وأوضح مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل في لقاء اعلامي شارك فيه مدير التوجيه في الجيش العميد حسن ايوب ان دور الجيش، هو صيانة وحدة البلد، وما ورد في «أمر اليوم» الاخير الصادر عن قائد الجيش العماد جان قهوجي يشكل خريطة طريق المؤسسة العسكرية، التي لا هدف لها سوى التصدي لكل ما من شأنه أن يؤثر على هيبة الدولة ويمس بالاستقرار العام في البلد.
واكد فاضل ان العملية التي حصلت في عرسال «ليست ابنة ساعتها، فالتحريات التي تجريها مديرية المخابرات كانت قائمة منذ مدة لالقاء القبض على المدعو خالد حميد، ليس لانه من بلدة عرسال بل لانه يملك تاريخا خطيرا، سواء بالتورط في قضية خطف الاستونيين او بعلاقته بعبد الغني جوهر («فتح الاسلام») واستهداف الجيش في طرابلس، او لمشاركته من ضمن المجموعة التي هاجمت «الفهود»، واعتباره مطلوبا دوليا ومرتبطا بـ«كتائب عبدالله عزام» و«كتيبة زياد الجراح». وكان معروفا بعدة اسماء، «ابو كتيبة»، «ادم شاهين» اضافة الى خالد حميد».
ونفى فاضل أي علاقة لـ«حزب الله» بما جرى في عرسال، واكد ان العملية نفذتها مجموعة عسكرية ضمت عشرة عسكريين، اثنان منهم كانا باللباس المدني ويضعان على ظهريهما اشارة تعرف على انهما من مخابرات الجيش، وكان الهدف الا تراق اية نقطة دم، بل إلقاء القبض على حميد حيا».
واشار فاضل الى ان الدورية «كانت في سيارتين مدنيتين، وحينما وصلت الى مكان وجود المطلوب بالقرب من منزله في البلدة، هرعت اليه احدى سيارتي الدورية، فعاجلها حميد بإطلاق النار عليها من مسدسه، فرد عليه العناصر فأصيب باربع طلقات، عندها عمد افراد الدورية الى وضعه في احدى السيارتين وتوجهوا به الى خارج عرسال، وسلكوا طريق الخروج منها، الى ان وصلوا الى منطقة خارجها تبعد نحو 18 كيلو مترا عن بلدة عرسال واصطدموا بعائق ثلجي منع تقدمها. بالاضافة الى ان الارسال كان عاطلا وحال دون طلب تعزيزات».
في هذا الوقت، «شاع الخبر في القرية وتم تحضير مجموعات مسلحة بعدما قام الشيخ الحجيري بالتحريض في جامع البلدة قائلا: «هؤلاء عناصر في الجيش اطلقوا النار على حميد، علينا بهم.. فلحق المسلحون بالدورية ونصبوا لها كمينا شارك فيه ما بين 70 الى 80 مسلحا بينهم مسلحون غير لبنانيين، بالاضافة الى ما يزيد عن 200 مسلح كانوا مجهزين احتياطيا».
واشار فاضل الى انه بعد نصب الكمين دارت اشتباكات عنيفة لنحو ساعة بين المسلحين وافراد الدورية، فاستشهد النقيب بيار بشعلاني على الفور، فيما اصيب سائر افراد الدورية بجروح، الا ان الرقيب ابراهيم زهرمان فارق الحياة على الطريق، خاصة وان المسلحين طعنوه بسكين وقاموا بضربه وهو جريح. وأوضح أن العملية انتهت في الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، وابقى المسلحون الجرحى ينزفون حتى الساعة الثامنة ليلا، والافظع ما قاموا به في عرض جثتي الشهيدين لساعات، فيما ادخلوا سائر الجرحى الى البلدية وبعلم رئيس البلدية، وأبقوا هناك لاكثر من ثلاث ساعات، حتى تدخلت قوى الامن ومديرها العام اللواء اشرف ريفي فتم الافراج عن الجرحى».
وأكد فاضل انه من غير الجائز ابدا ان تعمم المسؤولية على كل ابناء عرسال، «فمن قام بهذا العمل هم مجموعة معروفة، ونحن لدينا على الاقل اسماء نحو ثمانين شخصا متورطا بما جرى، وهذا لا يعني ان عرسال واهلها مسؤولون عما جرى، فكما فيها هذه الفئة، فيها ايضا عقلاء وحكماء».
وشدد فاضل على انه ليس في «اجندة» الجيش ابدا القتال مع اهله، وخاصة في عرسال، «ومن الخطأ القول ان الجيش يحاصرها بل هو يطبق القانون، ويوقف المطلوبين والمخلين بالامن وكل من يحمل السلاح ضد الجيش... والمطلوب هو ليس كل اهل عرسال بل من يثبت تورطه في الجريمة الأخيرة».
وأوضح فاضل ان عرسال «ليست بؤرة أمنية كما يسميها البعض، فيجب الا ننسى ان عرسال فيها بالإضافة الى اهلها اكثر من اربعين الف نسمة بالاضافة الى عشرين ألف نازح سوري واذا كان هناك نحو 200 مسلح فيها فهذا لا يعني ان نعمم المسؤولية عليها كلها، فالجيش والقوى الأمنية والقضاء بالإضافة الى الوجهاء والفعاليات مسؤولون عن المعالجة كل من موقعه، ونتمنى ان يؤكد اهالي عرسال اكثر من أي وقت مضى ايمانهم بلبنان خاصة ان ما حصل فيها يسيء الى عرسال واهلها وكل لبنان».
واكد فاضل على ما قاله العماد جان قهوجي برفض المساس بالمؤسسة العسكرية وتشديده على قطع اليد التي تمتد عليها، وقال ان الجيش هو احدى المؤسسات اللبنانية المناط فيها دور حماية لبنان «واذا دفعت هذه المؤسسة ثمنا ما كما دفعنا في هذه العملية فإنها تدفعه للبنان، فنحن لسنا فئة ولا عشيرة تأخذ بالثأر او اذا اردنا احدا ما نقتل عشرة، بل نحن مؤسسة يتحكم فيها العقل وليس الغريزة الانتقامية. ولكن كل من يعتدي على المؤسسة العسكرية لا ينساه الجيش ففي آخر المطاف سيقع في قبضته».
وشدد فاضل على ان المطلوب الآن «وأكثر من أي وقت مضى هو ان يتم الاعتراف بأن هناك سلطة وهناك دولة، الجيش تحت السقف السياسي ولا نعتقد ان أي مسؤول يقف ضد المؤسسة العسكرية».
وردا على سؤال اكد فاضل ان الجيش «لن يساوم حيال ما جرى في عرسال، كما لن تحصل في هذا الامر حالة مشابهة لحالة شادي مولوي، كما ان الجيش لا ينظر الى عرسال على انها نهر بارد جديد ابدا. وبرغم كل ما يقال عن «القاعدة» في لبنان، فان نسبتها تبقى اقل من اية دولة عربية».
وعما اذا كانت العملية قد حصلت بمعزل عن قائد الجيش اكد فاضل ان هذا الكلام غير صحيح، «فلا شيء يحصل في المؤسسة العسكرية من دون علم القائد».