أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لقاء ميونيخ السوري يلتمس تفاهماً أميركياً ـ روسياً

السبت 02 شباط , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,150 زائر

لقاء ميونيخ السوري يلتمس تفاهماً أميركياً ـ روسياً

 

 تراجعت توقعات كثيرة أن تكرس ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن فيها اعترافاً ثنائياً فريداً أميركياً- روسياً مشتركاً بزعيم «الائتلاف» المعارض. وخسر السيناريو المفضل لدى القائلين بهيمنة الثنائي الدولي على مستقبل أي تسوية سياسية في سوريا فرصة ذهبية لإثبات ما يذهبون إلى القول به منذ أشهر. 

وليس مؤكداً مع ذلك ألا تكون هناك رغبة روسية في لقاء رئيس «الائتلاف»، بحسب مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية وترحيب الروس بلقاء الخطيب، في أروقة ميونيخ الأمنية. ورغم نفي الخارجية الروسية وجود هذا النوع من المواعيد لدى لافروف، إلا أن ذلك لا يبرد من حماس الروس إلى لقاء الرجل الذي ألقى بصخرة قبوله التفاوض مباشرة مع النظام في مستنقع المعارضة السورية الراكد، مثيراً سجالاً لا يزال الرهان قائماً على قدرته على إحداث فرز بين المتمسكين بالحل العسكري من دون غيره، رغم انسداد آفاقه، وبين العاملين على إعادة الاعتبار إلى طاولة التفاوض. 

ويقول ديبلوماسي غربي إن اللقاء بين الخطيب وبايدن يأتي بعد ما أبداه المعارض السوري من تراجع كبير عن مواقفه في مؤتمر مراكش في كانون الأول الماضي، وتحديه الولايات المتحدة، وانتقاده من على منبر «أصدقاء سوريا» إلقاءها الحرم على «جبهة النصرة»، معتبراً إياها جزءا من الثورة. 

ويبدو اللقاء تعويضاً عن نقض واشنطن تعهدات قطعت عشية تشكيل «الائتلاف» بأن يقوم الرئيس باراك أوباما باستقبال معاذ الخطيب تكريساً لاعتراف الولايات المتحدة بـ«الائتلاف» الذي عملت بقوة على تشكيله بديلاً عن «المجلس الوطني» لإضعاف «الإخوان المسلمين» وعزل التيارات الجهادية النامية تحت عباءة الثورة السورية. وكانت دول أوروبية حاولت إقناع واشنطن باستقباله في الأسابيع الأخيرة لكن من دون طائل، إلى أن حانت الفرصة بعد تصريحاته الأخيرة لدعم ما تعتبره الاتجاه المطلوب الذي يسهل لها العمل مع روسيا على تسوية سياسية. 

وقال معارض سوري بارز، التقى مسؤولين أميركيين في باريس، إن الأميركيين سيعملون على تطوير تصريحات الخطيب إلى خطة أكثر وضوحاً من خلال المحادثات الجارية مع الجانب الروسي، حتى لا تبقى مجرد وجهة نظر شخصية قوية لا تأثير لها على مجرى الأحداث. وعبر الجانب الأميركي عن ضيقه من ردود الفعل المضادة لتصريحات الخطيب التي صدرت عن «المجلس الوطني السوري» وشخصيات من «الائتلاف». 

ونقل المعارض السوري عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم 

يريدون الاستماع عن قرب إلى وجهة نظر الخطيب، فيما قال احد أعضاء «الائتلاف» إن الخطيب يذهب إلى ميونيخ مقيداً بتعهدات ألا يعبر إلا عن الوجهة التي تحدثت عنها وثائق «الائتلاف» الرسمية، ورفض أي حوار مع النظام السوري، وألا يأتي على وجهة نظره الشخصية في اللقاءات التي يجريها. 

وفي مواجهة انتقادات «الإخوان المسلمين» ورئيس «المجلس الوطني» جورج صبرا، يتمتع الخطيب بدعم نائب الأمين العام رياض سيف وكتلة مهمة من الإسلاميين المستقلين كعبد الكريم بكار ونزار الحراكي، ومجموعة مقربة من المراقب العام الأسبق لـ«الإخوان» عصام العطار. وتقف كتلة الأمين العام مصطفى الصباغ المؤلفة من 14 عضواً من المجالس المحلية ضد المواقف التي أطلقها الخطيب. ويقول معارض سوري، رافق إنشاء «الائتلاف» إن هذه المجموعة ليست سوى كتلة انزلها القطريون بالمظلات في الدوحة لمساعدة الصباغ واللعب على التوازنات الداخلية في «الائتلاف» متى أرادوا. وكان الأميركيون مهدوا لعودتهم إلى دعم «الائتلاف» بتقديم مساعدة تشغيلية بلغت 10 ملايين دولار. 

وقال مصدر سوري معارض، نقلاً عن المسؤولين الأميركيين في باريس، إن العمل الروسي ـ الأميركي للتوصل إلى تقارب مشترك لصفقة سياسية مستمر، مضيفاً إن الأميركيين والروس بصدد تشكيل فريق عمل مشترك، يسبق لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما مطلع آذار المقبل. ويقول الأميركيون في باريس للمعارضة السورية إنه لا يجب التعويل في البحث عن أي تسوية في سوريا تأتي من خارج اللقاءات الثنائية الروسية ـ الأميركية وحدها من دون غيرها من جهود تقوم بها جهات أخرى كالجامعة العربية أو الاتحاد الأوروبي. 

وفي سياق الانفراد الروسي ـ الأميركي بالملف السوري، رفضت موسكو اجتماعاً للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وجهه الأخضر الإبراهيمي قبل أيام، متذرعة بضيق وقت نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، لكن الإبراهيمي وجد فرصة جديدة في الهامش المتاح روسياً وأميركياً لإطلاق العملية السياسية وتجديد دوره، خصوصاً أن خطابه الأخير في مجلس الأمن تحلى بلهجة معتدلة تجاه النظام السوري، تسهيلا لعودته إلى المنطقة بعد تهديدات بالقطيعة. 

وكان مسؤول في الأمم المتحدة في ميونيخ قال إن «المبعوث الخاص للأمم المتحدة لن يشارك في أي اجتماع ثلاثي»، مضيفا أن الإبراهيمي يعتزم عقد لقاءات منفصلة مع بايدن والخطيب ولافروف. 

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إنه لا توجد خطط للمشاركة في محادثات موسعة. وقال ان «التقارير الإعلامية التي تتحدث عن اجتماع في ميونيخ يضم لافروف وبايدن والإبراهيمي وممثل المعارضة السورية الخطيب لا تتفق مع الواقع»، مضيفاً أن برنامج وزير الخارجية الروسي لا يتضمن مثل هذا اللقاء. لكن مصدراً ديبلوماسياً روسياً أعلن، بعد ذلك، انه لا يزال من الممكن عقد اجتماع كهذا «بطريقة عفوية» وإنه لا يستبعد ذلك. 

من جهة ثانية، أعلن غاتيلوف أن موسكو تؤيد عقد اجتماع «مجموعة العمل حول سوريا جنيف ـ 2»، لحل الأزمة. وأضاف إن روسيا «مستعدة لإجراء لقاء على أي مستوى»، موضحاًَ «كان هناك لقاءان على مستوى ثلاثي: روسيا الولايات المتحدة والإبراهيمي، وبحثنا في إطار مجلس الأمن المسألة السورية، واقترحنا عقد لقاء ثان لمجموعة العمل بما يعرف بجنيف ـ 2». وتابع إن «هدفنا يتمثل في مناقشة تطبيق محدد لبنود إعلان جنيف». 

وقال غاتيلوف «نعتبر انه من المهم توسيع دائرة المشاركين بدعوة دول أخرى، إيران والسعودية، ونعتبرهما لاعبين مهمين في عملية التسوية السورية، وهما يستطيعان الإسهام بشكل إيجابي في هذا العمل». يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي يشارك في مؤتمر ميونيخ. 

إلى ذلك، حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، في اليوم الأخير من عملها كوزيرة خارجية الولايات المتحدة، إيران وروسيا من الاستمرار في دعم النظام السوري عسكرياً ومالياً. وقالت إن «الإيرانيين أرسلوا المزيد من الرجال لمساعدة (الرئيس السوري بشار) الأسد ولدعم قواته المسلحة»، وان «الروس يواصلون تقديم المساعدة المالية والعسكرية» للنظام السوري، محذرة من احتمال امتداد العنف إلى دول جوار سوريا.


 

Script executed in 0.21049404144287