أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مَن «قطع» ورقة ميقاتي؟

الخميس 28 آذار , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,252 زائر

مَن «قطع» ورقة ميقاتي؟

 

 

بنجامين باربر

(باحث أميركي، مؤلف «الجهاد»)

 

ذهب لبنان إلى قمة الدوحة وليس في جعبته سوى «إعلان بعبدا» الذي لا يزال حبراً على ورق، كي لا نقول انه ولد ميتاً، ليس بسبب «عدم التزام بعض الأطراف المتعارضة بمضمونه»، على ما جاء في كلمة الرئيس ميشال سليمان في القمة، بل لأنه لم يحظ بتحصين داخلي وإقليمي، وكذلك لأنه حاذر القضايا التي تشكّل جوهر الخلاف بين اللبنانيين، وكان في حاجة إلى حسم وفاقي من شأنه تعبيد الطريق أمام المصالحة الوطنية، وهي المطلب الأوحد والأهم في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان.

والواضح ان سياسة «اللاموقف» التي ابتُدعت لها عبارة «النأي بالنفس» لم تكن هي المرتجاة من جار وأخ وشريك لسوريا الصامدة في وجه العدو، والحصن الأخير للعروبة، والداعمة للمقاومة والباذلة للكثير من أجل لبنان، وكانت تتوقع منه وفاء، لا تجاهلاً قريباً ألحق بها أشد الأذى عبر إغماض العينين عما يجري على الحدود المشتركة منذ سنتين في الشمال والشرق من تهريب للسلاح والمسلحين.

وقد استدعى ذلك من الدولة السورية تذكيراً للدولة اللبنانية، أكثر من مرة، بأن سوريا الدولة لا تزال موجودة، وأن جيشها لا يزال قوياً في الدفاع عن شعبه، بصرف النظر عن أخطاء حكامه وغطرستهم وجبروتهم، وكذلك فسادهم، فالشعب شيء والحكام شيء آخر. ومن هذا المنطلق كانت المذكرة التي وجهتها أخيراً وزارة الخارجية السورية إلى وزارة الخارجية اللبنانية.

وثمة من رأى في هذه المذكرة، وفي رد فعل الرئيس ميشال سليمان غير «الودي» عليها، من أفريقيا التي كان في زيارة لبعض دولها، وعدم انتظاره العودة إلى بيروت ـ ثمة من رأى في المذكرة، وما رافقها من مواقف سياسية لبنانية وسورية، «قطعاً لورقة الرئيس ميقاتي» وتذكيراً له، وللرئيس سليمان وأطراف آخرين، بأن تاريخ صلاحية الرئيس ميقاتي في السرايا قد شارف الانتهاء. وأدرك الرجل خطورة الوضع فسارع إلى النظر في تاريخ انتهاء الصلاحية، فكانت الاستقالة «المفاجئة» التي كان أعدّ لها إخراجاً لائقاً حتى لا يخرج خائباً، فكان شرط: التمديد للواء أشرف ريفي أو الـ«باي باي». وجاء تأكيد لـ«قطع الورقة» السورية للرئيس ميقاتي بعدم تساهل القطب الرئيسي في الأكثرية، أي «حزب الله» الذي يعرف جيداً ان ميقاتي في السرايا بكفالة سورية، حيال إصرار رئيس الحكومة على التمديد للواء ريفي، وأن هذه الكفالة قد سُحبت، وأن لا كفالة أخرى، مهما عظم شأن الكفيل، أإقليمياً كان أم دولياً، لا يمكن ان يحل مكان الكفيل الأصيل، فجاء إبلاغ الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إلى ميقاتي: «إعمل ما يريحك يا دولة الرئيس»، أي حان وقت استراحتك برحيلك عن السرايا، بعدما ابتززت الأكثرية كفاية طوال سنتين لمصلحة أخصامها!

وهكذا كان، فخرج ميقاتي بذكاء بأفضل مما خرج به الرئيس سعد الحريري من أمام البيت الأبيض!

ماذا بعد؟

الآراء كثيرة، والسيناريوات أكثر، إلا أن أكثرها حكمة وعقلانية هي ما يطرحه حالياً رئيس مجلس النواب نبيه بري: دعوة الأقطاب إلى طاولة الحوار في بعبدا، قبل الاستشارات النيابية لاختيار رئيس جديد للحكومة، وإيجاد توافق وطني على الحكومة وقانون الانتخاب، وربما المصالحة ما دام هناك تفكير في التوافق على حكومة إنقاذ قد يشارك فيها الأقطاب أو شخصيات الصف الثاني، على ان يُكمل «إعلان بعبدا» بالبند الذي حاذر الرئيس سليمان إدخاله عليه، وهو التأكيد أن قوة لبنان، خصوصاً في ضوء ما يجري في سوريا والتخوف من خطر تمدده في اتجاه الداخل اللبناني، وفي ظل التحركات العسكرية الإسرائيلية على حدود الجنوب، وفي مرتفعات الجولان حيث التأهب ظاهر للتدخل في سوريا ومحاصرة المقاومة في لبنان؟ ـ التأكيد أن قوة لبنان هي في تضامن شعبه وجيشه ومقاومته، على ألا تكون سوريا بعيدة عن التشاور في شأن إعلان بعبدا الذي يقترح رئيس الجمهورية إضافته إلى مقدمة الدستور، وكذلك في شأن الحكومة التي يفترض ان تكون دمشق الداعم الرئيسي لها، وهي لا تزال معنية بأمن لبنان واستقراره.


 

Script executed in 0.17574501037598