أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الدولة تختبر هيبتها في صيدا .. وعلى الحدود

الجمعة 01 آذار , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,497 زائر

الدولة تختبر هيبتها في صيدا .. وعلى الحدود

بطلوع آذار، تستفيق مدينة صيدا على يوم جديد، لا يشبه باقي أيام عاصمة الجنوب. صيدا أشبه ما تكون بثكنة عسكرية، ويوم جمعتها عطلة قسرية، للمتاجر والمؤسسات والمدارس والجامعات، ليس بقرار من الدولة، انما بفعل أمر واقع فرض عليها جدول أعمال يوميا متوترا، يبقيها على تماس ساخن مع كل جوارها، ومع كل آخر فيها ومن حولها، لكأنها صارت مدينة للتطرف والانغلاق وليست مدينة للانفتاح والاعتدال، كما كانت وستبقى، برغم محاولات أسرها الى غير مطرحها الطبيعي والطليعي، عاصمة للجنوب والمقاومة. 

الدولة اليوم أمام امتحان إثبات نفسها، وقدرتها على حماية السلم الاهلي في صيدا وفي كل لبنان. الدولة اليوم أمام امتحان مغادرة الاسلوب المتردد والخجول في مقاربة ظواهر لا تمت بصلة الى أصل وجود الدولة. 

الدولة اليوم أمام امتحان إشهار عصاها في وجه صناع الفتنة، وكل اللصوص والقتلة والخاطفين وتجار الفدية المسترزقين على دموع الامهات والاباء، ممن استمدوا ويستمدون نفوذهم من دولة العجز. 

الدولة اليوم أمام امتحان إدراك خطورة الوضع في طرابلس التي باتت تحتاج الى عناية فائقة، سياسيا وأمنيا وتنمويا، وحسنا فعل الجيش اللبناني، أمس، بان ألقى القبض على أحد رماة القنابل الليلية بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، الا ان هذا الانجاز لا يكتمل الا بجعل العين العسكرية «حمراء» إزاء كل من تسول له نفسه المس بأمن المدينة. 

الدولة اليوم أمام امتحان ان تدرك انه لم يعد في الامكان اعتبار ما يجري عند الحدود اللبنانية ـ السـورية في الشمال، وتحديدا وادي خالد، وفي البقاع الشمالي، مجرد خروق أمنية عابرة، بل أصبح يخشى من تطور الأمور الى مواجهات عسكرية تؤدي الى جعل أهالي منطقتي عكار والبقاع الشمالي يدفعون ثمنا باهظا في سلامة أبنائهم وممتلكاتهم وأرزاقهم. 

وها هي الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها قرى وادي خالد تدق ناقوس الخطر بعد الرد العسكري العنيف للجيش السوري النظامي، والذي أراد من خلاله توجيه رسالة واضحة بأن أي رصاصة تطلقها المعارضة السورية المسلحة، من الجانب اللبناني «ستجابه بقصف مدفعي» (بحسب مصادر أمنية لبنانية)، فيما بينت وقائع بعض المواجهات التي شهدها شريط القرى اللبنانية في العمق السوري باتجاه ريف القصير، سقوط عدد كبير من الضحايا، الأمر الذي يهدد التعايش في منطقة لطالما كانت بعيدة عن التأزم الطائفي والمذهبي. 

وأفاد مراسل «السفير» في صيدا محمد صالح، ليل أمس، أن الجيش اللبناني استقدم أفواج النخبة (المجوقل والمغاوير) بالاضافة الى تعزيزات أخرى، الى مدينة صيدا، بدءا من ليل امس. 

ووصف مصدر أمني الاجراءات التي شهدتها صيدا، بأنها غير مسبوقة في تاريخ المدينة، وقال لـ«السفير» ان من يريد أن يقدم على عمل ما، عليه أن يتحمل مسؤولياته. 

وعلم أن الشيخ احمد الأسير قرر في ضوء الاجراءات الأمنية إلغاء الدعوة للاعتصام أمام مجمع السيدة الزهراء في مدخل صيدا الجنوبي، واستعاض عن ذلك بالدعوة الى اعتصام أمام ما أسماها «الشقق السكنية»، التي يستخدمها «حزب الله» في منطقة عبرا منذ زمن الاحتلال الاسرائيلي. 

اتصال الحريري ببري 

سياسيا، وغداة إعلان الرئيس نبيه بري سحبه الاقتراح المختلط والتخيير ما بين اقتراح «اللقاء الارثوذكسي» وتطبيق المادة 22 من الدستور، تلقى رئيس مجلس النواب، اتصالا هاتفيا من رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أكد فيه، بحسب مكتبه الإعلامي، أن «تيار المستقبل كان وما زال وسيبقى متمسكاً بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها خلافا لكل الحملات المنظمة التي تشكك بهذه المسألة». 

وعلمت «السفير»، أن بري رد على الحريري بالتأكيد أن الجميع يريد الانتخابات ولكننا نريد القانون أيضاًَ. 

من جهة ثانية، لم يخف بري قلقه من الوضع الأمني، إلا أنه بدا مرتاحاً للقرارات التي اتخذها مجلس الدفاع الاعلى، مؤكداً في الوقت نفسه أن العبرة تبقى في التنفيذ. وأشار إلى أن ذلك سيتضح بعد اجتماعات مجلس الأمن المركزي ومجالس الأمن الفرعية اليوم، «فإذا نفذت هذه القرارات نكون قطعنا شوطاً مهماً في لجم الفتنة المتنقلة، أما إذا لم يحصل ذلك فالأمر سيرتد على الدولة، التي تكون وكأنها تنتحر». 

السلسلة: خطوة حكومية الى الوراء 

نقابيا، يدخل التحركّ النقابي يومه الحادي عشر، فيما قدمت الحكومة، أمس، دليلا جديدا على فشلها في فك عقدة سلسلة الرتب والرواتب، وعلى عدم التقائها على كلمة سواء في هذا الخصوص. 

وتجلى ذلك في التباين الذي ساد اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بملف السلسلة، وأدى الى احباط اقتراح تقدم به وزير المال محمد الصفدي لتقسيط السلسلة على خمس سنوات (ايده الرئيس نجيب ميقاتي والصفدي وعارضه الوزراء نقولا نحاس، محمد فنيش، مروان خير الدين، فادي عبود وبانوس مانجيان). 

وبدل ان تخطو الحكومة، أمس، خطوة الى الامام، عادت خطوات الى الوراء، الامر الذي يدفع موضوع السلسلة الى مزيد من التعقيد والتصعيد في الشارع، وهذا ما ستحاول اللجنة الوزارية ان تتداركه في اجتماعها اليوم في السرايا الحكومي لاستكمال البحث في الارقام التي اقترحها الصفدي، الذي اكد ان اقتراحه بتقسيط الزيادة على خمس سنوات لا يؤثر على المالية العامة.


Script executed in 0.19482088088989