الاعتداء على غزة لجهة ضبط الحراك في المنطقة الحدودية اللبنانية وذلك بهدف عدم توريط لبنان في امور لا فائدة منها على الاطلاق لا للبنان ولا لفلسطين"، مشيرا الى ان "الربيع العربي جاء ليثبت ان الجيش اللبناني كان على حق ولم يكن جيشا للنظام يوما، بل كان جيشا للوطن والمواطن وحمى الديموقراطية والحريات، وهو يستوجب عدم التجريح به. واذا كانت هناك من ملاحظات فيمكن ابلاغها لقائد الجيش او لرئيس الجمهورية او الحكومة، اما خلاف ذلك فسيكون مصيرنا كمصير بعض الدول المحيطة بنا".

 

واوضح سليمان ان "على الجيش بالدرجة الاولى ان يتابع المهمات التي يقوم بها ويحمي نفسه من الانزلاق نحو السياسة او الطائفية، كما يجب التشديد على الابتعاد عن التجاذبات السياسية والتدخل في السياسة والانجرار وراء السياسيين والابتعاد عن المذهبية والطائفية والتقيد بأصول العمل المؤسساتي، وان تكون الاختبارات التي تجرونها نزيهة وشفافة وان توزع الحقوق بعدالة، وتكون الصفقات والالتزامات بعيدة عن الفساد. فاقطعوا من يمد يده على المال العام ولا تتوانوا عن ذلك، فبمقدار ما تكون صورتكم لامعة بقدر ما تكونون المنقذين للوطن، والاكثرية الساحقة منكم هي كذلك".

 

وشدد على ان "بقاء سوريا موحدة وقوية امر يستحق ان يدفع بالسوريين الى الاتفاق على النظام الديموقراطي الذي يرونه مناسبا لهم. وعلى الدول التي تريد مساعدة الديموقراطية في العالم ان تسعى وتضغط وتجهد لجمع السوريين حول مشروع سياسي ترعاه الامم المتحدة".

 

ولفت سليمان الى ان "النفط يحتاج الى حماية واستراتيجية للدفاع عنه، وقد وضعنا استراتيجية وطلبنا من الجيش اعداد استراتيجية للدفاع عن البحر والبر والجو الا ان هذه الاستراتيجية تتطلب عتادا وتسلحا وقد اقرينا برنامج تسليح للجيش لمدة خمس سنوات. لكن، حتى تأمين ذلك وبغية تعزيز الجيش بالاسلحة والعتاد الكافيين لتنفيذ هذه الاستراتيجية، فإنه يمكننا الاستفادة من سلاح المقاومة وفقا لحاجة الجيش ووفقا لآلية قرار نتفق عليها في هيئة الحوار".

 

واشار الى "حاجة لبنان الى قدرات المقاومة التي برهنت دورا وشجاعة كما لعبت دورا كبيرا في التحرير وذلك وفقا لطلب الجيش، وكذلك نحن بحاجة الى فكر المقاومة في ارساء وتطبيق الديموقراطية في لبنان".

 

وقال: "لا لزوم ان يدفع لبنان ثمن ديموقراطية الاخرين. علينا ان نقدم النموذج لا ان نتقاتل مع بعضنا بسبب وجود الاضطرابات حولنا والتي نأسف لها".

 

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال زيارته مقر قيادة قوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) وقاعدة صور العسكرية، رافقه فيها قائد الجيش العماد جان قهوجي.

 

الوصول

وكان سليمان وصل الى مقر قيادة الطوارىء الدولية قرابة العاشرة قبل ظهر اليوم، حيث كان في استقباله قائد الجيش العماد جان قهوجي وقائد قوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب اللواء باولو سيرا.

 

لقاء موسع

بعد عزف النشيد الوطني اللبناني ونشيد قوات الطوارىء واستعراض القوى، توجه رئيس الجمهورية الى مكتب سيرا حيث عقد لقاء موسع.

 

وفي ختام اللقاء، تم تبادل الهدايا والتقاط الصورة التذكارية، قبل ان يدون سليمان في السجل الذهبي للمقر الكلمة التالية:

"زيارة التهنئة السنوية التقليدية بالأعياد والعام الجديد هي للتأكيد مجددا على امتنان لبنان وعرفانه بدوركم وبالتضحيات التي تقدمونها من اجل بلدنا والسلام فيه وفي المنطقة.

ان تكونوا بعيدين عن اوطانكم واهلكم انما تمثلون أرقى انواع التضحية، واللبنانيون يقدرون عاليا هذا الدور.

أملي ان تستمر "اليونيفيل" في مهمتها في لبنان بالتعاون مع الجيش لتنفيذ القرارات الدولية ولحفظ السلام، وتمنياتي لقيادتكم وضباطكم وعناصركم بأن يحمل هذا العام الى كل فرد منكم ما يصبو اليه ويتمناه". 

 

 

قاعدة صور العسكرية

ثم انتقل سليمان الى قاعدة صور العسكرية حيث كان في استقباله قائد الجيش. وبعد مراسم التشريفات التي اقيمت لرئيس الجمهورية، انتقل الى قاعة المحاضرات حيث القى كلمة قال فيها: "ان الهدف من زيارتي اليوم هو التمني لكم بسنة طيبة وتقديم الدعم المناسب لعملكم الذي قمتم به خلال السنة الماضية وللمهام الكبيرة التي تنتظركم السنة الحالية. لقد تحدثت اليكم العام الفائت عن ثلاث مرتكزات اساسية للبنان وحمايته هي: الجيش اللبناني، النظام الديموقراطي الذي نتمتع به والنظام المالي الذي نتميز به. ان هذه المرتكزات تبقى عينها لا بل تتعزز اهميتها. فلجهة الديموقراطية، اننا مدعوون لتطبيق الديموقراطية الميثاقية التي يتمتع بها لبنان والتي نص عليها الدستور وقد رعت حياتنا اللبنانية منذ الاستقلال وما قبله، وأسميناها دائما ميثاق العيش المشترك. وعندما فكرنا بتغيير قانون انتخاب العام 1960 فإننا فعلنا ذلك لانه ادى الى فرز بين الطوائف وتكوين كتل سياسية تابعة للمذاهب واحادية في اكثرية المذاهب، وكان هدفنا الذهاب باتجاه قانون افضل يشبه الديموقراطية التعددية التي نتميز بها ويعيد فرز الكتل السياسية ليس على قاعدة المذاهب، ويلغي الاحادية الموجودة في بعض المذاهب، وليس باتجاه قانون يكرس التطرف في المذاهب، او يستبدل الاحادية بتعددية متطرفة او متعصبة او طائفية. لذلك، فان الافضل هو قانون تعددي يعكس الوحدة الوطنية التي امتزنا بها منذ زمن الاستقلال وعشنا عليها نحن، كما عشتم انتم عليها وبالتحديد في الجيش وقد دافعتم عنها وعن الصيغة اللبنانية وضحيتم من اجلها وسقط شهداء كثر للدفاع عن هذه الصيغة الفريدة، كما سقط شهداء مدنيون وسياسيون ورجال دين من اجل حمايتها".

 

أضاف: "ان قيمة لبنان واللبناني وحقوقه تكمن في تطبيق هذا النظام التعددي، لان لبنان هو وطن الصيغة الفريدة، الوطن التعددي ووطن الرسالة كما قال عنه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، وكما قال بالامس البابا بنديكتوس السادس عشر عندما اكد على "لبنان الدور" الفريد. من هنا تأتي قيمة الفرد والمواطن اللبناني وكذلك الصيغة التي ترعى شؤون المواطنين جميعا. اما البعد الاخر المطلوب منا في هذه الديموقراطية فيكمن في تحسين ممارستها. ففي الوقت الذي تتحول فيه الدول العربية الى انظمة ديموقراطية، علينا ممارسة هذه الديموقراطية بشكل صحيح، من خلال ايجاد قانون انتخابي جيد يمثل الروح الميثاقية اللبنانية ويحرر السياسة عبر جعل الكتل السياسية والاحزاب تعتمد سياسة ترتكز الى مصلحة لبنان فقط من دون ارتباطها بمصالح دول اخرى داخل لبنان. بمعنى انه على سياستنا ان تكون لبنانية سيادية فقط، ونحن نأمل ان يبتعد الخارج المحيط بنا عن اقامة محاور ومرتكزات سياسية له داخل لبنان تخدم سياسته. اننا مع السياسة التي تخدم الدول العربية وهي سياسة الجامعة العربية".

 

وتابع: "أتمنى ان تستقر هذه الديموقراطية في الدول العربية بشكل جيد، الا انه ما لم تنشأ الديموقراطية في فلسطين وتتحقق العدالة للشعب الفلسطيني لجهة حقه في اقامة دولته واستعادة هويته، فان الديموقراطية لن تستقر في المحيط العربي. والدول التي تدعم هذه الديموقراطيات عليها اولا ان تفكر في فلسطين وتجد حلا لقضيتها، وكذلك اشراك المكونات من اقليات ومذاهب في المنطقة العربية في العمل السياسي وادارة الشأن السياسي من دون النظر الى عددها والنسب التي تحصل عليها في الانتخابات بل بالنظر الى القيم التي تحملها هذه المكونات والدور الذي تلعبه في ارساء وتأسيس هذه الدول. لا مجال الا بتطبيق المبادرة العربية للسلام التي هي فرصة اخيرة لاسرائيل، ويجب الضغط سريعا لتطبيقها. ان نيل فلسطين السنة المنصرمة عضوية دولة مراقبة في الامم المتحدة شكل بارقة امل، وهو حدث له معان كثيرة يضاف اليه هزيمة اسرائيل في غزة بعد هزيمتها الشنعاء في لبنان، وكلها يجب ان تشكل دروسا للجميع كي يتجهوا الى السلام. وهنا اريد ان اهنىء الجيش على الدور الذي قام به اثناء الاعتداء على غزة لجهة ضبط الحراك في المنطقة الحدودية اللبنانية وذلك بهدف عدم توريط لبنان في امور لا فائدة منها على الاطلاق لا للبنان ولا لفلسطين".

 

واردف: "اما البعد الثالث في الديموقراطية فهو الوضع في سوريا، ولقد قلنا منذ البداية اننا نتمنى الديموقراطية لسوريا، واليوم لا نزال نتمنى ذهاب السوريين الى الحوار والجلوس معا الى طاولة واحدة لان الوطن يستحق ان يضحي كل فرد منه ويتنازل من اجل الاخر وليس للعدو او لدولة اخرى. ان بقاء سوريا موحدة وقوية امر يستحق ان يدفع بالسوريين الى الاتفاق على النظام الديموقراطي الذي يرونه مناسبا لهم. وعلى الدول التي تريد مساعدة الديموقراطية في العالم ان تسعى وتضغط وتجهد لجمع السوريين حول مشروع سياسي ترعاه الامم المتحدة. هذا هو موقفنا ولا يزال وهو قائم ايضا على رفض اي تدخل خارجي في سوريا وبالطبع اي تدخل للبنان في القتال هناك، والالتزام بإعلان بعبدا وهو اعلان مفيد وستثبت فائدته يوما بعد آخر وسنة بعد سنة. وعلى الجميع التقيد بالحياد عن تداعيات الاحداث في سوريا او اي تداعيات اخرى. وهذا الحياد لا يسري على فلسطين والمطلوب ان يكون قولا وفعلا فلا يجوز ان نرسل المسلحين لان هذا لا يفيد اي فريق سوري، كما لا يجوز تحريض السوريين على بعضهم البعض عبر خطاباتنا. فلنبتعد عن هذا الأمر ولنبق لبنان وطن السلام والتعددية والحوار، وهذا اكثر افادة للشعب السوري ولبقية الشعوب العربية. وقد طبقنا ما يتناسب مع اعلان بعبدا ولجأنا الى سياسة النأي بالنفس على الرغم من بعض الخروقات على مستوى القواعد الشعبية التي تحصل احيانا من جراء دوافع عاطفية الا ان الدولة اتخذت المواقف الصحيحة ولم يشترك لبنان في المؤتمرات المتناقضة التي عقدت حول سوريا ولم يدخل في سياسة المحاور تجاه ما يجري فيها".

 

أضاف سليمان: "إن موضوع النازحين هو انساني بحت، وقد أكدت العام الفائت اننا نستقبل النازحين لان الشعب السوري استقبلنا اثناء الازمات التي مررنا بها بصرف النظر عن هوياتنا، وقد استقبلنا آنذاك الفريقان المتصارعان اليوم. ولذلك نحن نستقبل جميع السوريين، ولكن من المؤكد انه رغم التزامنا بالشرعية الدولية فلن نرد اي جائع او خائف او مضطهد، الا انه يجب ضبط هذه العملية بشكل يحمي لبنان وسوريا مستقبلا والنازحين انفسهم بالقدرات المالية. وقدراتنا ليست كافية في هذا المجال للاهتمام بحاجات هؤلاء النازحين فنحن لا نريد الاتيان بهم الى لبنان وعدم الاهتمام بهم، بل نريد مساعدتهم ولذلك اننا بحاجة الى التمويل الكافي. وبالنسبة الى الاعداد الفائضة عن قدراتنا فيجب ان يتحمل اشقاؤنا العرب الاعباء بشأنها ويتقاسموها معنا، وهذه عدالة. واؤكد اننا لن نرد جائعا او خائفا او مصابا او مريضا انما لقدرتنا حدود".

 

واشار الى ان "النظام المالي اللبناني هو احد المرتكزات التي حمت لبنان في ظل الازمات اللبنانية بقدر كبير، على رغم الركود الاقتصادي الذي بدأ العام الفائت بحيث لم يسجل النمو اكثر من 2% مقابل 8% في الاعوام 2008 و2009 و2010 و2011. اننا لا نريد ان نجد التبريرات بل ان للوضع المحيط بنا الاثر الاساسي في انخفاض نسبة النمو، والازمة المالية العالمية كانت لها ارتدادات على وضعنا. ولكن الافق والمرتكزات الاقتصادية موجودة ومتاحة في لبنان، وهناك سبب آخر كان لكم الدور الاساسي في الحد منه هو الاضطرابات التي كانت تحصل بين الحين والآخر وجنوح البعض الى الاعلان عن هذه الاضطرابات والفوضى واظهار لبنان وكأنه ساحة غير منضبطة. فقد كان للجيش الدور الكبير في ضبط هذه الانفعالات وإعادة الامور الى الانتظام".

 

وتابع: "إن المستقبل واعد للبنان، اولا لجهة الديموقراطية الموعودة والمنتظرة والتي ستنعكس خيرا علينا، وثانيا، لجهة موضوع استخراج الغاز والنفط وقد بدأت الخطوات التنفيذية المباشرة له عبر تشكيل هيئة ادارة النفط وصدور بعض المراسيم، وهناك خطوات اخرى قريبة لاستخراج هذه الثروة ليس لسداد الديون بل لتكون ثروة للاجيال القادمة. عندما ستبدأ رحلة التنقيب عن النفط ستتحسن الاستثمارات في لبنان وتتعزز مصداقية الاقتصاد اللبناني على المستوى العالمي، وتزداد فرص العمل للشباب اللبناني.

ان هذا النفط يحتاج الى حماية واستراتيجية للدفاع عنه، وقد وضعنا استراتيجية وطلبنا من الجيش اعداد استراتيجية للدفاع عن البحر والبر والجو الا ان هذه الاستراتيجية تتطلب عتادا وتسلحا وقد اقرينا برنامج تسليح للجيش لمدة خمس سنوات. لكن، حتى تأمين ذلك وبغية تعزيز الجيش بالاسلحة والعتاد الكافيين لتنفيذ هذه الاستراتيجية، فإنه يمكننا الاستفادة من سلاح المقاومة وفقا لحاجة الجيش ووفقا لآلية قرار نتفق عليها في هيئة الحوار.

ان هذا ما تضمنته الورقة الاستراتيجية التي وضعتها بتصرف الجميع واصبحت ورقة يجب الارتكاز عليها في كل تصرفاتنا. اننا بحاجة الى قدرات المقاومة التي برهنت دورا وشجاعة كما لعبت دورا كبيرا في التحرير وذلك وفقا لطلب الجيش، وكذلك نحن بحاجة الى فكر المقاومة في ارساء وتطبيق الديموقراطية في لبنان".

 

وقال: "اما المرتكز الثالث والمهم فهو الجيش الذي يتمثل دوره في حماية الارض وهو الوحيد الذي ترتكز عليه حماية الوطن وسيادته، الى جانب اليونيفيل التي نقدر دورها بشكل كبير ونطلب ان تبقوا دائما الى جانبهم لأن الخدمة التي يؤدونها ليست فقط للبنان انما من اجل السلم العالمي. واطلب من المواطنين عدم التصرف مع اليونيفيل تصرفا عدائيا، فبإمكان المواطنين الاتصال بالجيش لدى حصول اي حادث بدل الاصطدام بالعناصر التابعة لهذه القوات الذين قدموا من اقاصي الارض لتنفيذ مهمة نحن بحاجة اليها. ان المطلوب منكم هو الحماية والتنسيق مع اليونيفيل لتطبيق القرار 1701. والدور الاساسي الذي تلعبونه لا ينفصل عما تقومون به في الداخل، وهو دور مطلوب منكم بشكل اساسي كذلك في 2013، ويجب ان يكون مدعوما من السلطة السياسية التي هي على استعداد لذلك ولتغطية كل القرارات والمهمات المطلوبة من الجيش. وكما تعلمون فان العماد قهوجي على اتصال معي ومع الحكومة والمجلس الاعلى للدفاع. وانني اطلب من المواطنين الا يتعرضوا للجيش وان يبتعدوا عن التجريح به، وليعتبروا من الدول التي يصطدم جيشها مع المواطنين. فالجيش اللبناني اثبت انه جيش للوطن والمواطن، وجاء الربيع العربي ليثبت ان الجيش اللبناني كان على حق ولم يكن جيشا للنظام يوما، بل كان جيشا للوطن والمواطن وحمى الديموقراطية والحريات، وهو يستوجب عدم التجريح به. واذا كانت هناك من ملاحظات فيمكن ابلاغها لقائد الجيش او لرئيس الجمهورية او الحكومة، اما خلاف ذلك فسيكون مصيرنا كمصير بعض الدول المحيطة بنا".

 

وأسف رئيس الجمهورية للحوادث التي شهدتها عكار، وقال: "عكار هي الجيش وركيزته الاساسية ولا يستطيع احد ان يفصل بين عكار والجيش، والامور عادت الى نصابها وسيكون دعم ابناء عكار للجيش اقوى من السابق، ولا تنسوا انهم دعموا الجيش في معركة نهر البارد ووقفوا الى جانبه وضحوا بأبنائهم. والمطلوب منكم اعادة الامن عند حصول الاضطرابات لأن عدم الاستقرار في الدول المحيطة بنا قد يسبب المزيد من التوترات، الا ان المهم ان تتوقف ولا تتمدد الى مكان آخر. وهو دور اساسي على الجيش القيام به، الى جانب منع الاقتتال في طرابلس، الجرح المفتوح المؤلم والذي لا طائل منه ولا يفيد الوضع في سوريا. فعلى الجميع ان يلتزم هذه المبادىء ولا يشهر سلاحه باتجاه جاره، لأن لا لزوم لسفك الدماء من دون سبب، ولا لزوم لتقديم لبنان فدية على مذبح الربيع العربي. لقد دفع لبنان الكثير من اجل ديموقراطيته لمدة ستين عاما ولا لزوم ان يدفع ثمن ديموقراطية الاخرين. علينا ان نقدم النموذج لا ان نتقاتل مع بعضنا بسبب وجود الاضطرابات حولنا والتي نأسف لها.

 

ان المهام التي قمتم بها خلال زيارة قداسة البابا كانت كبيرة واعطت وجها مختلفا للبنان عن كل ما يجري في المنطقة. وهو ما دعا البابا لدى مغادرته الى تقديم الوصية لنا بألا نقدم على ما من شأنه المس بوحدتنا وعيشنا المشترك، بل الاقدام على كل ما من شأنه تعزيز هذه الوحدة وهذا العيش. وهذا برسم المسؤولين والجيش الذي هو حام للوحدة الوطنية منذ الاستقلال، من خلال تركيبته والمهمات التي يؤديها والدور الذي يقوم به، وهذا الدور مستمر ويتعاظم ويبلغ ذروته عند الازمات".

 

أضاف: "هذا الدور هو ما تقومون به الى جانب القوى الامنية التي اتوجه اليها بالتحية للمهمات التي قامت بها، ولا سيما استشهاد ضابط كبير من صفوفها بسبب قيامه بمهامه ولضبطها كمية كبيرة من المتفجرات كادت، في ما لو انفجرت، ان تخلق فتنة كبيرة في لبنان. ان الدور المهم ايضا الذي تضطلعون به هو حماية الديموقراطية، فالجيش اللبناني يتمتع بقيم حضارية وانسانية دافع عنها واهمها الديموقراطية وحماية الحريات العامة والدفاع عن حقوق الانسان ونبذ التعصب ومحاربة الارهاب. وبموازاة ذلك فان الجيش يلتزم بشكل تام ودقيق قرار السلطة السياسية ويسير على هذا النهج منذ تأسيسه.

امامنا في العام الحالي مهمات كبيرة بدءا من مواكبة الوضع الامني ومنع انعكاس التداعيات السورية على لبنان، وصولا الى موضوع النازحين لجهة امنهم وضبط عملية نزوحهم بالتنسيق مع القوى الامنية، والانتخابات المنتظرة بين شهري ايار وحزيران والتي عليكم حفظ امنها من دون التدخل بها. ان المحافظة على الجيش وعلى وطننا يكون بالتزام الجميع باعلان بعبدا وعدم التورط في منطق العنف السائد من حولنا الذي لا يشبه تركيبتنا. وإن من يشبه ديموقراطيتنا وتركيبتنا بدول اخرى فهو مخطىء. فالعقيدة التي تأسس عليها لبنان تقوم على العيش المشترك والصيغة الميثاقية، وعلينا عدم اجتراح مصطلحات اخرى كي لا نخسر لبنان بجميع مكوناته وطوائفه ودوره في خضم التطورات الراهنة. والمحافظة على الجيش والوطن يكون كذلك عبر التقيد بتصور الاستراتيجية الدفاعية الذي وضعته على الطاولة والذي يمكن ان يكون دليلا لكل مواطن وعسكري ومقاوم لبناني حريص على لبنان. وكذلك يكون الامر من خلال القضاء المتجرد والشجاع الذي يواكب كل الاعمال، امنية ام ادارية". 

 

وتابع سليمان: "لذلك يجب على القضاء ان يتمتع بالشجاعة الكافية لقول كلمته والا يتأثر بمقولة عدم قدرة الامن احيانا على توقيف هذا الشخص او ذاك. فهذا لا يمنع ان يقوم هو بواجبه عبر اتخاذ الاجراءات ومتابعتها، وعليه ايضا محاربة الفساد وهذا امر خطير جدا يكاد ان يستشري. وعلى كل مسؤول وموظف ان يكون شفافا ويظهر انه مترفع عن الفساد ولا يسمح به، من اجل المحافظة على حقوق الناس في المعرفة، وعلى الجيش بالدرجة الاولى ان يتابع المهمات التي يقوم بها ويحمي نفسه من الانزلاق نحو السياسة او الطائفية، كما يجب التشديد على الابتعاد عن التجاذبات السياسية والتدخل في السياسة والانجرار وراء السياسيين والابتعاد عن المذهبية والطائفية والتقيد بأصول العمل المؤسساتي، وان تكون الاختبارات التي تجرونها نزيهة وشفافة وان توزع الحقوق بعدالة، وتكون الصفقات والالتزامات بعيدة عن الفساد".

 

وختم: "اقطعوا من يمد يده على المال العام ولا تتوانوا عن ذلك، فبمقدار ما تكون صورتكم لامعة بقدر ما تكونون المنقذين للوطن، والاكثرية الساحقة منكم هي كذلك. واذا كان بينكم من "سوسة" فاضربوها بأنفسكم وكونوا المثال والمدرسة. ثقتي بكم كبيرة لأنني عشت معكم، وثقتي كبيرة بقائد الجيش والقيادة وبالمهام التي تقوم بها وبالتزامها الوطني وابتعادها عن السياسة".

 

وفي الختام، اشد على ايديكم واتكل عليكم كما يتكل الوطن، وكل عام وانتم بخير".

 

كيوان

من جهة أخرى، استقبل سليمان في القصر الجمهوري، الممثلة الشخصية لرئيس الجمهورية في المجلس الدائم للفرنكوفونية الدكتورة فاديا كيوان، بعدما وقع مرسوم تعيينها "مندوب لبنان الدائم ومستشار رئيس الجمهورية في وكالة التعاون الثقافي والتقني (الفرنكوفونية)"، وبحث معها في عدد من المواضيع التي يتابعها لبنان على مستوى الفرنكوفونية وآخرها ملف من رئيس المنظمة العامة الفرنكوفونية لتشكيل لجنة لمساندة الامم المتحدة في التحضير لمؤتمر اهداف التنمية المستدامة الذي سيعقد في العام 2015.

 

اتصال بكرامي

على صعيد آخر، أجرى سليمان اتصالا برئيس الحكومة السابق عمر كرامي وبوزير الشباب والرياضة فيصل كرامي مستنكرا الحادثة التي حصلت وهنأهما بالسلامة. كما اطلع من المسؤولين الأمنيين على التفاصيل، مشددا على "ضرورة تكثيف التحقيقات وتوقيف المعتدين". 


Script executed in 0.17304301261902