ولفتت االصحيفة الى ان الجيش يؤكد أنه سيلتزم أي قرار تتخذه الحكومة في شأن الحدود، وهو يؤكد أن الحدود الشمالية مضبوطة وأن جزءاً كبيراً من الحدود البقاعية يُضبَط بالإمكانات المتوافرة، مع اعترافه بأن ثمة تحركات لغير اللبنانيين تنشط بين الحين والآخر في الجرود.
وعن قضية عرسال، ذكرت "الأخبار" ان "للجيش رواية مفصلة عما جرى في عرسال، والتحقيق الداخلي أثبت كثيراً من الوقائع التي حاولت بعض القوى السياسية نفيها كإطلاق النار عمداً على الرقيب خالد زهرمان بعد استسلامه. في المقابل، لا يريد الجيش أن يستخدم أي طرف لبناني أو خارجي عرسال أو جردها وتحويله منطلقاً لأعمال إرهابية". فثمة معادلة أرساها العماد قهوجي أخيراً، في اللقاءات التي عقدها مع معظم ضباط الجيش من مختلف الرتب على مدى ثلاثة أيام، ومفادها: "خالد حميد إرهابي مطلوب. عرسال بلدة لبنانية مئة في المئة ونحن لا نستهدفها ونتواصل مع أهلها، ولا نريد أن تكون نهر بارد جديداً. لكن الجيش لن يسكت عن التعرض لعسكرييه ولن يرتاح قبل أن يحقق العدالة لشهدائه. تماماً كما حصل في حوادث مماثلة في البقاع أو بيروت، ولو استلزم الأمر سنوات".
واشارت الصحيفة الى ان قائد الجيش كان يرد على الجميع: "ليجلس مكاني من يطلب مني الدخول إلى عرسال وليرِني ماذا سيفعل".
هذا وذكرت الصحيفة ان قهوجي بدأ أمس تحركاً في اتجاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على أن يلتقي لاحقاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعدما التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل سفره إلى أفريقيا، مشيرة الى ان هدف التحرك البحث في الوضع الأمني المتشنج نتيجة الوضع السياسي، ولا سيما في ظل عدم التوصل إلى قانون انتخاب. وقالت "الأخبار" انه "بالنسبة إلى الجيش، إجراء الانتخابات ضروري، بما هو أبعد من المواعيد الدستورية، من أجل حفظ الاستقرار، مهما كان نوع القانون، فالمهم إجراء الانتخابات، كي يرتاح المناخ العام داخلياً وتتفكك حلقات التشنج تدريجاً".
وعن توقيع قهوجي على التمديد لمدير المخابرات العميد إدمون فاضل، مستنداً إلى المادة 55 من قانون الدفاع، اشارت الصحيفة الى ان وزير الدفاع فايز غصن لا يزال يجمّد إصدار القرار، وثمة معلومات مفادها أن العماد ميشال عون يرفض التمديد لفاضل، ومعلومات أخرى تتحدث عن أن غصن سيوقّع التمديد لاحقاً. ولفتت الى ان "قهوجي يمدد لفاضل ستة أشهر فقط لأنه لا يمكن في ظل المرحلة الراهنة وعدم صدور قرار التمديد لقائد الجيش، أن يختار مديراً جديداً للمخابرات يحتاج إلى ما لا يقل عن أربعة أو خمسة أشهر للإمساك بملفات المديرية. ولا يمكن، تالياً، تعريض المديرية للضياع، كذلك لا يمكن إن اختير أي ضابط أقل رتبة من مديري المخابرات في المحافظات، أن يبقى هؤلاء في مناصبهم الحالية، الأمر الذي سيربك عمل كافة المديريات. وأيضاً لا يمكن إخضاع منصب مدير المخابرات لأطماع القوى السياسية التي تحاول التأثير على الجيش، لذلك نص القانون على أن اختياره محصور بقائد الجيش وموافقة وزير الدفاع".
من ناحية أخرى، ذكرت "الأخبار" ان قائد الجيش، تحدث مطوّلا خلال لقاءاته الأخيرة مع الضباط، في قانون الانتخاب والانقسامات التي تهدد لبنان وتأخذ منحى طائفياً، والمحكمة الدولية، ومشكلة النازحين السوريين، والحدود اللبنانية-السورية، والحدود مع إسرائيل، والخطة الخمسية للجيش، وصولاً إلى الإضرابات النقابية وسلسلة الرتب والرواتب.
وشدد قهوجي على أهمية وحدة الجيش في هذه الظروف لمواجهة التحديات التي يمر بها لبنان، وقال: "إن الفترة التي نمر بها لا يمكن أن نتخطاها إلا بجيش قوي وصامد بوحدتكم وعملكم وسهركم وانتباهكم". وأكد أن "تجربة 1976 لن تتكرر وممنوع أن نرجع إلى الذل". وأضاف: "وضع الجيش جيد بسبب أداء ضباطه وعسكرييه. ونحن لسنا مع 8 أو 14، بل نعمل من أجل كل لبنان". وقال إن "الأيام الراهنة صعبة، ولكن إذا تمكنا من تمرير الأشهر المقبلة فسنتمكن من إنقاذ بلدنا". وأكد "أن الجيش يواجه ارتفاع مستوى الشحن السياسي والطائفي، وعدم تماسك السلطة السياسية والحكومة. وكلما كانت الحكومة متماسكة صارت مهمة الجيش التنفيذية أسهل". ودعا قهوجي الضباط إلى الابتعاد عن التجاذبات السياسية والتزام الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية، واحترام رجال الدين ومعاملة جميع الناس بالعدل وعدم التعرض بالإهانات لأي شخص، قائلاً: "نحن لسنا ميليشيا". ورد على المطالبين بتكفير الضباط والعسكريين، قائلاً إن ضباط الجيش وعسكرييه يعملون لخدمة الوطن، لافتاً إلى أنه في شهر واحد قُدم نحو 17 ألف طلب للالتحاق بالجيش. وتناول قائد الجيش تفصيلاً وضع الجيش الداخلي، محدداً سلسلة من التوجيهات الأمنية الداخلية التي يجب على قادة الألوية والوحدات اعتمادها في الظروف الدقيقة التي يتعرض لها لبنان والتي يحاول البعض استهداف الجيش ومراكزه وعسكرييه خلالها، من تحصين المراكز والانتباه إلى العتاد والذخائر والاسلحة، مشدداً على ضرورة تطويق الشائعات وعدم السماح لها بنشر الفوضى.