بالأمس، خضعت مرسيل لعملية تصحيح الشريان الرئوي في «الجامعة ألأميركية» في بيروت، بعدما تكفل بعلاجها كل من «دار الفتوى» والهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله» و«الهيئة الطبية الدولية» (MIC).
نامت الصغيرة في غرفة العناية الفائقة في انتظار جلاء وضعها الصحي إثر عملية الشريان لتقرير إذا كان من الممكن إجراء عملية القلب المفتوح قريباً أم تأجيلها إلى حين تعافيها وقدرة جسدها الصغير على التحمل، وفق ما أكد والدها لـ«السفير».
قدر لم يكن في بال العائلة السورية التي نزحت من درعا قبل ثمانية أشهر إلى مدينة النبطية في الجنوب.
فجأة، وبينما كانت والدة مرسيل تطهو طعام الغداء، بدأت ابنة التسعة أشهر بالبكاء الحاد. بكاء سرعان ما اختنق نتيجة ضيق التنفس والازرقاق الذي اعترى جسد الصغيرة.
العائلة، غير المسجلة رسمياً في أي من جهات الإغاثة، حملت مرسيل إلى المستشفى الحكومي في النبطية. «لا مكان لحالتها».. بعدما أسعفوها.
في «مستشفى الشيخ راغب حرب» في تول تبين أن الصغيرة تعاني من مشاكل عدة في القلب: ثقب يتسبب باختلاط الدم النظيف مع غير المكرر، وعيب خلقي في الشريان الرئوي الموصول بالقلب أيضاً. تحتاج الصغيرة إلى عملية قلب مفتوح، والأهم إلى 22 ألف دولار أميركي هي كلفة العملية في «مستشفى الجامعة الأميركية».
يقول الوالد إنه لا يملك قرشاً واحداً من كلفة العملية، فهو بالكاد يتـمكن من إعالـة أسـرته وتأمين مستلزمات العيش. وعليه انبرى رب عمله حسام كحيل إلى الاتصال بجهات عدة لإنقاذ حياة الطفلة.
ونتيجة لذلك، تعهدت «الهيئة الصحية» بتغطية جزء من كلفة العملية، فيما تعهدت «دار الفتوى» بتغطية الباقي، بعدما تكفلت «الهيئة الطبية الدولية» بتحمل كلفة الجراحة.
ويروي مدير العمليات الإغاثية في الدار جهاد ضاني «درب الجلجلة» الذي مشته مرسيل في مسيرة علاجها. فقد رفض أحد مستشفيات صيدا استقبالها قبل تأمين عشرين ألف دولار «كاش»، بينما عمد مدير الطوارئ في أحد المستشفيات الكبرى في بيروت إلى القول: «نحن لا نستقبل إلا الشخصيات المهمة»، وكان مستشفى آخر أكثر ذكاء فاعتذر بـ«لطف»، وفق ضاني.
عليه، تعهدت الدار لـ«الجامعة الأميركية» بتغطية كلفة العلاج بعد تأمين جزء مهم منه عبر «الهيئة الصحية الإسلامية» و«الهيئة الطبية الدولية»، وإلا لتوفيت الصغيرة على أبواب المستشفيات.
ويقول ضاني: «لا أحد يعرف حجم الكلفة بعد لأن اشتراكات عدة ظهرت في وضع مرسيل وتحتاج إلى علاج».
يبقى السؤال عن عشرات الأطفال النازحين الذين يعانون من أوضاع صحية صعبة ومن ظروف معيشية بائسة، ولا يسمع أحد بهم.