أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حزب الله» يرفض «تلفيقة» بورغاس.. ويحرص على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي

السبت 23 شباط , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,153 زائر

«حزب الله» يرفض «تلفيقة» بورغاس.. ويحرص على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي

يتصرّف «حزب الله» من جهة، والإتحاد الأوروبي، من جهة ثانية، بمسؤولية تامّة حيال ملفّ تفجير بورغاس في بلغاريا في تموز الفائت. حسّ المسؤولية المتبادل هو الذي يحكم علاقة الطرفين وهو ما يفتقده العديد من الأطراف اللبنانيين «الأشدّ حماسة لإدراج «حزب الله» على اللائحة الأوروبية السوداء من الأوروبيين أنفسهم لأن ثمة من يريد تصفية حساباته مع الحزب على خلفية ملف «بورغاس» كما تعلّق أوساط قريبة من «حزب الله». 

هذا المناخ لا ينبثق من العدم، بل من مقاربتين مختلفتين تلتقيان على هدف واحد هو استقرار لبنان. ويحرص الإتحاد الأوروبي على هذا الموضوع برغم الانقسام الحاصل بين دوله، وهو ما تبدى جليا في ملفات عدة آخرها الموازنة الأوروبية، والأمر سيّان بالنسبة الى «حزب الله» الذي وإن استلهم العواطف الوطنية في قراءته لملف بورغاس فإنه يقرأ في الواقع أيضا.

تشير الأوساط الأوروبية في قراءتها لهذا الملفّ القديم - الجديد الى أن الدول الأوروبية لطالما احترمت قاعدة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، وهي لن تشذّ عن هذه القاعدة في ملفّ بورغاس. بالإضافة الى اعتراف أوروبي واضح بأن أنجح الوزراء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هم وزيرا «حزب الله» (محمد فنيش وحسين الحاج حسن) اللذان يشرفان على مشاريع إنمائية وادارية عدة يمولها الإتحاد، وبالتالي كيف يمكن إدراج هذين الوزيرين على لائحة إرهابية سوداء؟

الأمر الثالث والأهم يتعلق بركاكة الأدلة التي قدمتها بلغاريا والتي تلقى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور تقريرا مفصلا عنها (باللغة البلغارية) تكتّم عن تفاصيله كليا واصفا إياه بـ«السري للغاية». إلا أن أوساطا ديبلوماسية واسعة الإطلاع كشفت لـ«السفير» أنّ الدول الاوروبية «غير مستعدة لغاية اليوم لأن تدفع بلبنان البلد الذي تربطها فيه مصالح كثيرة نحو المجهول كرمى لاتهام لا يستند لغاية اليوم لأدلة ملموسة».

وتشير الأوساط التي اطلعت على التقرير الذي رفعته السلطات البلغارية لمنصور الى أنه تبين ان الملف «لا يحوي اية أدلة دامغة، حتى ان الاشخاص الثلاثة الذين ذكروا في تقارير صحافية غربية ابرزها تقرير صحيفة «لو فيغارو» وهم: جاك فيليب مارتن ورالف وليام ريكو، وبراين جايمسون قد يكونون من نسج الخيال لان وثائق هوياتهم تبين بعد التدقيق بها انها مزورة، اما الخيط الوحيد الذي يربط هؤلاء بلبنان وبـ«حزب الله»، فهو ان وثائق الهوية وجوازات السفر مزورة في مطبعة لبنانية! وبالتالي ليست الدول الاوروبية مستعدة لكي تهدم بلدا باكمله من أجل «أدلة» من هذا النوع».

ضمن هذا السياق، يستمر الإتحاد الأوروبي بعلاقة «الأمر الواقع» مع الحزب اللبناني، الذي تصرّ أوساط قريبة منه على أنه «غير معني بملف بورغاس ولا بالتحقيقات ولا بالأدلّة ولا بأي شيء لأن الملف ملفّق من أساسه ويندرج ضمن حملة تشويه السمعة التي بدأت ضدّ الحزب بعد حرب تموز 2006 التي قهر فيها إسرائيل وهزّأها عسكريا وجرّدها حتى من ورقة التين أمام حلفائها الغربيين».

إلا أن للحزب قراءته السياسية للحملة الآنية لإدراج «جناحه العسكري» على لائحة الإرهاب الأوروبية بضغوط أميركية ـ إسرائيلية، وتشير الأوساط القريبة منه الى أن الهدف واضح، فلا يزال الإتحاد الأوروبي القناة الوحيدة لتبادل وجهات النظر والنقاش في موضوعات محلية وإقليمية والأميركيون والإسرائيليون يريدون سدّها».

تضيف: «هنا لا تقع الخسارة على «حزب الله» إذ ليست له مصالح مادية مباشرة في أوروبا كما أوحى وزير الدفاع المدني الإسرائيلي آفي ديختر أثناء زيارته لفرنسا، بل إن الخسارة هي للجهتين (الحزب والأوروبيون) في حال إقفال قناة الحوار الأوروبية وخصوصا أن «حزب الله» هو لاعب أساسي في الساحة اللبنانية وعامل مؤثر في الإستقرار الداخلي وبالتالي فإن الدّفع في اتجاه القطيعة النهائية بينه وبين أوروبا لا ينسجم مع الحرص الأوروبي على صون الإستقرار الداخلي».

إلا أن الهدف الإسرائيلي لم يتحقق، صحيح أن العلاقة بين «الحزب» ودول الإتحاد الأوروبي لم تزدهر لكنها لم تتراجع ايضا، هذا الأسبوع زارت البعثة الإستطلاعية الإنتخابية الأوروبية أحد المسؤولين الحزبيين وضمّت ديبلوماسيين من مكتب الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاترين آشتون.

وبالتالي تقيّم الأوساط القريبة من «حزب الله» التريث الأوروبي المسؤول حيال ملفّ «بورغاس» بأنه عائد «لغياب أدلة دامغة، حتى ان المدعي العام البلغاري ذكر بأن الأدلّة المجمّعة لا تصمد في المحكمة، كما أن استقالة الحكومة البلغارية أخيرا ولو على خلفية إقتصادية يشي بأن توجيهها الإتهام للحزب قبل أسبوعين على إسقاطها كان هدفه شغل الرأي العام البلغاري بملف آخر». 

بالمختصر المفيد لا يرى «حزب الله» نفسه في دائرة الإتهام ويضحك المسؤولون فيه طويلا عند الحديث عن جناحين واحد سياسي وآخر عسكري، فـ«حزب الله» جسم واحد ولا تفريق بين جناح عسكري وآخر سياسي، هذا اختراع بريطاني مستوحى من التجربة الإنكليزية مع «الجيش الجمهوري الإيرلندي»، «حزب الله» جسد واحد العسكري فيه سياسي والسياسي عسكري».

وماذا عن الإتهام الأخير حول مشاركة «حزب الله» في المعارك السورية وخصوصا في ريف القصير حيث سقط عدد من مقاتلي الحزب؟ تجيب الأوساط القريبة من «حزب الله»: «من قتلوا في ريف القصير هم من سكان المناطق السورية الذين استبيحت قراهم من قبل المسلحين، ولمن لا يعرف ثمة 8 قرى سورية يسكنها لبنانيون ومنهم على سبيل المثال النائب غازي زعيتر وهو من قرية بلوزة السورية، إلا أن «حزب الله» ملتزم سياسة النأي بالنفس».


Script executed in 0.20820999145508