أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«أبو عبدو» السنيورة: الأمر لي... في 14 آذار

الجمعة 22 آذار , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,939 زائر

«أبو عبدو» السنيورة: الأمر لي... في 14 آذار

بلهجة العميد رستم غزالة وطريقته، يردد أحد حلفاء تيار المستقبل: «هات العود سنيورة، غنِّ لصاحبك عبد الوهاب»، ويغرق في الضحك. ثم ينتقل، مغنّياً هذه المرة، إلى نبرة صوت الرئيس فؤاد السنيورة: «سهرت منو الليالي، مال الغرام ومالي». لا يكاد السيناريو المتخيّل الأول ينتهي، حتى ينتقل «كاتبه» الى سيناريو آخر، يقف فيه السنيورة قبالة المرآة، متمرناً على أداء دور «أبو عبدو» في «خيمة العسكر». إنه «رستم غزالة سيندروم». في عام 2004، واجه اللواء السوريّ الهجوم الحريريّ على التمديد للرئيس إميل لحود، بخيمة نصبها أحد مشايخ العرب على أطراف بلدة كامد اللوز في البقاع الغربي، لكي يحيي فيها النواب اللبنانيون ــــ يتقدمهم روبير غانم ومحمد قباني ــــ «عرس التمديد» للحود. اليوم يتملص السنيورة، العائد بقوّة، من سيف الاقتراح الأرثوذكسيّ المصلت على رقبته بعدّة «أبو عبدو» نفسها، عبر خيمة عسكر أخرى للتمديد لقانون الدوحة الانتخابيّ.

ومن «حسنات» (تُقرأ «سيئات» بالنسبة إلى كثيرين) الخلاف القواتي ــــ المستقبلي حول قانون الانتخاب، عودة السنيورة إلى دائرة الضوء، بعدما غيّبه احتكار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع راية 14 آذار.

في العامين الماضيين، حرد السنيورة سياسياً من تلزيم الرئيس سعد الحريري حليفه «الحكيم» إدارة «ثورة الأرز». تراجع إلى الخلف قليلاً، وركّز اهتمامه على ملفين رئيسيين: الأول مرجعيته الصيداوية الناشئة، حيث يقدم نفسه كرجل المدينة الأول حين يتعلق الأمر بانتخاب مجلس بلديّ جديد أو تدشين مشروع أو إلقاء خطاب أو استقبال وفد أممي، ويصاب بوسواس قهريّ حين يراجعه مريض أو يطرد تلميذ من مدرسته أو يحفّر طريق، فيغسل يديه وينصح مكتبه طالبي الخدمات بمراجعة «الست بهية». حرصه على «مرجعيته» اللاخدماتية دفعه، بعدما لمس جدية «التهديد الأسيري» لمقعده النيابيّ، إلى زيارة قطر شاكياً دعمها الشيخ أحمد الأسير.

أما الملف الثاني، فكان إدارة كتلة المستقبل النيابية. فبعد تنازعه مع أحد النواب، تمكّن أخيراً من تطويع الكتلة. ومن يراقب خريطة علاقته يلاحظ بصمات قوية للسياسة التي كان ينتهجها «نظام الوصاية»، ما غيره، الذي لا ينفك الرجل وحلفاؤه يهجونه ليل نهار منذ 2005. علاقته بالنائب رياض رحال، مثلاً، أوثق مما هي عليه مع زميله العكاريّ نضال طعمة، رغم أن الأخير أهدأ من رحال ويتقن أكثر منه أصول الحوار. وهو يفضل سيرج طورسركيسيان على جان أوغسبيان، وعاطف مجدلاني على باسم الشاب، وأحمد فتفت على قاسم عبد العزيز. ومستفيداً من دروس الضباط السوريين ــــ الذين حال ضغطهم دون مضي الرئيس إميل لحود في مطلع عهده في محاكمته ــــ يفرّخ لكل نائب «ثقيل» سياسياً، نائباً خفيفاً يعارضه داخل الكتلة، ولكل نائب، من دون استثناء، مرشحاً يمنّي نفسه بالحلول محله، فيفاقم النواب تقديم فروض الطاعة له. وبعد اغتيال اللواء وسام الحسن، وبقاء الحريري في المهجر، بات السنيورة مرجعية النواب الوحيدة في الصغيرة والكبيرة. أما حزبياً، فنأى بنفسه عن تراجع التقديمات وغياب المرجعيات والفوضى التنظيمية وهجرة الحريري، غاسلاً يديه، مرة أخرى، من تقصير النواب وخلافات المستقبل، ومحيلاً كل من يراجعه بهذا الخصوص على المنسق العام للتيار أحمد الحريري.

حوّل السنيورة شقة يملكها إلى مكتب خاص: استبدل غرفة السفرة، حصراً للنفقات، بصالون استقبال. وجعل غرفة الجلوس مكتبه الخاص. أما غرف النوم، فيحجز مستشاره السياسي والإعلامي عارف العبد إحداها، ومساعده الاقتصادي مازن السويد الأخرى، وفي الثالثة ينتظر الضيوف. وقد قلّص السنيورة، في عزلته، عدد المحيطين به، بعدما بات وزير المال السابق محمد شطح مستشاراً رسمياً للحريري، وانتقلت وزيرة المال السابقة ريا الحسن إلى المكتب السياسي لتيار المستقبل مكلّفة كتابة برنامج المستقبل الانتخابي، وأبعدت مهمة ليبيا الأممية الوزير السابق طارق متري عن توأمه الفكريّ. لذا، لا زحمة مستشارين ولا إضاعة للوقت في النقاشات العقيمة أو التغريد على «تويتر».

السنيورة يحاصر حصاره

«غاب» عامين. لكن ما كاد طرف الخلاف بين الحريري وجعجع يظهر حتى أطلّ برأسه مجدداً. السنيورة 2013 غير السنيورة 2008. ما عاد «موظفاً عند آل الحريري» في نظر غالبية نواب المستقبل الذين ربما يفكّر الحريري طويلاً قبل تذكّر اسماء بعضهم. استقلّ مالياً، نائياً بنفسه، أيضاً وأيضاً، عن أزمة الحريري المالية. يمكنه، الآن، إنزال «الحكيم» عن العرش الذي أجلسه الحريري الابن عليه. والبداية من خيمة العسكر في الحازمية: فور إقرار اللجان المشتركة اقتراح القانون الأرثوذكسيّ، بدأ السنيورة اتصالاته المباشرة بغالبية الصحافيين الذين يدورون في فلك 14 آذار ولا ينتمون إلى القوات والكتائب. سألهم رأيهم في القانون، موجّهاً هؤلاء باتجاه الهجوم عليه، وأثار جواً مستقبلياً غير مسبوق بسلبيته تجاه جعجع، حتى لم يكد يبقى إعلامي أو نائب أو ناشط في المستقبل يدخل مكتب السنيورة، إلا يخرج محاضراً في «غدر الحبيب» و«طعن الحليف» و«قلة وفاء الحكيم». ولم يلبث أن نصب في الحازمية ــــ من دون مساعدة العرب هذه المرة ــــ خيمة عمادها النائب بطرس حرب. ليس لأن السنيورة يقدر التزام حرب الأدوار التمثيلية التي يكلف بها فقط، وإنما لأن صوفة النواب نبيل دو فريج وعاطف مجدلاني وهادي حبيش وهنري حلو زرقاء، فيما النائب السابق روبير غانم يُفقد الملح طعمه رغم ولعه بمناسف البدو والنائبة السابقة نايلة معوض ما عادت تطنّ. هكذا، نجح السنيورة ــــ عبر حرب ــــ في إسقاط مبدأ الإجماع المسيحيّ أولاً، قبل أن يفتح ــــ عبر حرب أيضاً ــــ باتجاه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لاستطلاع آفاق مناورته.

التنسيق بين السنيورة وحرب بلغ ذروته في الأسابيع القليلة الماضية. ومن أثار استياءهم تسليم المستقبل جعجع دفّة قيادة 14 آذار المالية والسياسية، فحردوا تباعاً نتيجة إقفال «الحكيم» حنفية المال و... الفودكا وقاطعوا المستقبل، عادوا أخيراً الى التواصل مع رئيس الحكومة السابق العائد الى الضوء. فتقدّم المعوّضان، نائلة وميشال، والنائب السابق الياس عطالله وحركة التجدد الديمقراطي بـ «كل» أعضائها وناخبيها ممثلين بكميل زيادة وأنطوان حداد، الاجتماع الأخير في منزل حرب. وعادت وسائل إعلام المستقبل لتحيي من ضمتهم في العامين الماضيين إلى قوائم المفقودين مثل رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون وعميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده، وأخرج السنيورة من قبّعته أشخاصاً تذكر الوكالة الوطنية للإعلام أن أسماءهم إدمون رباط ومروان صقر ووليد فخر الدين.

في «برايم» 14 آذار الأخير، الذي حرص على متابعة تفاصيله من توزيع الكراسي إلى توجيه الدعوات، مروراً بمضمون الكلمات، ودخوله بطريقة سينمائية، توّج السنيورة مسيرة عودته، واستحضر من غياهب النسيان، في غياب جعجع وأمين الجميّل، «ابطال استقلال 05» كحرب وشمعون وحبيش وسمير فرنجية والرئيس ميشال سليمان. هكذا، بعيداً عن التغريد التويتريّ والبطولات المنبريّة والعراضات النيابية، يعمل الرجل لإعادة قوى 14 آذار إلى جيبه أولاً، وتعطيل انتصارات خصومه ثانياً، تماماً كدأبه على الفعل طوال العامين الممتدين بين حرب تموز واتفاق الدوحة.

 

ثروة السنيورة ينفقها في صيدا!

 

على غرار تصديق الحريريين أن الرئيس رفيق الحريري عمّر وسط بيروت، الذي سيدفع أحفاد اللبنانيين كلفة بنائه من أموالهم، يكاد الصيداويون يصدّقون أن الرئيس فؤاد السنيورة ينفق جلّ ثروته على تنفيذ مشاريع في مدينتهم. هذا، على الأقل، ما يمكن استنتاجه من زيارة موقع السنيورة الالكتروني الذي يتبنّى معظم المشاريع في المدينة التي تمولها وتشرف على إنجازها جمعيات خاصة ومؤسسات دولية في صيدا، باعتبارها مشاريعه الخاصة، ومنها: المستشفى التركي للإصابات والحروق الذي تموّل إنشاءه الدولة التركية وتشرف على ذلك وزارة الصحة، مشروع الحاجز البحري الذي تموّل السعودية إنشاءه تحت إشراف وزارة البيئة، مركز الطوارئ الذي يموّله الصندوق الكويتي وتشرف عليه بلدية صيدا، والمدرسة النموذجية في صيدا التي تمولها سلطنة عمان وتشرف على إنجازها وزارة التربية، وغيرها من المشاريع.


Script executed in 0.19302010536194