أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط يحضر «دبّ» الأزمة السورية إلى كرمه

الإثنين 28 كانون الثاني , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,703 زائر

جنبلاط يحضر «دبّ» الأزمة السورية إلى كرمه

باستثناء وشاح المعارضة السورية على عنق النائب أكرم شهيّب، لم يُرفع في الصلاة عن روح الغائب الملازم أول المنشق عن الجيش السوري خلدون زين الدين في مدينة عاليه أمس، سوى علم وحيد للمعارضة، وآخر للحزب التقدمي الاشتراكي و«خمس حدود» طائفة الموحدين الدروز. لم يحتمل شهيّب «الشال» على عنقه طويلاً. حالما أنهى كلمته نزعه ووضعه في جيبه. «الشال» لزوم التصوير. نَظَم نائب عاليه خطاباً أقرب إلى الشعر عن الحرية والوحدة والثورة، وموقفاً وحيداً عن ضرورة عدم التحاق أبناء السويداء بـ«قوات الدفاع الوطني السورية» الجديدة. وبدا كلام شيخ العقل نعيم حسن ورئيس مؤسسة العرفان الشيخ علي زين الدين كمن طبخ طبخة ولا يريد أن يتذوقها. لم يرد في كلام الثنائي موقف واحد من الأزمة السورية، سوى «تحييد الطائفة، وعدم الاصطدام مع الجيران».

قبل عشرة أيام، قتلت أجهزة الأمن السورية بالتعاون مع اللجان الشعبية في محافظة السويداء، زين الدين، الذي انشق عن الجيش السوري في تشرين الأول 2011، بعدما نصبت له كميناً ولمجموعة من المسلّحين في منطقة ضهر الجبل. بالطبع لم يحظَ زين الدين بجنازة في مسقط رأسه. جثته ما زالت في حوزة الأجهزة الرسمية السورية، ولم يفتح بيت واحد لتقبّل التعازي. بالنسبة إلى أقاربه وفعاليات من المحافظة، «هو ضابط فار من الجيش العربي السوري، تآمر على دولته، وأتى إلى السويداء للقيام بأعمال إرهابية». وما ينقله أحدهم عن لسان الشيخ علي زين الدين، أن «خلدون حرّ في موقفه، لكن فليبقَ في درعا يقاتل. أما أن يأتي إلى السويداء ويتسبّب في إراقة الدم الدرزي فهذا ليس مقبولاً، الله لم يوفّقه لأنه أراد الأذية لأبناء منطقته».

حين تسأل الاشتراكيين عن سبب إقامة العزاء للضابط المنشق، يتبرأون، «إنهم آل زين الدين وأهالي الجبل». «نحن؟ نحن لبّينا دعوة الاشتراكي، لو أردنا أن نُنظم الصلاة، لأقمناها في الخريبة ضيعتنا»، تنفي مصادر العائلة أن يكون التأبين فكرتها: «البيك ينسى بيت زين الدين ويتذكرهم عندما يريد».

طعن جنبلاط النأي بالنفس عن الأزمة السورية على أرض الواقع. لم يطلق تصريحاً، لم يهاجم الرئيس السوري بشار الأسد عبر الإعلام، «ما فعله جنبلاط خطير، نَقل الصراع السوري إلى هنا، إلى الشارع» على ما تقوله مصادر في قوى 8 آذار في الجبل.

نشاط أمس لم يكن «حاشداً» كما رُوج له عبر الدعوات إلى المشاركة في الأيام السابقة. يشير أكثر من مصدر إلى أن ضغوطاً كبيرة مارسها مشايخ كأمين الصايغ وأبو علي سليمان أبو ذياب وأبو سليمان حسيب الصايغ والشيخ غالب قيس وشيخ العقل «المعين» ناصر الدين الغريب حدّت كثيراً من نسبة مشاركة المشايخ الآخرين في المناسبة. وبدت مقاطعة مشايخ عاليه والجرد واضحة.

ضغط المشايخ واكبته اتصالات بين قوى 8 آذار في الجبل والاشتراكي، إذ أبلغ النائب طلال أرسلان جنبلاط عبر «قناة مشتركة» اعتراضه على هذه الخطوة، فيما تولّى نائب رئيس حزب التوحيد العربي سليمان الصايغ التواصل مع الوزير غازي العريضي ومدير أعمال جنبلاط بهيج أبو حمزة لإبلاغهما اعتراض الوزير السابق وئام وهاب. «وأبدى أبو حمزة والعريضي تفهماً كبيراً بضرورة عدم نقل الأزمة السورية إلى الشارع الدرزي، لكن ما باليد حيلة». ويشير ارسلان إلى أن جنبلاط نفسه لم يرد أن يكون الحشد كبيراً، «البيك فتح القنبلة وانتشر الخبر، وصار ينقلها من إيد لإيد».

لم يركن المير. عقد مؤتمراً صحافيّاً في خلدة وإلى جانبه الشيخ الغريب، لسبب واحد: تحية الجيش العربي السوري، و«التقدم من أهالي السويداء بالتعازي عن أكثر من 700 شهيد في الجيش، وعلى رأسهم العميد الشهيد البطل حسان شيا والملازم أول أُبَيّ حديفة». من جهته، دعا الوزير السابق وئام وهاب، مساء أمس، أبناء سوريا والسويداء خصوصاً إلى الانخراط في «قوات الدفاع الوطني السورية». ووعد بإقامة احتفال في جبل لبنان «تكريماً لشهداء الجيش العربي السوري».

لا تخفي قوى 8 آذار أن يكون ما حدث البارحة مقدّمة لانقسام عمودي في الشارع الدرزي في الجبل. على الرغم من المواقف المتطرفة منذ بداية الأزمة السورية في كلا المحورين، حافظ الجبل على الهدوء. يقول أحد المصادر إن أغلب عائلات السويداء جذورها في لبنان، «هل يحتمل البيك أن تقوم كل عائلة سقط من فرعها في سوريا شهيد مع الجيش أن تُؤبّنه في عاليه والمتن والشوف وحاصبيا وراشيا؟ أيريد أسماءً؟ هؤلاء عدد قليل من الشهداء قتلوا في مواجهة الجيش للقوى التكفيرية، عماد صالحة ابن الجنينة وأقرباؤه في راس المتن، شبلي الطويل ابن شهبا وأقرباؤه في بعقلين، عمر كرباج ابن السويداء وأقرباؤه في الباروك، داني هلال ابن خلخلة وقرنايل، ياسر زين الدين ابن شهبا وبطمة في الشوف وقبيع في المتن».

لا تقف أزمة الدروز عند صراع محدود على الموقف من الأزمة السورية. هناك من يتصرّف على أساس أن سوريا ذاهبة إلى التقسيم، «ماذا نفعل حينها؟ يجب أن تكون للدروز دولة كباقي الطوائف. المنطقة ذاهبة إلى وضع خطير جدّاً جدّاً، الأسد لن يرحل، والثوّار لن يتوقفوا، مصير سوريا مجهول». يذهب المصدر أبعد من ذلك، «لن تنتهي الأزمة السورية إلّا بحرب كبيرة جدّاً، أو كما يقول إخواننا الشيعة: سيظهر المهدي المنتظر».

هو خوف الأقلية إذاً. «في السياسة لا أمّ ولا أب»، لا يضير كثيرين في طائفة الموحدين الدروز أن تكون الطائفة منقسمة حول موقفين في السياسة، «حسناً، يعترض المير، ونحن لا نزعل منه، ما المانع أن يكون للطائفة إجر بالبور وإجر بالفلاحة؟»، يقول أحد المصادر القريبة من جنبلاط. يرى هؤلاء أن وجود عدد من الدروز في صفوف المعارضة السورية ليس مشكلة، «هكذا نبقى على مسافة واحدة من الجميع». يُدرج المصدر مثالاً: «كل جبل الدروز اليوم لا يستطيع المطالبة بالمخطوفين (بالإشارة إلى عدد من أبناء السويداء الذين اختطفهم مسلحون يختبئون في جبال اللجى في حوران، وأغلبهم من الليبيين)، بينما جنبلاط وحده يحاول أن يفاوض».

يوم أمس، دخل الجبل «الدرزي» في لبنان مرحلة جديدة. ترى قوى أساسية في 8 آذار أن جنبلاط مرتبك إلى أقصى الحدود: «إنّ من يقول ما قاله بعد زيارة موسكو لا ينظّم لقاءً من هذا النوع، اللهمّ إلّا إنّ كان يريد أن يرضي دولة قطر، التي تعمل على خطّ فتنة درعا ـــ السويداء منذ زمن»، فيما ترى مصادر المشايخ المعترضين أن جنبلاط «يظنّ نفسه وصيّاً ومسؤولاً عن الدروز، وهو يستغلّ هذه المسؤولية لمصلحته الشخصية لا لمصلحة الطائفة».


Script executed in 0.20323586463928