أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ليبيا على خطى الإمارات: كل لبناني مشبوه

الخميس 07 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,234 زائر

ليبيا على خطى الإمارات: كل لبناني مشبوه

تجهد الخارجية اللبنانية لإنهاء تطبيقات ظاهرة تسود الكثير من دول العالم، عنوانها منع اللبنانيين من دخول أراضيها، وإساءة معاملتهم لدى وصولهم إلى مطاراتها، وأيضاً القيام بحملة طرد ممنهجة للبنانيين المقيمين فيها لدواعي العمل أو التعلم. وهذه المرة، ضرب هذا «الفيروس» ليبيا حيث يقيم فيها نحو 18 ألف لبناني.

 

وسواء في ليبيا، كما يحصل حالياً، أو في دول خليجية، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية كما يجري منذ سنوات، أو في أميركا ودول أفريقية وأوروبية، فهناك خلفية واحدة تكمن وراء إساءة هذه الدول معاملة اللبنانيين، وخصوصاً الشيعة منهم. فكل مواطن لبناني، تقريباً، هو بنظر هذه الدول «مشبوه حتى يثبت العكس». وتنطوي تهمته على شقين: «علاقة مع حزب الله»، أو «العمل على نشر التشيع بتحريض من إيران».

التهمة الأخيرة لاحقت اللبنانيين منذ قرابة أربعة أسابيع في ليبيا، ويقف على رأس هذه الحملة «هيئة العلماء المسلمين» هناك، بتغطية كاملة من مفتي ليبيا الشيخ صادق الغرياني. ويواظب الأخير على شن حملة عبر الصحف المحلية «تحذر من وجود هجمة كبيرة لنشر الفكر الشيعي في ليبيا»، محملاً السلطات الإيرانية المسؤولية عنها.

واللافت أن وزارة الداخلية الليبية انخرطت بسرعة في تطبيق إجراءات أمنية ضد اللبنانيين، تناسب محضر اتهامات المفتي وهيئة العلماء. وأصدر وزير الداخلية الليبية عاشور شوايل منذ نحو شهر، قراراً يقضي بمنع دخول اللبنانيين إلى ليبيا، واستثنى من مفاعيله في بادئ الأمر الشخصيات والوفود الرسمية. وتضمن القرار إجراءات فرعية أكثر تشدداً، منها:

منع منح اللبنانيين تأشيرات دخول إلى ليبيا، إضافة إلى منع دخول اللبنانيين عبر مطار طرابلس الدولي إلى ليبيا، رغم حيازتهم تأشيرات دخول صالحة. ويرحّل أي مسافر لبناني من المطار على متن أول طائرة مقلعة إلى لبنان.

وتكررت في الأيام الأخيرة، بحق لبنانيين وصلوا إلى مطار العاصمة الليبية حوادث من نوع سوقهم إلى غرف جانبية داخل المطار، يخضعون لتحقيق يبدأ بسؤال عن مكان إقامتهم في لبنان ثم يتطور ليصبح السؤال مباشراً وصريحاً عمّا إذا كان يقيم في الضاحية الجنوبية من بيروت، وما إذا كانت له علاقة بحزب الله أو إذا سبق له أن زار إيران.

وبكلمات موجزة، يوضح مواطن لبناني خضع للتحقيق أن هدفه معرفة ما إذا كان فعلاً «مجرد مواطن» أو «مبشراً بالتشيع». وإلى حد ما نجحت الخارجية اللبنانية في لفت نظر السلطات الليبية إلى ضرورة وقف هذه الممارسات، لكن النتائج العملية لا تزال قليلة. فالرسميون الليبيون ينفون وجود قرار لوزارة الداخلية الليبية يقضي بمنع منح تأشيرات دخول للرعايا اللبنانيين إلى ليبيا، رغم أن هذا الأمر موجود في الواقع العملي. ويزعمون أن كل ما في الأمر هو إجراءات احترازية اتخذتها الوزارة المذكورة، ضد بعض اللبنانيين ممن تحمل جوازات سفرهم تأشيرات صادرة عن جمهورية إيران الإسلامية. ويعزون سبب هذه الإجراءات إلى ورود معلومات إلى الجهات الأمنية الليبية تفيد بوجود مجموعات تنشط لنشر التشيع في ليبيا، تضم إيرانيين ولبنانيين.

لكن الوزير السابق طارق متري الموجود الآن في ليبيا كممثل للأمين العام للأمم المتحدة، يؤكد في كلام نقل عنه أن الإجراءات الليبية بحق اللبنانيين هي في نطاقها العملي باتت أشمل من كونها مجرد إجراءات احترازية، وتكاد تشبه العقاب الجماعي. ولدى متري وقائع عن منع الجهات الليبية موظفين لبنانيين في الأمم المتحدة طلبتهم الأخيرة للعمل ضمن مهماتها في ليبيا، وصولهم لأسباب على صلة بهويتهم المذهبية.

 

أهداف أبعد أثراً

 

والواقع أن ما يحدث في ليبيا، ليس منقطع الصلة عن حملة ممنهجة تحصل في العديد من دول العالم التي يوجد فيها اغتراب للبنانيين. والهدف الأساس منها، جعل شريحة لبنانية يصنفها الغرب وإسرائيل بأنها الجزء المغترب من «القاعدة الاجتماعية للمقاومة في لبنان» تشعر بأنها تدفع ثمن مضي حزب الله في خيار المقاومة، وذلك بجعل مصالحها في الاغتراب مهددة بالانهيار.

ويلاحظ أن إسرائيل تطبق هذه الخطة المركبة للنيل من حزب الله بأشكال مختلفة. ففي أفريقيا تمارس أساليب تتلاءم مع حجم نفوذها الكبير هناك، فتتعاون مع مفاصل أمنية محلية أفريقية لتنفيذ عمليات طرد للبنانيين شيعة تحت عنوان تورطهم بالإرهاب. وثمة وقائع على هذا الصعيد، حدثت أخيراً، ويمكن أخذها نموذجاً ذا دلالات: خلال ربيع العام الماضي، وصل إلى مطار بيروت المواطن اللبناني (م. م. ع.) عائداً من رحلة احتجاز لحريته دامت أسبوعين في الكوت ديفوار حيث كان يعمل منذ سنوات. اعتقل هناك بطريقة الخطف، واقتيد مكبلاً معصوب العينين إلى فيلا مهجورة. المحققون الذين استجوبوه هناك إسرائيليون، وكانوا يجهدون لإخفاء لكنتهم الإسرائيلية، عندما كانوا يحادثونه بلهجة عربية «مكسرة». أخضع الرجل لتعذيب نفسي ممنهج، وآخر جسدي لا يترك أثراً. وطوال الأيام الاثني عشر ظل مكبل اليدين والرجلين، ومتروكاً على الأرض شبه عار. وطوال فترة خطفه، كان التحقيق معه يدور حول أمر واحد، مفاده أن أحد اللبنانيين المقيمين في أبيدجان وشى به، بأنه حاول تجنيده لمصلحة حزب الله. ولدى مراجعة الجهات الرسمية في أبيدجان بظروف خطف الرجل، أعلنت عدم علمها بالحادث.

وما يُخشى منه اليوم هو استثمار القرار الاتهامي من قبل المحكمة البلغارية لعنصرين من حزب الله، من طريق السعي إلى إيذاء الحزب، عبر النيل من الاغتراب اللبناني، وخصوصاً الجزء الذي تصنفه إسرائيل على أنه يمثل قاعدة الحزب الاجتماعية المباشرة. ومرة أخرى هدف هذه الخطة هو إيصال رسالة إلى شريحة المغتربين وأهاليهم داخل لبنان، بأن بقاء الحزب على خيار المقاومة يعرّض مصالحهم للخطر.


Script executed in 0.17619490623474