أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أبــو فــادي «ضيــف» المســتشفيات

الخميس 07 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,067 زائر

أبــو فــادي «ضيــف» المســتشفيات

أبو فادي، الرجل الستيني الذي امتلك في مطلع شبابه بنية جسدية مجبولة بالحيوية، استهلكها في مهنة شاقة ومتعبة، حيث عمل في قطاع البناء عاملاً ثم معلماً، مستغنياً عن الوظيفة في الدولة كما يقول، لأنه كان ينتج أضعاف ما يتقاضاه الموظفون من رواتب، إنما أبو فادي الذي كان يحدث بصوت متآكل بالكاد يستطيع لملمته، يستدرك ليقول: «لقمتنا مغمسة بالدم، والتعب لا تظهر نتائجه إلا بعد حين». 

أبو فادي الذي يلازم فراشه منذ سنوات، إثر خضوعه لعملية جراحية في القلب المفتوح في المستشفى في زحلة، يعاني من مشاكل صحية متعددة، أخذت تتفاعل مع الوقت، حيث أصيبت عضلة قلبه بالضمور والتضخم، وتآكلت رئته بالتليف، ويواجه صعوبة بالتنفس، ناهيك عن أمراض الضغط والسكري ونقص الأوكسيجين التي أنهكت قواه. 

أبو فادي الذي يعتبر نفسه ضيفاً إسبوعياً على المستشفيات وعيادات الأطباء، طلباًً لتسكين الآلام والأوجاع، التي هزمت كيانه في صباحات الأيام وعشياتها، يخبر والدموع تنساب من عينين أضناهما الأرق، عن مسلسل الإذلال، وفصول المعاناة والفضائح التي تواجه المرضى أمام المستشفيات، ويقول: لا غرابة إذا أسلمت الروح عند عتباتها، فتأمين المبلغ المطلوب من المال عند الدخول، أغلى من حياة الإنسان، فلا الإنسانية من شيمهم، ولا الضمير يعنيهم، وكأنهم تحولوا إلى حيتان تتسابق لتنهش خزانة الدولة، وتفتك جيوب الفقراء والمحتاجين. 

ويلفت أبو فادي إلى أنه غير منتسب إلى أي جهة ضامنة، إلا أنه دخل أربع مرات إلى المستشفى خلال الشهرين الماضيين، للمعالجة على نفقة وزارة الصحة، وهو يعرف أنه سيدفع نسبة 10 أو 15 في المئة من قيمة الفاتورة الاستشفائية، لكن المفاجأة أن القيمة التي دفعها في مستشفى في جب جنين بعد ثمانية أيام، بلغت (950 ألف ليرة لبنانية)، إضافة إلى مبلغ مئتي ألف ليرة إلى الطبيب المعالج، أما في المرة الثانية وفي المستشفى ذاته فقد دفع مبلغ (600 ألف ليرة لبنانية)، مع العلم انه احتج على ذلك وأبلغ الطبيب المشرف من وزارة الصحة. ولفت إلى أنه دخل المستشفى في زحلة لمدة ثمانية أيام، وأنجز أوراقه على نفقة وزارة الصحة أيضاً، لكن المبلغ الذي دفعه عند خروجه وصل إلى حدود (مليون وأربعمئة ألف ليرة لبنانية)، وعند استيضاحه عن هذا الأمر، قيل له إن المبلغ كان بحدود (مليون وسبعمئة ليرة لبنانية) لكن الإدارة خفضت هذا المبلغ تجاوباً مع بعض التدخلات. 

ويلفت أبو فادي إلى أن حجة المستشفيات، في شأن ارتفاع قيمة ما هو مطلوب مني كمريض، بأن الأدوية التي استخدمها المستشفى خلال المعالجة لا تغطيها وزارة الصحة، ورأى أن المستشفى يسجل كما يشاء ويختار الدواء الذي يريد، ونحن لا نفقه شيئاً في هذا الحقل، عدا الأدوية المستخدمة يومياً في العلاج. أما في المستشفى في بيروت، الذي دخله على نفقته الخاصة فيروي أن فاتورة استشفائه بلغت قيمتها (5 ملايين ليرة) بعدما قمنا بتأمين مبلغ وقيمته (ثلاثة آلاف دولار عند الدخول). 

أبو فادي الذي أضنته الأمراض، وكسرت ظهره المستشفيات ومدفوعاتها، يسأل عن كيفية متابعة هذه الحياة، وعن المستقبل الذي ينتظره بعدما استدان 

القسم الأكبر من هذه المدفوعات، وقال: متى سيشعرون بأن الطبابة هي حق من حقوق المواطن.


Script executed in 0.19836807250977