أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أسبوع الهجوم يبدأ من مصرف لبنان

الإثنين 25 شباط , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,887 زائر

أسبوع الهجوم يبدأ من مصرف لبنان

ينبئ لقاء مئات الأساتذة والموظفين في قصر الأونيسكو بأن اليوم لن يشبه سابقاته من أيام تثبيت الحق بسلسلة الرواتب، بل سيمهد لأيام مشهودة في تاريخ العمل النقابي. هو أسبوع الهجوم، أو هكذا سمته هيئة التنسيق النقابية، فوعدت قياداتها بتشكيل أوسع تحالف نقابي في وجه الهيئات الاقتصادية. ستنضم إلى الانتفاضة قوى اجتماعية جديدة، مثل الموظفين في المصالح المستقلة والكهرباء والمرفأ والمطار والجامعة اللبنانية والبلديات وغيرها. سينظم اعتصام دائم أمام مبنى TVA، رداً على تهديد وزير المال للموظفين، وذلك من الثامنة صباحاً وحتى نهاية الدوام. هذا الاعتصام افتتحته هيئة التنسيق، أول من أمس، بمواكبة لافتة لعناصر مكافحة الشغب. الأهم ما قاله نائب رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة وليد الشعار: «تحركنا ليس سياسياً، بل يقول كلمة الشعب في وجه سياسة الإهمال والتجويع». ودعا الشعار ممثلي الهيئات الاقتصادية إلى الامتناع عن تهريب البضائع والتهرب من تسجيل العقارات والتزوير في عقود البيع، سائلاً إياهم: «كيف تهددون بالإصلاح أيها السارقون؟».

سيكون أيضاً أسبوع المدارس الخاصة. هذا على الأقل ما تعهد به نقيب المعلمين نعمه محفوض. فهو دعا الأهالي والتلامذة إلى عدم التوجه إلى المدارس، الاثنين (اليوم)؛ لأنّ الباب سيكون مقفلاً منذ السادسة صباحاً، على قاعدة أن «ولاد الأغنياء وولاد الفقراء سواسية».

وفي اجتماع الأونيسكو، هناك من ناشد الأساتذة المُضربين، ولا سيما الثانويون الرسميون، مقاطعة التدريس في الثانويات الخاصة، بما فيها صفوف الشهادات الرسمية، وامتناع جميع المعلمين والموظفين عن إرسال أولادهم إلى المدارس الخاصة. كذلك كانت هناك دعوة صريحة وواضحة إلى مندوبي الأحزاب والقوى السياسية في نقابة وروابط المعلمين والأساتذة إلى الضغط باتجاه إقفال المدارس الخاصة التابعة لأحزابهم وقواهم.

لن تكون مهمة سهلة وهي تحتاج إلى تضافر كل مكونات هيئة التنسيق والتعاون مع لجان الأهل الفعلية لا المتواطئة مع الإدارات، كما قال محفوض. وشرح الرجل كيف أن الإعداد لإضراب يوم واحد في المدرسة الخاصة يكلّف شهرين من المعارك في وجه رب العمل، محيّياً مجدداً الأساتذة المضربين الذين وقفوا أمام الراهبة أو الشيخ، متجاوزين التهديد بلقمة عيشهم وراتبهم. ومع ذلك، لم يغفل التذكير بهاجس المادة 29 من قانون المعلمين المتعلقة بالصرف التعسفي في 5 تموز من كل عام. النقيب أعلن أنّه ستعقد عند العاشرة من صباح الأحد (أمس) ستة اجتماعات في ستة مراكز لفروع النقابة في المحافظات للتنسيق بشأن انتفاضة الاثنين وإقفال المدارس.

في المقابل، خرج اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ليعلن، في بيان أصدره عقب اجتماع استثنائي، أنّ الدراسة الاثنين ستكون عادية، مستنكراً «لغة التهديد والوعيد والمواقف التصعيدية للنقيب». لكن ذلك لم يمنع إدارات بعض المدارس التي تنتمي إلى الاتحاد نفسه من إعلان تعليق الدروس مثل مدارس الفرير و راهبات كليمنصو وغيرها.

وفي الاجتماع أيضاً، وضعت قواعد الأساتذة والموظفين قيادات هيئة التنسيق في أجواء تصاعد انتفاضتها. كذلك استمع النقابيون إلى تقويم مندوبي المناطق لتحرك الأسبوع الفائت واقتراحاتهم. وحضر للمرة الأولى منذ بداية الانتفاضة طلاب صفوف الشهادات في ثانويات الغبيري الرسمية الأولى والثانية والثالثة لدعم تحرك أساتذتهم، مطالبين المسؤولين «بحل عاجل وإنساني يحفظ حقوقنا».

وكان بارزاً في اقتراحات المندوبين المطالبة بالتواصل مع قيادة الجيش والقوى الأمنية، التظاهر أمام مصالح أعضاء هيئات أصحاب العمل وشركاتهم ومقاطعتها، دعوة المعلمين والموظفين إلى مقاطعة الانتخابات البلدية والاختيارية الفرعية في 3 آذار المقبل، تنفيذ اعتصام وتظاهرة تزامناً مع كل جلسة لمجلس الوزراء، وذلك بالقرب من مكان انعقاد الجلسة، إشراك الطلاب في الاعتصامات والتظاهرات، عقد مؤتمر صحافي يتوجه إلى الأهالي مباشرة، ترك المناطق تختار خطواتها التصعيدية ومعالجة التعتيم الإعلامي لتحركاتها.

إذاً، كان هدف الجلسة تنظيم الصفوف واستكمال المسيرة لانتزاع المطلب بالعزيمة والإصرار نفسه، على حد تعبير رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة محمود حيدر. لكن نجاح المعركة المكشوفة لا يتوقف، برأي رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، على أحقية المطلب فحسب، بل على استعداد القواعد للتحرك على قدر الشراسة التي تملكها السلطة في اللجوء إلى تهديدات عفا عنها الزمن. وراهن على توحيد الصفوف على قاعدة « كلنا رأس حربة وسنصبح أقوى فأقوى». وفيما حيا غريب استقلالية القوى السياسية داخل مكونات هيئة التنسيق، دعاها إلى الضغط السياسي لتغيير مواقف الوزراء داخل الحكومة.

وفي أعقاب الاجتماع، دعت هيئة التنسيق الحكومة إلى عدم الأخذ بآراء بعض الوزراء الطارئين، الذين يعملون لمصلحة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والهيئات الاقتصادية، أكثر مما يعملون لمصلحة لبنان واللبنانيين. ورأت أنّه «لم تعد هناك ذريعة للتحجج بالتمويل بعد موافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني على زيادة الاستثمار في العقارات غير المبنية وقد أصبح المشروع في عهدة رئيس مجلس الوزراء منذ الاثنين الفائت».

كذلك حملت هيئة التنسيق الحكومة المسؤولية الكاملة عن الأضرار التي لحقت وتلحق بالاقتصاد الوطني جراء الإضراب المفتوح الذي اضطرت إليه بعد مماطلة وتسويف استمرا سنة ونصف سنة.


Script executed in 0.19146299362183