أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سليمان «ملك العرقلة» في ملفّ المحـــافظين

الأربعاء 27 آذار , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,882 زائر

سليمان «ملك العرقلة» في ملفّ المحـــافظين

حكومة الرئيس نجيب ميقاتي زادت عجزاً على الدولة اللبنانية. لم تكن الدولة في عافية من الأصل، ولن تكون الآن بعد استقالة ميقاتي. للإنصاف، قد يُسأل: ماذا تركت حكومة ميقاتي وراءها ولم تفعله؟ كيف رحلت وبين يديها ملفّات عالقة تحتاج إلى المعالجة؟ الجواب بسيط: لم تكن الحكومة لتستطيع فعل شيء إلّا وفعلته. فالحكومة بمعناها السلطوي أدت قسطها للعلى بما يضمن عدم تفجيرها من الداخل. وعلى ما يقول أحد وزراء 8 آذار، إن ما تستطيع الحكومة فعله قد فعلته، وانتهى بعد أن أنجزت موازنة العام 2012 ومشروع قانون الانتخابات بمعزلٍ عن موضوع سلسلة الرتب والرواتب، «لأن كل شيء آخر لا يمكن أن ينجز في ظلّ الانقسام السياسي الحاد».

واحدة من الأزمات غير المبرّرة (أغلب الأزمات غير مبررة) هي أزمة التعيينات الإدارية التي تخصّ وزارة الداخليّة والبلديات تحديداً، والتي لها علاقة بتنظيم الإدارات المحليّة وتسيير عمل الناس. في الدولة العاجزة 90% من الوظائف في إدارات المحافظات والقائمقاميات شاغرة، وتسير ولا ترعاها عين أحد. الدولة المترهّلة تترك مواطناً «يتشحشط» من الهرمل إلى زحلة ومن وادي خالد إلى سرايا طرابلس ليلصق طابعاً على معاملة، ويحصل على توقيع موظّف محسوب على «ديك». الدولة الهرمة يتناهش القائمون فيها مركز محافظ كما يتناهشون مركز حاجب.

قبل 5 أعوام، كان الموسم انتخابيّاً أيضاً، حين أعلن وزير الداخلية والبلديات وقتها زياد بارود أن إجراء الانتخابات النيابيّة مع شواغر كبيرة في جهاز الوزارة أمر صعب. جرت انتخابات 2009 النيابية بـ«الموجود»، و2010 البلدية، ثم 2013 البلدية الفرعية، ولم تكتمل تعيينات الشواغر. لا يبدو أن أحداً سيقول ما قاله بارود، إذ تبدو أزمة تعيين محافظين جدد أهون الشرور أمام الانتخابات النيابيّة المرتقبة. لكن ليس للانتخابات وحدها يعيّن المحافظ.

يردّ وزير الداخليّة والبلديات مروان شربل السبب في عدم تعيين محافظين جدد إلى أزمة محافظة مدينة بيروت. إذ اكتملت بحسب الوزير ترشيحات مجلس الخدمة المدنية لكلّ من محافظات جبل لبنان، الجنوب، النبطية، البقاع، بعلبك ــــ الهرمل وعكار (صدر قرار إنشاء محافظتي بعلبك ــــ الهرمل وعكّار في تموز 2003) ما عدا بيروت. وبألمٍ هزلي، يشير شربل إلى أن المجلس لم يرشّح أحداً عن بيروت، و«خدلك هالمصيبة هلق، طلع خالد قباني (رئيس مجلس الخدمة المدنية) على التقاعد». بدوره، يشير قباني إلى أن معظم المقابلات مع المرشّحين قد تمّت، بعضهم من داخل الملاك وبعضهم من خارجه، إلّا أن الإدارة لم ترشّح أحداً لمنصب محافظ مدينة بيروت.

شو عدا ما بدا؟ كان شربل قبل فترة ضيف برنامج «كلام الناس»، سأله الزميل مرسيل غانم عن المحافظين، وبثقة كبيرة، أجاب: «اليوم الخميس، بكرا الجمعة رح نعيّن محافظين».

لا يمكن شربل أن يقنع أحداً بأن «كل شي تمام»، وأن استقالة قباني عرقلت التعيينات. تعيين أصغر موظّف يحتاج إلى معزوفة «6 و6 مكرّر». لكن ما يقوله مختلف أطراف السلطة (السابقة) أنهم اتفقوا و«كادت الأمور أن تتحلحل أكثر من مرّة بعد ضغوط». و«اتفقوا» لا يعني أن الكل راض، فمثلاً لم يكن الرئيس نبيه برّي راضياً عن دعم وصول مدير المراسم في مجلس النواب علي حمد لمنصب محافظ جبل لبنان (هو مقعد للسنة عملاً بالعرف بالمناسبة) في مقابل رضا ميقاتي، ثمّ انقلبت الآية، ليعترض ميقاتي والنائب وليد جنبلاط والنائب ميشال عون. ومثله الكباش على منصب محافظة البقاع (حصّة الموارنة) بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعون. وحده منصب محافظ الجنوب «رواق»، إذ يدعم جنبلاط والنائب طلال أرسلان ترشيح المحامي مالك أرسلان بالتوافق. وبشكلٍ واضح، تقول قوى 8 آذار إن «ملك العرقلة» هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

لا يبرئ هذا التصويب كلّ القوى الطامعة في حصصها من عرقلة تعيينات المحافظين، في 8 و14 آذار، والتي تربط هذا الملفّ بملفات أخرى لتعيينات الفئة الأولى والمديرين العامين. لكن لسليمان حساباته الشخصيّة. فهل يُعقل أن يسحب الرئيس محافظة جبل لبنان من يد شقيقه أنطوان سليمان الذي يتولاها بالوكالة إلى جانب محافظة البقاع؟ كلام «المغرضين»، تجد بعضه من دون جهد على طرقات جبل لبنان والبقاع، التي تنبت عليها محطّات الوقود أكثر من الزفت، من دون مراعاة لشروط الإنشاء والمسافات القانونية اللازمة بين الواحدة والتي تليها. أو في أعالي الجبال التي تنهشها الكسارات «المرخّصة». إذ يقول هؤلاء إن المحافظ (في محافَظَتَيه الأصيلة والوكيلة) حين تصطدم رخص الكسارات برفض وزارة الصناعة، يعمد إلى تسهيل المهمّة: لشو الكسّارة؟ اعملو «جاروشة» وبيمشي الحال! تصل أخبار الشقيق إلى الرئيس بحسب أخصامه، إلّا أن سيد بعبدا لا يقبل أن يُنتقد أخوه، وكلمته الشهيرة بحسب ما ينقل عن زوّار بعبدا: «ما حدا يحكي عن خيي، في كتير إشيا بالبلد يحكوا عنها».

على أن محافظتي بيروت والشمال ليستا أفضل حالاً. فمحافظ الشمال ناصيف قالوش هو محافظ بيروت بالوكالة أيضاً، وهو يمضي وقته على الطريق بين طرابلس وبيروت بشكل شبه يومي. وتوظيف لبناني في منصب محافظ بيروت هو الأصعب، إذ يلعب المحافظ دور السلطة التنفيذية في المدينة، في حين تلعب البلدية دور السلطة التشريعية. إذ عمل الرئيس صائب سلام خلال تولّيه منصب رئاسة مجلس الوزراء على نزع صلاحيّات رئاسة البلدية (من حصة السنة) وحصرها في سلطة المحافظ (المنصب أرثوذكسي). وبحسب مصادر من الأغلبية الوزارية في الحكومة المستقيلة، فإن الطرح الجدي الوحيد لمنصب محافظ مدينة بيروت كان زياد شبيب، وهو على «رأس السطح» مرشّح مطران بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، وحائز على رضا سليمان، ولا اعتراضات عليه من قبل التيار الوطني الحرّ. وفي الفترة الأخيرة، عمد شبيب إلى فتح قنوات تواصل مع تيّار المستقبل وميقاتي لضمان عدم الاعتراض.


Script executed in 0.20151710510254