أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ماذا بقي من إرث الحريري؟

الخميس 14 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,815 زائر

ماذا بقي من إرث الحريري؟

 في هواياته وأدائه مع المقربين منه، وطريقة إدارته لشؤونه الخاصة، ولشؤون شركاته والدولة. قد يكون أدق وصف لحالته هو ما ورد في برقية بعث بها صديقه العزيز جيفري فيلتمان إلى وزارة الخارجية الأميركية في حزيران 2006 (النص الكامل على الرابط الآتي: http://www.al-akhbar.com/node/8859). يلخص فيلتمان الأزمة بالقول إن «سعد ليس رفيق»، والتوقعات بشأن دوره ومقارنته بدور والده تقود إلى «خيبة أمل».

تيار الرئيس رفيق الحريري مأزوم بعد ثماني سنوات على اغتياله. أحد المؤمنين بـ«مسيرة الرئيس الشهيد» لخّص الوضع بكلمات قليلة: «نحن نعيش أزمتين، يبدو أن لا حل لهما: الأولى، سياسية عامة، والثانية مذهبية خاصة. في الأولى، نحن اليوم نعيش لحظة انتظار. بانتظار ماذا؟ لا نعرف. النظام السوري لن يسقط غداً ولا بعده. ماذا ننتظر؟ الانتخابات النيابية؟ القانون الذي يجري طبخه لن يؤدي إلى فوزنا. وإذا فزنا، فلن نحكم. وإذا حكمنا، فسنفشل». أما الأزمة المذهبية الخاصة، فهي في شعور «أهل السنّة في لبنان بالإحباط، الممزوج بطريقة عجائبية بشعور بفائض القوة، نتيجة ما يجري في سوريا. لكن فائض القوة هذا لن يزيل الإحباط، ما دام الرئيس سعد الحريري هو الذي يمسك بقلوب الناس». الشيخ سعد لا يمنح هذا الجمهور أي شعور بالأمان. لكن الناس معه. يكفي النظر إلى سيطرة السلفيين على الشارع في طرابلس. هؤلاء لا يمثلون، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، أكثر من 4 في المئة من الجمهور الطرابلسي. لكنهم قادرون على الإمساك بالشارع. وبدل أن يقدّم التيار نموذجاً مختلفاً، وخطاباً مختلفاً، جرّ السلفيون معظم عقلاء المستقبل إلى الخطاب المذهبي. يقول بعض مدنيي الحريرية إن «رفعَنا سقف خطابنا يسمح لنا بمواجهة المتطرفين وسحب البساط من تحت أقدامهم». يتناسون أنهم صاروا غطاءً للحالة التي تأخذ «تيار الاعتدال» نحو أحضان جبهة النصرة.

نظرة أخرى إلى ظاهرتي الشيخ أحمد الأسير وصالح المشنوق. الاثنان يوحيان بالثقة للجمهور أكثر من سعد الحريري نفسه. ساوم الرجل أكثر مما يجب. وعندما حان وقت المواجهة، قال كلمة ومشى. ترك البلاد وأهلها وهرب. يشعر الجمهور بشيء من اليتم منذ اغتيال الحريري الأب. والابن عاجز عن ملء الفراغ، لكن الناس سيصوتون له، زي ما هيي.

الأزمة المالية تشل تيار الملياردير الذي اغتيل يوم 14 شباط 2005. وهذه الأزمة، تبدو عصية على الحل، في شقيها، العام والخاص. وتنظيمياً، يبدو «الأزرق» أقرب إلى حزب شاخ وينتظر من يطلق عليه رصاصة الرحمة. العائلة في اسم الأمين العام (أحمد الحريري) لم تعد كافية للتغطية على سوء الإدارة. ثمة مشكلات تنظيمية تعصف بالتيار من مروحين إلى وادي خالد وما بينهما. حَرَد وانشقاق وامتعاض وشكوى من «القلة». لم تعد الحريرية تملك قوة الدفع التي مكنتها من نقل البلاد من ضفة إلى أخرى بعد اغتيال الحريري الأب. أحد منظريها قال يوماً إن ما يُسمى «ثورة الأرز» يرتكز على «سيبة ثلاثية»: قوى 14 آذار، والبطريركية المارونية والجيش. قائد الجيش صار رئيساً قرر منذ البداية ألا يقف في وجه حزب الله. والبطريركية آلت إلى من هو أبعد عن «ثوار الأرز» من سلفه بما لا يُقاس. والجيش يتلقى يوماً بعد آخر سهام قوى 14 آذار. هذه القوى باتت تقف على عصا. حتى مفتي الجمهورية لم يعد في حزبها. أزمتها اليوم تتخطى كونها فقدت «حواضنها»، بعدما انتقل الخلاف إلى داخلها. يبدو الوريث السياسي لرفيق الحريري وحيداً: ماله ليس بقدر مال أبيه. جمهوره لا يثق به. حلفاؤه لم يعودوا طوع يديه. والسعودية ليست كلها خلفه. بين الحين والآخر، يرتفع الصوت بشأن الفساد في شركته. أمراء كثر يقولون إنه «ليس الممثل الوحيد للسنّة في لبنان». عجز عن محاصرة خصومه. وبعد حزيران 2009، لم يفز بمعركة واحدة. وعلى المستوى الشخصي جداً، عائلته ليست بقربه. بعض إخوته فصلوا أعمالهم عن أعماله التي تحمل عبء السياسة وضريبتها. قصر والده، بكل ما يحمل من رمزية، مقفل. وقبل أشهر فقد الحريري الابن الرجل الأوثق في دائرته، وسام الحسن.

رغم كل ما تقدم، يبقى الرجل ممثلاً أول لطائفته. ببساطة، «لا أحد يواجهنا في ملعبنا. والرئيس نجيب ميقاتي لا يريد أن يرثنا. وإذا خطر ذلك في باله في بداية عام 2011، فإنه فوّت الفرصة على نفسه».


Script executed in 0.17218279838562