أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

قصائد مرئيّة لشعراء مكفوفين

الثلاثاء 12 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,124 زائر

قصائد مرئيّة لشعراء مكفوفين

لا يفرّق الشعر بين مبصر وكفيف فاللغة والإحساس ملك للجميع. يشترك شعراء مكفوفون وآخرون مبصرون في أمسية شعرية «مناظرة ولوغاب النظر»، دعا إليها «مركز الالتزام المدني وخدمة المجتمع» في «الجامعة الأميركية في بيروت»، و«جمعية الشبيبة للمكفوفين» مساء الأربعاء الماضي.

«اشتقتكِ، الأرض تشتاق إلى المطر، ما زلت أطرق باب عطرك والخبر» يلقي أحمد معاوية قصيدته «ما الخبر». يصفّق له الجمهور. يطالبه بقصيدة أخرى اسمها «التنورة». يكتب معاوية الشعر منذ الشهادة المتوسطة. تتنوّع قصائده بين الغزل والنقد الاجتماعي والسياسي والوطني. يسجّل صوته في معظم الأحيان ثم يعاود وينقل القصائد إلى لغة «بريل». يلفت معاوية إلى أن الشعر والموسيقى موهبتان تتجاوزان القدرة على النظر فلا يوجد عائق أمام المكفوفين لكتابة الشعر. يفضّل معاوية كتابة الشعر أثناء الليل غير أنه كتب ذات مرّة قصيدة وهو في الباص. مرّ أمام بيت حبيبته السابقة وعاتبها في قصيدة على الفراق.

«ربما حين يقع المرء في الغرام، الأفضل له أن يحبّ ثم يكتب حين تقتحمه الكلمات»، تقول هدى مراد الحاصلة على شهادة ماجستير في الأدب العربي والدراسات الإسلامية، وصاحبة ديوان شعر «أنا إنسان». تلاحظ مراد قلّة اهتمام المجتمع بالشعر وتفضيلهم تصفّح شبكة الإنترنت والدردشة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يعتلي سامر حسين المسرح باعتزاز. يشكر الجمهور» أحبّك أيها الجمهور، فما الفائدة من إلقاء الشعر من دون جمهور». يلقي حسين، الحاصل على شهادة ماجستير في الأدب العربي، قصيدتين مستعينا بجهاز « Braille sense B32». يبتسم حسين، يلوّح بيديه للأصدقاء والأحبّة، ويعود إلى مقعده مستمعاً إلى قصائد الآخرين. 

« مش همّ صدقني، إن غاب النظر، وعندك عذر أنك مكفوف، المصيبة بناس عندها نظر بس هي ما بتشوف» تلقي سامية التلّ قصيدتها بكثير من المرح. «فينا نتعرّف» يقاطعها أحد المستمعين. تكشف التلّ عن اعجابها بنوعية القصائد التي ألقاها المكفوفون إذ تختمر إحساساً وخيالاً وإبداعاً.

يقول هادي مراد (طالب سنة ثالثة طبّ) إن المبصر يرى بواسطة عينيه، والكفيف بواسطة يديه غير أنه استوحى الكثير من المعاني من تلك الأمسية التي أغنته شعراً.

أصدر مراد، العام الماضي، ديوان «الجرّاح»، معتبراً أن الحبّ علّة القلب والجراحة علاجه.

بدأ محمد موسى (طالب سنة ثالثة طبّ) نظم الشعر منذ أن وقع في الحبّ. يكتب عن الشوق واللقاء ويتغزّل بحبيبته «وأنا كفيف مذ رأيت عيونك... وقميص دائي ساكن شفتاك، هي عيونها قميص، تردّ النظر». في صغره، سجّل موسى قصائد الشعراء الكبار ورددها. ويشارك اليوم في مناظرات شعرية مع الزملاء والأصدقاء.

يشدّد موسى على أهمية دمج الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة مع الأشخاص العاديين في نشاطات مشتركة. تسمح تلك النشاطات بالتعبير عن المواهب والآراء وبالتفاعل مع الجمهور. هدفت تلك الأمسية، وفق منسّقة النشاط فاطمة مسالخي، إلى اظهار قدرات ومواهب المكفوفين وتشجيعها من قبل الجمهور والمستمعين.

ينهي الشعراء تلاوة قصائدهم. يغادرالجميع المسرح. ينتظرالمكفوفون التاكسي في الخارج حاملين معهم كلمات وأطياف أمسية جميلة وقصائد مرئية في وسط إهمال المجتمع حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.


Script executed in 0.18503308296204