أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لماذا «جبهة النصرة» في مواجهة حزب الله؟

الجمعة 22 شباط , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,861 زائر

لماذا «جبهة النصرة» في مواجهة حزب الله؟

نبيه البرجي- الديار

 

لا ندري لماذا يصّر نبيل العربي على ان يكون مضحكاً الى هذا الحد. ولا ريب ان عمرو موسى كان ابرع منه في الرقص على رقعة الشطرنج، والا لما اصبح هكذا فجأة احد قادة الثورة في مصر، ويحاول بسيكاره الذي لا يدخنه امام الجماهير احتراماً لشقائها، ان يقلد ارنستوتشي غيفارا. حقاً، لم نرَ في حياتنا ثورات يمكن ان تستثمر كاريكاتورياً الى هذا الحد...

 

كما اننا لم نرَ افكاراً كاريكاتورية الى هذا الحد. آخر ابداعات الامين العام لجامعة الدول العربية، وهي المنظمة المضحكة ايضاً، لكنها المبكية والمخجلة في آن، اقتراحه، كحل للازمة في سوريا، ان يتخلى الرئيس بشار الاسد عن منصبه لنائبه فاروق الشرع...

 

نعرف تماماً من هو وراء هذه الفكرة الغبية، ولكن هل يمكن لببغائية العربي ان تصل الى ذلك الحد، فيما هو يعلم تماماً ان اللعبة في سوريا لم تعد سورية ولا حتى عربية. ومتى كان العرب يلعبون؟

 

انه نبيل العربي، ويقال نبيل الاعرابي، لاننا نعيش حقاً في زمن الاعراب، فهل هناك من لا يدري اي دور تضطلع به حكومة رجب طيب اردوغان، وفي اطار سيناريو معين يتعلق ببلقنة المنطقة العربية( وبالطبع مع تحديث مفهوم البلقنة) من اجل تفكيك سوريا بالكامل، وهي تتفكك او انها تفككت بفعل عبقرية النظام وعبقرية المعارضة على السواء؟

 

لنعد الى الصحافة التركية، والى ما يقوله ضباط في «الجيش السوري الحر»، وايضاً الى ما تقوله التقارير، فعندما هدد اللواء سليم ادريس الذي نعلم جنسية المستشار الذي يحدد حتى حركة يديه، وحركة اسنانه، بأنه سيضرب مواقع «حزب الله» في البقاع من داخل الاراضي السورية وايضاً من داخل الاراضي اللبنانية، وبذريعة ان الحزب يقاتل في سوريا، كانت هناك جهة ديبلوماسية اوروبية تحذر من محاولة «اقليمية» لنقل ما بين ألف وألفي عنصر من «جبهة النصرة» الى منطقة الحدود مع لبنان لشن هجمات مركزة على ما يمكن ان تكون مواقع افتراضية للحزب في مناطق بقاعية متاخمة، مع التوقف عند بيان «الجيش الحر» حول قصف موقعين لـ«حزب الله»...

 

هذا دون ان يبقى سراً ان هناك جهات لبنانية على تواصل مستمر مع الجبهة التي اصبحت لها خلاياها في لبنان ساهمت ضمن امكانياتها في الاعداد اللوجيستي لعملية الانتقال بانتظار الاعداد العملاني، ودون ان تكون لدى السلطة اللبنانية امكانية الكشف عن المعلومات الخطيرة التي بحوزتها مادام كل شيء يوظف مذهبياً وبتلك الطريقة التي تفضي الى تقويض لبنان في استنساخ همجي للحدث السوري...

 

المسألة ايها السيد نبيل العربي اكثر حساسية بكثير من ان تحل باحلال فاروق الشرع ( ولا ندري لماذا كل هذا التركيز على شخصية الرجل) محل بشار الاسد، وهناك بين اعضاء الائتلاف الوطني من زودتهم الديبلوماسية الروسية بمعلومات دقيقة حول السيناريوات الموضوعة والتي ترفض اي اتجاه لعودة الدولة في سوريا، وهو الامر الذي اذا لم يكن العربي على علم به فهو الفضيحة بعينها. اين الفضيحة؟ ومتى لم تكن جامعة الدول العربية نسخة عن ملهى الباريزيانا في بيروت القديمة؟

 

اذا كان احد من اعضاء الائتلاف الوطني او من اعضاء المجلس الوطني العلمانيين او الليبراليين يفكر بأن يكون له موطىء قدم في السلطة في سوريا، فليأخذ علماً بأن «جبهة النصرة» التي بدأت بتطبيق ثقافة تورا بورا في المناطق التي تم تطهيرها حتى من رأس ابي العلاء المعري، وغداً من الياسمين الذي تغنى به نزار قباني، لا تلعب في العراء، وليست ظاهرة آنية،بل هي ظاهرة مبرمجة وتحظى برعاية استخباراتية من اسطنبول واورشليم (ونحن نستخدم هذه الكلمة عمداً)، فلا بد ان تضمحل سوريا، ولا بد ان يضمحل العراق، ولا بد لـ«حزب الله» ان يترك الجنوب ويتوجه الى الحدود الاخرى مع سوريا لان القتال ضد اسرائيل بات من المحرمات العربية بل ومن المحرمات الاسلامية، فهل سمعتم من اي جهة اسلامية في تركيا او في سوريا اي كلمة يمكن ان تخدش هيكل سليمان ومن يدور حول هيكل سليمان؟

 

يستطيع نبيل العربي ان يبقى في مقعده الوثير، وان يواصل تلك الثرثرة الرثة، وان يتلقى الهدايا التي لا شك ان اخبارها تستنزف اعصاب عمرو موسى، لكنه لا يستطيع ان يغسل يديه مما يعد لسوريا التي اخلي مقعدها في الجامعة، كما لو ان الذين فعلوا ذلك لم يدركوا قط انه ليس المقعد هو الذي سيغيب من القاعة بل ان سوريا هي التي ستغيب من الخريطة...

 

اجل، المرحلة المقبلة تفجير الحدود مع لبنان، وفي البقاع تحديداً دون ان يكون كلام سليم ادريس في اطار البروباغندا إياها. هناك من درس المسألة بمنتهى الدقة وخطط للتنفيذ، وان كان معلوماً ان احداثاً معينة هي التي ارجأت التنفيذ دون ان تلغيه. لكننا نسأل ادريس إياه إن كان يعلم شيئاً عن مئات العناصر الاصولية التي انتشرت في امكنة معينة من ريف دمشق وصولاً الى ريف حمص لتأجيج الحدود مع لبنان، وفي اطار معلومات تقول بتزويد المقاتلين بأسلحة حديثة ومعقدة ويشرف على استخدامها مستشارون لا ندري ما هي هويتهم. ولكن على الذين يريدون ان يعرفوا ان يسألوا اهالي بعض المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية والذين بدأوا يستشعرون منذ اسابيع نشاطاً ليلياً غير اعتيادي، مع ظهور وجوه غريبة لم يتسنّ لهم رؤيتها من قبل...

 

وحتى لو اتت الاخبار من موسكو تحمل شيئاً من التفاؤل حول تسوية ما، وهي بعيدة بعيدة، فإن ما يعد للحدود اللبنانية - السورية اكثر من ان يكون خطيراً، وبتنسيق بين قوى اقليمية محددة، يجعلنا نفكر ولو للحظة في ان التشرذم الحالي يقودنا الى الهلاك، وان ثمة من يعمل لكي نوجه بنادقنا الى رؤوس بعضنا البعض، رؤسنا التي وضعت على اكتافنا ليس لتسقط مجاناً في ما وصفه غانترغراس ذات يوم بـ«مهرجان الهياكل العظمية في الشرق الاوسط»!


Script executed in 0.19651699066162