أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الذكرى فقدت وهجها

الخميس 14 شباط , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,259 زائر

الذكرى فقدت وهجها

في صيدا، لم يوزع المكتب الإعلامي للنائبة بهية الحريري حتى الساعة، صوراً للوفود الشعبية التي تؤم عادة منزل مجدليون للعزاء في ذكرى 14 شباط. الهدوء سيد البيت بعد أن باتت مجدليون محجّة الاستحقاقات الدورية فقط. الشوارع أيضاً هادئة، فناشطو تيار المستقبل ولجان الأحياء لم يجولوا على المناصرين للمشاركة في احتفال بيروت. صيدا ستشارك رمزيّاً على غرار العام الماضي. حتى إن جمعية تجار صيدا المحسوبة على المستقبل، لم تدع كعادتها في كل عام، المؤسسات التجارية إلى الإقفال حداداً، وارتفع عدد قليل من اللافتات والصور على المستديرات والشوارع الرئيسية. «اشتقنالك يا رفيق» تقول اللافتة المعلقة عند مداخل صيدا. الكثير من الصيداويين يرددون العبارة ذاتها، ليس لغياب الحريري الأب فحسب، بل حسرة على ما آل إليه وضع التيار في المدينة بعد أن ورث الرئيس سعد الحريري تيّار أبيه. حتى إن الشيخ سعد نسي أن يذكر صيدا في مقابلته الأخيرة حين ذكر المدن والبلدات اللبنانية التي اشتاق إليها. وغياب «الزعيم الخلف» لا يعوّضه وجود عمته «الست بهية»؛ إذ تحولت الأخيرة إلى «سيدة قصر» تتواصل مع القاعدة الشعبية في الولائم، فيما ترفض في معظم الأحيان الدعوات الشعبية التي توجه إليها. أما ابنها عضو البلدية ومشروع وارث الزعامة الحريرية أحمد الحريري، فقد خفّف تواصله الشعبي منذ تسلمه الأمانة العامة للتيار في صيدا لمصلحة بيروت والشمال والبقاع، وصولاً إلى دول الاغتراب. وإذا ما حضر إلى صيدا، فمن أجل لقاءٍ تنسيقي مع الشيخ أحمد الأسير بدلاً من لجم تحركات الأخير التي تؤثر سلباً على اقتصاد المدينة. فضلاً عن توقف الدعم المالي والخدماتي الذي عوّد آل الحريري المناصرين إياه. هذه العوامل وغيرها، أدت برأي الكثيرين إلى بروز الأسير على حساب المستقبل. لكن عاصمة الجنوب لا تزال حريرية.

كما صيدا، «العقم» أصاب المستقبل في طرابلس. لا شيء في الفيحاء أمس دل على أن ذكرى الحريري تحل اليوم. بالكاد تعثر على صورة للراحل، أما اللافتات فقد غابت تماماً حتى من ساحة عبد الحميد كرامي، التي كانت في السابق معرضاً لصور ولافتات الذكرى. لافتات طرابلس بالأمس واليوم تشيد بالجيش اللبناني وتُذكّر بأنه «خط أحمر».

حتى عندما انتقل الاحتفال بالمناسبة من ساحة الشهداء إلى قاعة البيال، بقيت بعض مظاهر الذكرى تظهر في المدينة. هذا طبعاً قبل خروج الحريري الابن من السلطة، ومن ثمّ لبنان. اقتصار الذكرى على تحركات خجولة، جعلت البعض يتحسر على أيام كانت طرابلس لا تنام في الساعات الـ 48 التي تسبق زحف الجماهير إلى «ساحة الحرية».

وللمرة الأولى منذ 2005، تعود هدايا وتذكارات «الفالنتاين» إلى واجهات المحال التجارية في أسواق طرابلس، لتذكّر العشاق بأن اليوم هو يومهم، بعدما كان الاحتفال بالذكرى في سنوات سابقة خجولاً ومحدوداً للغاية. سبب التقنين في الدعاية والصور يردّه كوادر المستقبل إلى «الأزمة المالية التي لا تسمح لنا بأن نقوم بأكثر من ذلك». أما غياب اللقاءات التحضيرية أو الجماهيرية، فسببه أنّ «وضع البلد الأمني لا يحتمل تنظيم لقاءات جماهيرية خشية دخول طابور خامس على خط إفشالها وتعكيرها، ونحن لسنا مضطرين لذلك». لم يكن أحد يتوقع أن تصل ذكرى 14 شباط إلى هذا الوضع من الصمت أو اللامبالاة، ما دفع البعض إلى القول: «لو لم يتخذ (الرئيس) نجيب ميقاتي قراراً بأن يكون اليوم يوم عطلة رسمية، لمر بشكلٍ شبه عادي».

حال البقاع لا تختلف كثيراً عن مدن الساحل. شهد تيار المستقبل قبل فترة حالة انشقاق في صفوفه زادت شرذمة التيار شرذمة. «لم يبق من تيار المستقبل في البقاع سوى تيار رفيق الحريري» يقول أحد الحريريين الذي كان على تماس يومي مع الراحل وانسحب بعد سنة من اغتياله إلى «العتمة». يحكي الرجل الستيني عن رفيق الحريري، ولا يخفي امتعاضه الشديد من « تيار لم يكن يوماً وفياً لمبادئ الرئيس الشهيد». لا يخفي الستيني الذي تتدلى من رقبته صورة الرئيس الشهيد، أنه كان صاحب مقولة «الجناح البعثي في تيار المستقبل هو الأقوى»، وأنه قال هذا الكلام لعدد من مستشاري الشيخ سعد الذين ردوا عليه في 2006: «كلنا كنا مع النظام السوري، وفي مقدمتنا الرئيس الشهيد».

ماذا بقي من تيار المستقبل بعد 8 سنوات على اغتيال مؤسسه؟ يقول الرجل إن الحريري الأب «عرف كيف يبني قاعدته الشعبية والسياسية دون إثارة للغرائز والتجييش الأعمى». ويتابع: «تيار المستقبل في البقاع لم يعد ذلك التيار المؤثر اليوم في يومياتنا البقاعية»، موضحاً أن «الشيخ سعد دمر ما بناه الرئيس الشهيد، التيار في البقاع اليوم هو تيار الزلم وقطاع الطرق». ويقول الستيني «إن التيار أصبح أجنحة تتصارع على الأرض كنتيجة طبيعية لسوء إدارته السياسية والتنظيمية».

حديث الحريريين عن الإحباط لا ينتهي، فمستقبليو البقاع «أصيبوا بخيبة الأمل إثر إبعادهم عن صناعة القرار المحلي لمصلحة شبيحة». ويتابع مستقيل من «المستقبل» في عام 2007: «إن الانهيار التنظيمي بعد انتخابات 2009 النيابية انعكس سلباً على الحضور السياسي والإعلامي»، داعياً «الشيخ سعد إلى قيادة حركة تصحيحية تعيد بناء التيار كما يريده الرئيس الشهيد وإلى أن ينظف بيته من اللصوص». لصوص لم يظهر اليوم أن لهم تأثيراً كبيراً على الجمهور المحبط، الذي لا يزال يقف إلى جانب «الشيخ سعد».


Script executed in 0.17065811157227