في السنة المطرية الحالية وصلت الثلوج وفق افرام «إلى مرتفعات لم يسبق لها أن لامسها أو عرفها الأبيض، وهي مناطق لا يتجاوز ارتفاعها 200 متر، كما أن الثلوج تراكمت بشكل كثيف في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن ألف متر، والأهم أن الثلوج تميزت ببطء ذوبانها، ما سمح بتسرب أكبر كمية منها إلى الأرض والمياه الجوفية». وحتى الأمس، بلغ مجموع الهطولات المطرية في منطقة البقاع الأوسط وفق أرقام «مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية» في تل عمارة، 612 ميلليمترا، يقابله للعام الماضي لنفس الفترة ما مجموعه 480 ميلليمترا، أي بزيادة تصل إلى 132 ميلليمترا، في حين يبلغ المعدل العام التصاعدي للفترة 475 ميلليمترا.
في العام الماضي، بلغ المجموع الكامل للهطولات المطرية 697 ميلليمترا، مقابل 650 ميلليمترا، كمعدل عام تصاعدي. وذلك يعني وفق افرام أن السنة المطرية الحالية ستزيد أرقامها عن السنة الماضية، وعن المعدل العام ومن المتوقع أن تحافظ على فارق مائي لصالحها يتجاوز مئة مليمتر، قياساً إلى أرقام السنة الماضية والمعدل العام.
وفي الأرقام المائية، تظهر الإحصاءات الصادرة عن «مصلحة الأبحاث» ارتفاعات في الهطولات المطرية الحالية في مختلف المناطق قياساً إلى أرقام المعدلات المطرية للفترة، ففي الفنار بلغ مجموع الهطولات المطرية حتى الأمس 1029 ميلليمترا، مقابل مجموع هطولات مطرية كاملة للسنة الماضية بلغ 1022 ميلليمترا، في حين ان المعدل العام التصاعدي للسنة يبلغ 858 ميلليمترا. في الجنوب، ووفق أرقام مدينة صور، 666 ميلليمتراً مقابل معدل عام تصاعدي للفترة يبلغ 560 ميلليمتراً في حين أن مجموع الهطولات المطرية الكاملة للسنة الماضية تبلغ 795 ميلليمترا. في الشمال وتحديدا في منطقة العبدة، وصل مجموع الهطولات المطرية إلى 716 ميلليمتراً، في حين أن المعدل العام التصاعدي للفترة يبلغ 690 ميلليمترا. ويؤكد افرام أن شهر كانون الأول الماضي، كان من أغزر الأشهر، إذ بلغ مجموع هطولاته المطرية 225 ميلليمترا، مقابل 97 ميلليمترا للشهر نفسه من السنة المطرية السابقة.
تلك الكمية المرتفعة من الهطولات المطرية، انعكست ارتفاعا وزيادة في منسوب بحيرة القرعون التي «تعيش أغزر سنواتها المطرية»، وفق تعبير أحد المهندسين في «المصلحة الوطنية لنهر الليطاني»، الذي يؤكد على منسوب ومخزون مائي وصل حتى صباح أمس إلى اكثر من 180 مليون متر مكعب من المياه من أصل السعة القصوى التي تبلغ 220 مليون متر مكعب، علما أن التوقعات تؤكد أن البحيرة ستبلغ سعتها القصوى بين أواخر شهر شباط الحالي، وأوائل شهر اذار المقبل. علما أن منسوب البحيرة لنفس الفترة الحالية من العام الماضي لم تكن تتجاوز 150 مليون متر مكعب من المياه. المصلحة الوطنية لليطاني أنهت كل تحضيراتها واستعداداتها لفتح مسارب البحيرة، بعدما قامت في الأيام الماضية بتجربة لتدفق المياه من مساربها أو مهاربها، وتمت بنجاح دون أي عراقيل أو عقبات، وهذه تجربة سنوية تقوم بها المصلحة تحسبا لفيضان مبكر للبحيرة، إذ ترفد مجاري وأنهر الليطاني يوميا أكثر من ثلاثة ملايين متر مكعب من المياه. وتلك الكمية مرجحة للارتفاع مع تأثر لبنان بالمنخفضات الجوية التي تحمل الأمطار والثلوج. الخيرات المائية في بحيرة القرعون سمحت برفع إنتاجية الكهرباء في معامل الأولي، ومركبا، وجون، التي تستهلك يوميا في إطار اقصى طاقتها من توليد الكهرباء بواسطة المياه التي تتدفق اليها بمعدل يزيد عن مليوني متر مكعب في اليوم الواحد تنتج ما مجموعه 150 ميغاوات وهي إنتاجية عالية جداً.