قبل ذلك، انتظر كثيرون فرصة خلاصهم من «جنون الأسير»، في إحياء الذكرى الـ38 لاغتيال معروف سعد. انتظروا المؤتمر الصحافي الذي دعا إليه النائب السابق أسامة سعد، علّه يطلق أفعالاً تستبق المقررات «الخطيرة جداً» التي لوّح بها الأسير. لكن سعد كرّر مواقفه الثابتة تجاه «ظاهرة الأسير وأمثاله»، مؤكداً أن أحداً «لن يتمكّن، مهما كان حجمه، من أن يأخذ صيدا إلى خياراته الخاصة». وحمّل رئيس الحكومة ووزير الداخلية مسؤولية أي خلل أمني يحصل في صيدا.
أما النائبة بهية الحريري، التي افتقد حضورها منذ الاستعراض العسكري للأسير في عبرا، فقد وزّع مكتبها الإعلامي بياناً استحضر علي سمهون ولبنان العزي، مرافقي الأسير اللذين سقطا في حادثة التعمير قبل 3 أشهر، منتقدة القوى الأمنية والقضاء اللذين يتقاعسان عن محاسبة الفاعلين المعروفين. لكن «الست» تجاهلت الفتى علي الشربيني الذي قضى في الحادثة نفسها.
قبيل الرابعة، عزّزت القوى الأمنية انتشارها في محيط المسجد وفي النقاط التي هدد الأسير باقتحامها والاعتصام أمامها. كلما اقتربنا من عبرا خفّت حركة المارين والسيارات واصفرّت الوجوه. أمام حوالى 500 من مناصريه من رجال ونساء وأطفال، قزّم الأسير تهديداته إلى خطاب ألقاه على عجل قبل انتهاء مدة البث المباشر الذي استأجره من احدى القنوات التلفزيونية المحلية. تحت شعار «سلة المطالب وإلا لن يهدأ الزلزال» تحدث الأسير الذي سيحمل السلة بين يديه حتى موعد صلاة الجمعة المقبلة فقط. دعا الحكومة فوراً إلى إرسال موفد لتسلمها، وإلا فإنه «اعتباراً من الجمعة سنبدأ بتحركات لا تهدأ ليلاً أو نهاراً في كل المناطق وفي أي مربع أمني أو مجمع أو مؤسسة محظورة علينا». وإذ أكد أن التحرك «سلمي لكنه موجع جداً جداً جداً سيؤثر على التجار وعلى حركة السير»، أشار إلى أنه وأنصاره سيدافعون عن أنفسهم في حال اعتدي عليهم. وعن استدعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر له للمثول أمام مخفر حارة صيدا، اعتبر الأسير أنه «ليس صقراً على الحلف الايراني والمشروع الايراني، بل صقر علينا كطائفة مهزومة ودجاجة عند حسن نصر الله».
وبحسب مصادر مواكبة، ضمّن الأسير السلة أربعة مطالب هي «إجراء تحقيق جدّي في مقتل مرافقي. وإقفال الشقق التابعة لحزب الله في عبرا وبحث مسألة السلاح جدياً حتى نزعه واستدعاء السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري للمحاكمة».
وخارج سلة المطالب، كان لافتاً في مؤتمر الأسير أمس مطالبته الجمهور بتقبل مظهره، الذي أدرجه في خانة الحرية الشخصية، قبل أن يختم بالقول: «بالتي هي أحسن بدكن تتقبلوه».