يبدو أن التحذيرات التي أطلقتها القيادات الأمنيّة المعنيّة لإبقاء تظاهرات إمام «مسجد بلال بن رباح» أحمد الأسير في محيط «مربعه الأمني»، تبقى في إطار الوعود والأمنيات.
فالأسير لم يعد يكتفي بكسر «الطوق الأمني المفترض» للاعتصام في مدينة صيدا، وإنما التقطته «العدسات الإعلامية» متنقلاً في الطريق الجديدة علناً وينفّذ اعتصاماً مع أنصاره البيروتيين، وذلك أمام «مسجد الإمام علي» في المنطقة.
ولأن منطق الأسير يرتكز على أن «الدولة تحت سيطرة حزب الله»، فإن الأخير ارتأى، على مرأى ومسمع من الجيش الذي نفّد انتشاره تزامناً مع «الاعتصام الأسيري»، في الطريق الجديدة، الهجوم على «المجلس الأعلى للدفاع»، مشيراً إلى أن الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله «استطاع بهيبة سلاحه انتزاع قرار من المجلس الأعلى للدفاع الذي يأخذ نفقته منا»، معتبراً أن «المجلس اجتمع لاتخاذ قرار بإيقافي عن الكلام».
هذا ليس ما كلّ في جعبة الأسير، إذ ان الأخير قرّر أن يقطع «تأشيرة» إلى إيران «على حسابه» لـ«حزب الله» بطريقة غير مباشرة، قائلاً: «إما أن تعيشوا معنا سواسية، وإما أبواب طهران مفتوحة لكم».
وقبل توجههم إلى بيروت، ناور أنصار الأسير في صيدا. ففي حين كانت القوى الأمنية تستنفر جهودها لملاقاة الأسير وأنصاره على رصيف «مول صيدا» في محيط ساحة الاشارات الضوئية قبالة «مستشفى ايليا» على بوليفار الدكتور نزيه البزري، حيث نفذ هؤلاء اعتصاماً لأقل من نصف ساعة، كان الأخير يتجوّل في بيروت.
وفي موازاة هذا المشهد، كان الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد يطمئن الجميع في صيدا وخارجها بأن «التيار الوطني في المدينة قوي وفاعل ومتجذر، ونحن لن نسمح بتحويل صيدا إلى مشروع فتنة طائفية ومذهبية»، مشددا على أن «صيدا لن تسمح لأي طرف بأن يأخذها إلى خياراته السياسية الخاصة، ولن نسمح بتغيير هوية صيدا الوطنية».
وأكد سعد، خلال لقائه وفوداً في مكتبه في المدينة أن «حالة الأسير ليست معزولة، بل تتلقى كل أشكال الرعاية السياسية والإعلامية من منظومات عربية ولبنانية»، لافتاً الانتباه إلى أن «هذه المجموعات تستخدم الدين كأداة لفرض الرأي السياسي، وهذا تعسف لا نقبل به».
وأيّد الدكتور عبد الرحمن البزري أي تحرك أو مبادرة تقوم بها القوى الإسلامية الفلسطينية واللبنانية في صيدا وعين الحلوة (التي أعلن عنها في «السفير» أمس) لأن في ذلك دعماً للاستقرار ويساهم في تنفيس الاحتقان في المدينة ومحيطها، آملاً أن «تشارك مختلف القوى والشخصيات الإسلامية في هذا التحرك، وأن تشمل الاتصالات أكبر شريحة ممكنة من القوى والشخصيات الصيداوية على مختلف انتماءاتها ومشاربها».
وكان إمام «مسجد القدس» في صيدا الشيخ ماهر حمود قد تداول مع محافظ الجنوب نقولا بوضاهر يرافقه قائد الدرك العميد طارق عبد الله، باقتراحات تساهم في محاصرة هذه الأزمة.
«منبر الوحدة» لمواجهة الفتنة
وفي المواقف، رأى «منبر الوحدة الوطنيّة»، أن التظاهرات الاستفزازية المتنقلة والحافلة بالخطب التحريضية في كل مكان، «دعوة واضحة للفتنة المذهبية»، مطالباً السلطات الأمنية والقضائية بـ«التحرّك لتوقيف المسلحين والمخلين بالأمن، واعتبار كل المواطنين متساوين أمام القانون، بغض النظر عن طائفتهم أو مذهبهم أو مقامهم المدني أو الحزبي أو الديني أو الزمني أو غيره».