أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البحرين: الخلية «الإرهابية» في مرمى السخرية

الخميس 21 شباط , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,864 زائر

البحرين: الخلية «الإرهابية» في مرمى السخرية

ولأن الأجهزة الأمنية في البحرين اعتمدت هذا التكتيك لتشتيت الانتباه عن قضايا مهمة على الساحة الداخلية البحرينية، سياسياً أو برلمانياً، فإنها أعلنت منذ بدء الأزمة في البحرين في شباط العام 2011 عن ما يقارب خمس خلايا «إرهابية» متهمة بالاعتداء على رجال الشرطة، وحيازة الأسلحة وزعزعة الأمن. وقد يكون أشهرها «خلية الـ21» التي ضمت قادة معارضين وحقوقيين بارزين، واتهمت بالعمل لقلب نظام الحكم بالقوة وبالتعاون مع الخارج والتخابر مع منظمات «إرهابية» خارجية. ووصلت الأحكام في هذه القضية إلى السجن المؤبد بناء على اعترافات المتهمين، الذين أكدوا أنهم تعرضوا إلى التعذيب لاجبارهم على الاعتراف، الأمر الذي أثبتته التقارير الطبية والشهادات المتعددة. 

أما الخلية «الإرهابية» الجديدة التي تم الإعلان عنها يوم السبت الماضي، في أعقاب تظاهرات حاشدة خرجت في البحرين إحياء للذكرى الثانية لانطلاق الاحتجاجات، فكانت محل سخرية المعارضين. تهكم هؤلاء من تفاصيل الحبكة الدرامية للخلية على مواقع التواصل الاجتماعي عبر «هاشتاغ» «الخلية الإرهابية» و«أبو ناصر». ومن بين التغريدات على موقع «تويتر»، «ادعى نظام البحرين ان الخلية خططت لاستهداف أماكن حساسة والقيام بعمليات إرهابية وتمويل، كل هذا بـ 80 ألف دولار بس!»، و«كذبة الخلية ذكرتني بالمسلسل الكويتي الشهير حبابه الف رحمه ونور عليج يام عبد القادر»، و«سؤال اللي يطرح نفسه، إيران تدفع للخلية كاش او شيك او اقساط او ويش؟»، و«خبر عاجل: الموساد الإسرائيلي يستعين بوزارة الداخلية في البحرين للكشف عن الجندي المخطوف رون أراد». 

وعلق الكثيرون على الأدلة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، ومن بين التعليقات «من الأدلة الدامغة ضد خلية أبو ناصر، حسب زعم الداخلية، وجود فلاش مموري flash memory وهارد دسك hard disk لدى المتهمين. بكره أتوقع شعب البحرين كله خلية». 

ولم تتوقف السخرية هنا، فكتب الكثيرون عن تسمية أبو ناصر والدور الإيراني، ومن بين التغريدات «صبرا صبرا يا صهيون جيش بوناصر قادمون»، و«بعد اكتشاف صواريخ فجر الآن اكتشاف أبو ناصر صانع هذه الصواريخ و مدرب الخلية، الآن المخابرات الإسرائيلية تسأل عن مكتشف البحرين». 

وقد تحدث رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن عن تفاصيل الخلية في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس الأول. وقد تم الكشف عنها، وفقاً للحسن، بعد تشكيل فريق مشترك بين وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني الذي وردته معلومات أمنية استخباراتية عن خلية إرهابية تستهدف مواقع حساسة (مدنية وعسكرية)، وشخصيات عامة داخل البحرين بقصد زعزعة الأمن والاقتصاد. 

وقال اللواء الحسن إن الخلية هي نواه لتأسيس «جيش الإمام» وهو تنظيم عسكري مسلح، يهدف إلى استهداف المناطق الحيوية والعسكرية في البحرين من بينها المطار ووزارة الداخلية، ويعمل على تشكيل جماعات مسلحة. وقد ألقت السلطات البحرينية القبض على ثمانية عناصر بحرينية (خمسة من داخل البحرين، وثلاثة من سلطنة عُمان)، ولا تزال تبحث عن أربعة آخرين، كما أن التحقيقات جارية للكشف عن مزيد من المتورطين، بحسب الحسن. 

وبالرغم من أن أهالي بعض المعتقلين من خارج البحرين أكدوا أنه تم تحويلهم إلى النيابة العامة، إلا أنهم لا يزالون محتجزين في سجن المطار، ولم يعترفوا بشيء لأنهم ليسوا متورطين في هذه الأعمال، وقد أكد ذوي أحد المعتقلين بأنه تعرض للتعذيب للاعتراف بما نسب إليه. ولكن اللواء الحسن قال إن المتهمين اعترفوا بأن بحرينيين يقيمان في مدينة قــم الإيــرانية قاما بتجـنيدهم بإشراف إيراني يدعى «أبو ناصر» من الحرس الثوري الإيراني. 

وبيّن الحسن أن المتهمين تدربوا على استخدام الأسلحة والمتفجرات وخصوصاً شديدة الانفجار، فضلاً عن أساليب جمع المعلومات والمراقبة، وتصوير وكتابة إحداثيات المواقع، وذلك كله في مواقع تابعة للحرس الثوري في إيران، وفي مواقع تابعة لـ«حزب الله» العراقي في كربلاء وبغداد، وبتمويل بلغ 80 ألف دولار تقريباً. 

وأوضح أن الجهات الأمنية ضبطت مع المتهمين أوراقا ومستندات تتضمن معلومات عن أنشطة التنظيم، من بينها ذاكرة إلكترونية محمولة (فلاش) عليها معلومات مشفرة يجري التعامل معها فنياً، بالإضافة إلى صور لتحويلات مالية وعمليات مصرفية، ومبالغ نقدية، وأجهزة هاتف وحاسبات آلية تحوي معلومات هامة. 

الحوار الوطني 

شهدت جلسة الحوار الثالثة أمس، توتراً على خلفية محاولة «جمعيات الائتلاف الفاتح» فرض بيانها الذي يدين العنف على المشاركين مهددة بالانسحاب. إلا أن جمعيات المعارضة أصرت على موقفها، وانتهى النقاش بعدم إصدار البيان، كما أن الجمعيات الموالية لم تنفذ تهديدها. 

ونقل «التجمع الوطني الديموقراطي الوحدوي» على حسابه على موقع «تويتر» أن النظام حاول ابتزاز المعارضة عن طريق البيان، مهدداً بانسحاب «ائتلاف الفاتح» من الحوار. وكتب «التجمع الوحدوي» على حسابه «شاهدنا اليوم كيف تم ابتزاز الجمعيات المعارضة لتدين تحركات الشارع... وغرض الحوار هو شق صفوف المعارضة بعدما أثبتت وحدتها في الحل الأمني». 

وكانت «جمعيات ائتلاف الفاتح» سربت نسخة عن بيانها قبل انعقاد جلسة الحوار، بحجة أن البلاد شهدت أعمال عنف منذ 13 من الشهر الحالي. وأعلن المتحدث باسم الحوار عيسى عبد الرحمن، في بيان رسمي عن فشل «ائتلاف الفاتح» في تمرير البيان. وأكد أن الجلسة شهدت نقاشاً حول الموضوع، وانتهى بالاتفاق على أن مسألة إصدار البيانات ليست من ضمن الحوار. 

وأضاف: إن المشاركين واصلوا الحوار من النقطة التي توقفوا عندها في الجلسة الأخيرة حول أن تكون نتائج الحوار نهائية. ومن المفترض أن تشهد الجلسة المقبلة نقاشاً حول آلية تنفيذ تلك النتائج، بحسب عبد الرحمن. 


Script executed in 0.19460296630859