أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«تيار ترشيد الانفاق» يعاني البطالة السياسية

الخميس 14 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,498 زائر

«تيار ترشيد الانفاق» يعاني البطالة السياسية

 وبدل إطرابه المستمعين بأغاني أم كلثوم (على جري عادته)، أسمعه آيات قرآنية: «مئة وعشرين آية، يا أخوة، تتحدث عن احترام الآخر وتقبل معتقداته». وسأل سماحته: «كيف يكون قهر الآخر والاعتداء عليه ضرب جهاد؟». ولم يلبث أن أفتى: «أصحاب هذا النهج غافلون يحتاجون هدياً إلى الصراط المستقيم». وفي توصيفه، أن «مدينة طرابلس أصبحت منفّرة للقريب قبل الغريب. وتغطية عوراتها لا تكون بوصفها بمدينة العلم والعلماء». وبلغ صوته ذروته الطربية في وصفه المسلحين الهائمين في المدينة بـ«قلة ضئيلة تنغّص عيش الناس وتقتل البسمة وتذبح الأمل»، «تشبه ولداً مارقاً فشل في الدراسة فراح ينغّص على الناجحين حياتهم فيسرق فروضهم المدرسية ويمزق كتبهم ويكسر زجاج الشبابيك أو يضرب أستاذاً وفي بعض الحالات يحرق المدرسة ويحترق فيها». ولم يلبث عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر أن ملّح كلام علوش وبهّره، في ظل مقاطعة أعضاء كتلة المستقبل محمد كبارة وخالد ضاهر ومعين المرعبي للاحتفال رغم حضور صورتهم في ذهن من سمع علوش وأصغى إلى الجسر. مع العلم أن الاحتفال المستقبلي الذي ما كان يمكن إيجاد موطئ قدم في ما يشبهه سابقاً، كانت قاعته هذه المرة خاوية، حتى اضطر إعلام المستقبل إلى أن يسمي «أمين مال غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس» و«عضو جمعية الصناعيين» ضمن أسماء المشاركين ليضيف إلى سطرَي الصف الأول سطرين إضافيين.

في الشمال، يضيّق المسلحون ومن موّلهم وغطّاهم ودعمهم الخناق على تيار المستقبل 2005، حتى باتت وجوه المستقبل القديمة مضطرة إلى مجاراة وجوهه الجديدة، في نصح الرأي العام ودله على «صراط مستقيم» آخر. انكفاء تيار المستقبل ــ الذي اكتشف نفسه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ــ كبير في طرابلس لمصلحة النائب محمد كبارة ومجموعة مشايخ يزدادون يوماً تلو الآخر تغلغلاً في المدينة، من دون أن تتضح لهم مرجعية غير السلف الصالح. غالبيتهم حجّوا أخيراً إلى السعودية على حساب خصم المستقبل الطرابلسيّ الأول. والانكفاء المستقبليّ متوسط في المنية. بينما هو كبير جداً في عكار، حيث يكاد يقتصر النشاط المستقبليّ على بضع بلدات في منطقة الجومة التي تُعَدّ معقل نفوذ نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس، مقابل أكل المستقبليّ الجديد النائب خالد ضاهر نفوذ المستقبل المعتدل القديم في مناطق عكار الأخرى. ورغم صعوبة رسم خط فاصل بين ما يمثله كبارة وضاهر والمرعبي والشيخ أحمد الأسير وصالح المشنوق شعبياً في بيئة المستقبل، وما يمثله علوش والجسر وعاطف مجدلاني، تخوض المجموعة الثانية صراع بقاء حقيقياً مع من وصفهم علوش بـ«الأولاد المارقين».

وبعيداً عن شمال الانقسام المستقبلي، لا يمكن وصفاً لـ«تيار ترشيد الإنفاق» أن يكون أكثر دقة من وصف خيمه المعتصمة منذ اغتيال اللواء وسام الحسن عند مدخل السرايا الحكومية في بيروت، مقارنة بخيمه حول تمثال الشهداء غداة «جريمة العصر». ففضلاً عن عديد المتناوبين على البطالة السياسية في الخيم الحالية دون حماسة أو أية نشاطات، يؤخر هذا الاعتصام المتوجهين إلى مرماهم لكن لا يقطع طريقهم. ولا يكاد زائر الاعتصام يطأه حتى يتأكد من أن أصحاب الخيم تورطوا في نصبها، ولا يجدون لإزالتها طريقاً.

وإلى جانب التمايزات العقائدية التي تعصف والأزمة المالية والشلل التنظيمي بتيار المستقبل من الداخل، يواجه الأخير موحداً في الشكل تحدياً جدياً على صعيد علاقته بمكونات قوى 14 آذار. فبعد نأي التيار الوطني الحر، وهو أحد مكونات 14 آذار الأساسية، بنفسه عن تيار المستقبل، انقطعت نهائياً قنوات التواصل الرسمية وغير الرسمية مع شريكيه في التخالف الرباعي، حركة أمل وحزب الله، خرج شريك المستقبل الأول الحزب التقدمي الاشتراكي أيضاً من تحت العباءة الحريرية. ولا يكاد يمر يوم منذ شهرين تقريباً دون ابتعاد القوات اللبنانية والكتائب أكثر فأكثر عن حليفهما المفترض. في ظل تأجيج عدة مستقبليين الحملة التحريضية على القوات والكتائب في أروقة المستقبل، ولا تكاد تذكر كلمة مستقبل في أروقة القوات اليوم إلا وتصحبها نظرية عن تصحيح التمثيل والغبن اللاحق بالمسيحيين وغيرها من الأفكار العونية. والذين يشاركون في اللجنة النيابية المصغرة لبحث قانون الانتخاب يخرجون يومياً بالانطباعات نفسها عن سهو النائب أحمد فتفت إثر كل مداخلة للنائب جورج عدوان، واستيضاحه زميله السابق عن مقاصده، قبل بلعه ريقه والأفكار التي على لسانه. ومن رأى المستقبل يصعّد ضد النسبية ويهدد طارحيها ويتوعدهم، عرفوا أنه انكسر في ما يخص قانون الانتخاب كما لم يفعل غداة السابع من أيار: بعد جعله «لا نسبية في ظل السلاح» عنواناً للمرحلة، وافق على اختيار 30% من مقاعد المجلس وفق النسبية. وفي رأي أحد المتابعين لأعمال اللجنة أن التراجع الحريريّ سيتبعه دون شك في ظل ضغط حلفائه وخصومه المستمر عليه تراجع أكبر منه. وقد هال النائب أحمد فتفت استمرار الضغط عليه في اللجنة حتى سأل أعضاءها بانفعال أمس: «ماذا بكم لا تأخذون كل تضحياتنا في الاعتبار؟».

في المستقبل وحوله من يسأل اليوم بصدق عن مغزى إجراء الانتخابات وفوز قوى 14 آذار بها، ما دامت عودة سعد الحريري لتعيينه رئيساً للحكومة مستحيلة، في ظل استمرار الظروف الداخلية والإقليمية على حالها. وتتوج الأزمة الحريرية بغياب الخطة «ب» في ما يخص الأزمة السورية. فالمطلعون عن كثب على الداخل المستقبليّ يجزمون بأن قيادتهم لم تشك لحظة في تخلي الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة عن جبهة النصرة وبيئتها الحاضنة، بعدما أشبع الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر المقاتلين في الداخل السوريّ حليباً نمت بموجبه أظفارهم.


Script executed in 0.19263005256653